فاصلة

ملفات فاصلة

يوسف شاهين: 100 عام من الحياة على الشاشة

Reading Time: 4 minutes

كان يوسف شاهين سيرةً تتشكّل على الشاشة بقدر ما تتفكَّك، ومسارًا إنسانيًا وفكريًا لا يعرف الاستقرار أو اليقين. لم يكن مخرجًا بالمعنى التقليدي، ولا يمكن التعامل مع سينماه على أنها مجموعة أفلام متجاورة داخل تاريخ السينما العربية. في أفلامه، كانت السينما فعلًا وجوديًا، وفضاءً للبوح، وساحةً دائمة للصراع بين الانتماء والاغتراب، وبين الرغبة والسلطة والفرد وتاريخه.

عبر أكثر من نصف قرن، كتب يوسف شاهين نفسه وأعاد محاكمتها مرارًا. واجَهَ الأب بكونه سلطةً وشبحًا، والمدينة بوصفها جسدًا حيًا خانقًا، والذات على أنها سؤال يصعب حسمه. تنقّل بين الواقعية والميلودراما والخطاب المُحافظ والتمرّد، وبين السينما الجماهيرية والتجريب الشخصي، من دون أن يستقر في منطقة مفضّلة. كان يتغيَّر مع الزمن ويُغيّر لغته وأسئلته، ويخوض مع كلّ فيلم امتحانًا جديدًا لمعنى الحرّية وحدود التعبير، وأيضًا إمكانات الصورة.

في سينما يوسف شاهين، الوجوه خرائط مشاعر، والجسد موقع صراع أخلاقي وسياسي، والرحلة قَدَر. لم يصنع أفلامًا سهلة الاستهلاك، وإنما أعمال تُغضب وتدعو إلى التفكير وتفرض على مُشاهدها أن يكون شريكًا، عوض حصره بدور المتلقّي السلبي.

في مئوية يوسف شاهين، نحتفي في «فاصلة» بهذا الأثر المُتشعِّب الذي تركه في السينما والثقافة والوعي. نعود إلى أفلامه، وشهادات مَن عرفوه، وقراءات في هواجسه المتكرّرة، كحوار مفتوح مع سينما ستظلّ حيّة لقدرتها على طرح الأسئلة. سينما تؤكد أنّ الفنّ الحقيقي لا يهدأ ولا يُختَزل ولا يموت.

حلم «كان» العربي من شكسبير إلى يوسف شاهين

يوسف شاهين

لم تكن دورة مهرجان «كان» السينمائي، التي انطلقت في 7 مايو 1997، دورةً استثنائيةً بحدّ ذاتها، سوى كونها احتفالية الذكرى الخمسين لانطلاق المهرجان، وهو رقم يُحتفى به عادة. غير أنّ أهميتها الحقيقية أنها أعادت إلى الواجهة حلم «كان» العربي الكبير: حلم الفوز بالجائزة الكبرى، أو بأي جائزة أخرى إن تعذَّر ذلك. حلمٌ داعب السينمائيين العرب على امتداد خمسين عامًا، منذ اللحظة التي حمل فيها يوسف وهبي فيلمه «سيف الجلاد» وتوجَّه به إلى «كان»، ليجد نفسه عضوًا في لجنة التحكيم، يوم كان يُعدّ كلّ الموفدين الأجانب المشاركين في المهرجان أعضاءً فيها.

داعب هذا الحلم في تلك الدورة يوسفًا عربيًا آخر، هو يوسف شاهين، الذي مثّل فيلمه «المصير» الحضور العربي الوحيد في «كان» آنذاك. وهو حلم لم يكفّ عن مرافقته منذ عقود، إلى حدّ أنه خصّص له أحد أجمل أفلامه، «إسكندرية كمان وكمان».

لقراءة المقال كاملا من هنا

كيف غيّرت فقرة في مقال رؤيتي لسينما يوسف شاهين وللعالم؟

يوسف شاهين

قبل عشر سنوات كاملة نشرت مقالًا من النوع التي لا يمكن كتابة أكثر من واحد منه كل عام، بسبب ما يحتاجه من جهد ووقت وإعادة مشاهدة لأفلام عديدة. المقال الذي لقى صدى جيدًا آنذاك حمل عنوان «عشرة مخرجين مصريين والهوس المتكرر في أفلامهم»، وفيه حاولت إيجاد الاختيارات التي تتكرر باستمرار في أعمال عشرة من أهم مخرجي السينما المصرية، التفاصيل الصغيرة أو الأماكن أو العناصر التي لا يمكن اعتبارها تيمة العمل أو موضوعه الرئيسي، لكن ظهورها المستمر يعكس امتلاكها قيمة وازنة لدى الفنان.

شعرت وقتها بقدر كبير من الرضا على الذات في الإمساك ببعض الزوايا الجديدة، كارتباط سينما فطين عبد الوهاب الوثيق بالبيروقراطية والعمل المكتبي، وظهور علاقات التراتب الإداري والعمل داخل أروقة الشركات والمؤسسات في أغلب أفلامه، بما يعكس زمن صنعها خلال عقدي الخمسينيات والستينيات اللذين شهدا أكبر أثر للطبقة الوسطى المصرية التي اهتمت بها الدولة الناصرية بشكل خاص.

لقراءة المقال كاملا من هنا

يوسف شاهين… المخرج الوفي لشبح الأب

يوسف شاهين

في عام 1979 أنجز يوسف شاهين «اسكندرية ليه»، الجزء الأول من رباعية السيرة الذاتية، والتي عاد فيها برؤيته الخاصة كما أطلق عليها في تيترات الفيلم إلى العام الفاصل في حياته عندما قرر أن يسافر إلى أمريكا لدراسة التمثيل في معهد باسادينا – وهناك انتقل من دراسة التمثيل إلى الإخراج كما روى ذلك في الجزء الرابع «اسكندرية نيويورك»- ورغم الحضور الباذخ لتأثره الشديد بمسرحية هاملت لوليام شكسبير أو بشخصية هاملت نفسها – كما نرى في اختياره لمونولوج مخاطبة شبح الأب في المدرسة وهو يستعرض قدراته التمثيلية أمام زملائه ومعلمه- إلا أن جانب كبير من أصل هذه العلاقة الانفعالية والشخصية جدًا لم يكشف عنه بشكل صريح سوى في الجزء الثاني من الرباعية «حدوتة مصرية» 1982 والتي أزاح فيها ستار الخصوصية القاتم عن جانب من حياته الخاصة وتحديدًا علاقته بـ«شبح الأب.. وطعنة الأم».

لقراءة المقال كاملا من هنا

من المحافظة إلى التمرُّد… تحوّلات خطاب يوسف شاهين السينمائي

يوسف شاهين

عُرف يوسف شاهين بكونه أكثر مخرجي السينما المصرية والعربية تمرّدًا، ولم يكن ذلك بسبب مواقفه الشخصية التي يُعاد ترديدها دومًا حتى هذه اللحظة؛ الإنسانية والاجتماعية أو حتى السياسية. تمرُّد شاهين الأكبر كان كامنًا في سينماه، إلى حدّ تمرّده على نفسه وأسلوبيته مع تغيّر السياق المحيط به. لذلك كانت سينماه دومًا ردّ فعل، ردّ فعل قاسيًا جدًا، رغم رومانسية صاحبه.

ويا للأسف، يُختزل تمرّد شاهين الأكبر في رباعيته الذاتية («إسكندرية ليه» 1979 – «حدوتة مصرية» 1982 – «إسكندرية كمان وكمان» 1989 – «إسكندرية نيويورك» 2004)، التي بدأت بعد انتهاء رباعية النكسة («الأرض» 1969 – «الاختيار» 1971 – «العصفور» 1972 – «عودة الابن الضال» 1976). رغم ذلك، كانت رباعية النكسة مغايرة أيضًا، ومغايرة عن شاهين الخمسينات والستينات بدرجة أكبر؛ بالتالي كان شاهين فيها متمرّدًا، ولكن على ذاته، ناقدًا لنفسه قبل الجميع.

لقراءة المقال كاملا من هنا

ليلة استذكار يوسف شاهين في باريس

يوسف شاهين

يمكن النظر إلى يوسف شاهين، في مرور مئة عام على ميلاده، باعتباره تجربة حياة متكاملة، جسرًا يربط بين أجيال متعدّدة، ونقطة تقاطع بين ثقافات متنوعة. كان شاهين (1926 – 2008) صاحب رؤية، بقدر ما شكّل أيضًا ظاهرة إنسانية تمثّل صوت الضمير الفردي والجماعي، وتجسيدًا للتاريخ والذاكرة والوجدان المصري.

شهادات مَن اقتربوا منه، مثل ماريان خوري ويسري نصر الله، أو مَن تابعوا أعماله من بعيد، كجاك لانغ ونمير عبد المسيح، تؤكّد أن إرثه عابرٌ للأجيال وتأثيره لم يقتصر على الشاشة وحدها وإنما امتد إلى خارجها. فقد كان معلمًا، ومغامرًا، ومتمردًا على القيود، يفتح المجال للحرية والتجريب، محوّلًا الفنّ إلى احتفال بالحياة بكلّ تناقضاتها وتعقيداتها

لقراءة المقال كاملا من هنا

شارك هذا المنشور