أعربت الممثلة ميشيل يوه، خلال تكريمها في افتتاح مهرجان برلين السينمائي الدولي في نسخته الـ76 بجائزة الدب الذهبي الفخري، عن امتنانها لنيل هذه الجائزة عن مجمل مسيرتها الفنية، مؤكدة أن وصف «إنجاز العمر» لا يمثل خاتمة لمشوارها، بل هو «وقفة مستقطعة» لالتقاط الأنفاس ومراجعة المسار قبل مواصلة السير نحو المستقبل بحذر وشغف.
واستذكرت يوه في كلمتها مراحل بداياتها، مشيدةً بمكانة برلين كمدينة للشجاعة والقصص الجريئة والسينما التي تطرح الأسئلة الصعبة. وأشارت إلى أن المهرجان كان له أثر بالغ في مسيرتها، حيث احتضن موهبتها في وقت كانت لا تزال تبحث فيه عن مكان لها، مؤكدة أن برلين أثبتت دائمًا وجود متسع للأصوات المهمشة والفنانين الذين يرفضون القوالب الجاهزة، واصفة نفسها بأنها لا تزال «فنانة في طور التكوين»، تمتاز بالعناد رغم هدوء وتيرة حركتها.

وتطرقت النجمة الماليزية إلى رحلتها الشخصية، معبرةً عن دهشتها من وصول فتاة تهوى الانضباط والرقص إلى هذه المكانة العالمية عبر الحكايات. وأوضحت أن مسيرتها تقاطعت فيها اللغات والثقافات والقارات، مدفوعةً بفضول لا ينطفئ وإيمان بالسينما كملاذ آمن لاستيعاب تناقضات الحياة بين القوة والضعف، والسيطرة والاستسلام.
وشددت يوه على أن هذه الجائزة ليست إنجازًا فرديًا، بل هي ملك لكل مخرج ومنتج وممثل وفرد في طواقم العمل الذين ساهموا في بناء مسيرتها. ووصفت صناعة الأفلام بأنها «خوض في المجهول» يعتمد على الحدس والإيمان بالقصة، معتبرة أن التجمع لمشاهدة الأفلام في الظلام يمثل «فعلًا ثوريًا هادئًا» يعيد تذكير البشر بإنسانيتهم المشتركة في عالم يسوده الانقسام.
وأضافت يوه: «كثيرًا ما يُقال لنا إن السينما هشة، وإن الاهتمام يتضاءل، وإن المستقبل غامض. لكن السينما لطالما عاشت في ظل عدم اليقين. كل فيلم لا يبدأ باليقين، بل بسؤال».
وفي رسالة ملهمة، وجهت يوه حديثها إلى الفنانين الشباب، داعيةً إياهم إلى التمسك باختلافهم كمصدر قوة، ومؤكدة أن أصواتهم مسموعة حتى وإن شعروا بغير ذلك. واختتمت كلمتها بلمسة وفاء مؤثرة لوالديها، مستحضرةً ذكرى والدها الراحل الذي استمدت منه الانضباط والثبات، مؤكدة أنها تحمل روحه معها في كل نجاح، وموجهة الشكر لعائلتها التي شهدت معها لحظة تتويجها بالدب الذهبي.