فاصلة

الأفلام السعودية

«مسألة حياة أو موت»… رومانسية سعودية على طريقة ديزني

Reading Time: 4 minutes

قبل سنوات قليلة عُرض الموسم الأول من مسلسل يحمل اسم «جميل جدًا» من تأليف وبطولة سارة طيبة وإخراج أنس باطهف. قدّم فكرة مختلفة وطريفة تمزج الرومانسية ببعض عناصر الغموض. كان لافتًا في هذا المسلسل طزاجة الأفكار المقدَّمة، وأسلوب المخرج الذي يدرك كيف يمكن أن يصنع الضحك، ويعرف الجمهور الذي يخاطبه.

في عرضه العالمي الأول ضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في دورته الخامسة، يقدّم أنس باطهف فيلمه الطويل الثاني «مسألة حياة أو موت»، مرة أخرى بمشاركة سارة طيبة ككاتبة وبطلة للفيلم. وفي هذا العمل الذي يمزج الرومانسية بالفانتازيا، يقدّم باطهف وجبة سينمائية ممتعة، ويمكن القول إنها غير مسبوقة في السينما السعودية.

مسألة حياة أو موت (2025)
مسألة حياة أو موت (2025)

رومانسية ديزني

تدور أحداث الفيلم حول حياة (سارة طيبة)، الشابة التي تؤمن أنها ملعونة وستَموت حال بلوغها الثلاثين. إذ ترغب في إنهاء حياتها قبل أن تقتلها اللعنة، تحاول إقناع الجرّاح يوسف (يعقوب الفرحان) بأن يقتلها؛ من جهتها ستنتصر على اللعنة، ومن جهته سيتغلب على مرض ضعف عضلة قلبه، الذي لا ينبض بشكل طبيعي إلا أثناء قيامه بالجراحة.

يبدأ الفيلم بتتابع لمحاولات حياة المتكررة والفاشلة للانتحار، ثم بتتابع آخر باستخدام التحريك يشرح بداية اللعنة التي أصابتها. من خلال هذه البداية، يؤسس الفيلم بشكل سريع ومُحكَم لعدة عناصر واضحة: أولها الإطار العام للقصة، وثانيها تفاصيل الشخصية الرئيسية، وثالثها الطابع البصري المستخدم.

مسألة حياة أو موت
مسألة حياة أو موت (2025)

يقدّم الفيلم شكلًا أقرب لأفلام ديزني الكلاسيكية المأخوذة بدورها من حكايات الأخوين غريم، حيث الأميرة الجميلة محاصرة بلعنة ما، ومحاطة بقريباتها الشريرات (خالَتَي حياة في الفيلم)، وتبحث عن الأمير الوسيم لفك هذه اللعنة. هذه المعادلة البسيطة نجحت معها الكثير من الأفلام بالفعل، لكننا لم نشاهد مقاربة واضحة لها في السينما السعودية بهذا الشكل. لا يعتمد سيناريو الفيلم على هذا القالب فقط، ولكن على التفاصيل داخله أيضًا؛ فحياة لديها قدرات ماورائية تجعلها تكتشف بعض مكنونات الشخصيات المحيطة بها، وهو ما يجعلها تجد في الدكتور يوسف المخلّص الذي سينقذها من ألم انتظار اللعنة التي ستأخذ حياتها.

بصريًا يمنحنا أنس باطهف عالمًا ملوّنًا لا يخلو من بعض القتامة في بيت حياة وعملها في إحدى المدارس، مع طريقة تقديم طريفة لأغلب الشخصيات، تتماشى مع القالب الكوميدي الموجود بقوة في الفصل الأول. ثم ننتقل إلى الفصل الثاني الذي يركّز بشكل أكبر على الرومانسية وعلاقة الحب والكره التي تنشأ بين يوسف وحياة، والتي تضم الكثير من اللحظات الكوميدية المبتكرة كتابةً وتنفيذًا، وإن شابها بعض الضعف في العنصر الذي سنأتي عليه الآن.

مسألة حياة أو موت (2025)
مسألة حياة أو موت (2025)

عالمان مختلفان

بينما يظهر عالم حياة ملوّنًا كما ذكرنا، فإن عالم يوسف قاتم وحزين. يأتي هذا نظريًا متسقًا مع شخصيته، إذ لا يشعر بالسعادة نتيجة ضعف قلبه المزمن، ولكن سوداوية يوسف كانت قاتمة أكثر من اللازم في بعض المواضع، مثل مشهد لقائه مع والديه الذي لم يكن يشبه عالم الفيلم كثيرًا. وقد جاء أداء يعقوب الفرحان مُخلصًا لهذه الحالة القاتمة، ومبتعدًا عن الكوميديا. وبما أن حياة ويوسف يتقاسمان بطولة الفيلم، فإن الانتقال بين عالميهما لم يكن سلسًا أو موفقًا في كثير من الأحيان.

ولصناعة التوازن بين الشخصيتين على الشاشة، اهتم الفيلم بتقديم الكثير من الشخصيات الثانوية التي تدور في فلك كل منهما، مثل صديقة حياة (في فؤاد) والممرضة مساعدة يوسف (رهف إبراهيم). منحت هذه الشخصيات المزيد من الإضاءة على بطلي الفيلم من خلال الحوار أحيانًا، أو أضافت بعض الكوميديا، وإن كان يمكن اختزال بعضها، وهو ما كان يمكن أن يسرّع إيقاع الفيلم نسبيًا بإعادة النظر في بعض المشاهد التي لم تُضف الكثير للحبكة الأساسية، خاصة في الفصل الأول.

مسألة حياة أو موت (2025)
مسألة حياة أو موت (2025)

يأتي الفصل الأخير من الفيلم مُخلصًا بشكل أكبر للرومانسية على حساب الكوميديا، خاصة مع تراجع أو اختفاء الشخصيات الثانوية، مما يجعل التركيز الأكبر على قصة الحب ومصير حياة ويوسف. ويمكن القول إن موهبة سارة طيبة كممثلة تتألق بالشكل الأكبر في هذا الفصل، إذ تنتقل من حالة الحيوية التي صاحبتها في بداية الفيلم ومنتصفه إلى شعور بالانكسار والضعف دون أن نشعر أننا أمام شخصيتين. ويمكن القول، دون مبالغة، إنها من أفضل ممثلات جيلها.

منذ فيلم محمود الصبّاغ المميز «بركة يقابل بركة» عام 2016، لا أذكر أن السينما السعودية قدمت فيلمًا رومانسيًا بهذا القدر من الإجادة والإخلاص للفكرة. «مسألة حياة أو موت» يحافظ خلال مدته على الكثير من عناصر جاذبيته، مع بعض الهفوات التي كان تفاديها سيعزز من قيمة فيلم جيّد الصنع بالفعل، وموجّه من صُنّاع سينما شباب إلى جمهور يشبههم.

اقرأ أيضا: «القصص»… هل نحن أبطال أفلام حياتنا؟

شارك هذا المنشور