حذَّرت المديرة الإبداعية لسلسلة سينمات «بيكتشرهاوس» البريطانية، كلير بينز، من تصاعد مدد الأفلام السينمائية، معتبرة أن تجاوز حاجز الثلاث ساعات بات عاملًا طاردًا للجمهور، ومُهدّدًا لفرص عرض الأفلام داخل دور السينما.
ودعت بينز المخرجين إلى تقليص مدّة أعمالهم إذا أرادوا ضمان حضورها سينمائيًا، مشيرة إلى أنّ الإطالة المُفرطة تُعقّد تجربة المشاهدة، وتفرض تحدّيات تشغيلية على دور العرض، سواء لجهة الجدولة أو العائدات.

وجاءت تصريحاتها عقب الإعلان عن فوزها بجائزة «بافتا» لهذا العام عن «المساهمة البريطانية المتميزة في السينما»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل القطاع من الاتجاه المتنامي نحو الأفلام الطويلة، لا سيما مع أعمال حديثة تجاوزت ثلاث ساعات، مثل «Killers of the Flower Moon» لمارتن سكورسيزي و«The Brutalist» لبرادي كوربيت، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان».

وأكدت بينز أنّ راحة المشاهد أصبحت عنصرًا حاسمًا في إعادة الجمهور إلى قاعات السينما، مشدّدة على أن «الأفلام تُصنع من أجل الجمهور، لا من أجل المخرجين»، ومعتبرة أنّ عددًا كبيرًا من الأفلام كان يمكن اختصاره بنحو عشرين دقيقة من دون المساس بقيمته الفنية.
وأضافت أنّ مدّة العرض الطويلة تحدّ من قدرة السينمات على برمجة أكثر من عرض يومي، إذ قد تقتصر بعض الأفلام على عرض مسائي واحد فقط، ممّا ينعكس سلبًا على الإيرادات ويُربك الجدولة، واصفة ذلك بأنه «جرس إنذار» لصنّاع الأفلام الراغبين في الحفاظ على حضورهم في دور العرض.
وتُعد كلير بينز من أبرز الأصوات الداعمة للسينما المستقلّة والمتنوّعة في بريطانيا، وتمتد مسيرتها لأكثر من أربعة عقود، عملت خلالها مع أسماء بارزة مثل داني بويل وستيف ماكوين. وبدأت حياتها المهنية موظفةَ استقبال في سينما «ريتزي»، قبل انضمامها إلى «بيكتشرهاوس» عام 2003.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تعافٍ تدريجي لصناعة السينما بعد سنوات صعبة أعقبت جائحة كوفيد-19 وإضرابات هوليوود عام 2023، حيث أشارت بينز إلى أن دور العرض باتت اليوم «في وضع أفضل بكثير» مقارنة بعامين مضيا، مع عودة ملحوظة للاهتمام بالعروض الكلاسيكية، وجذب جمهور شاب لمشاهدة أفلام مخرجين مثل ألفريد هيتشكوك وأنييس فاردا على الشاشة الكبيرة.
وعن مستقبل الصناعة، أعربت بينز عن قلقها من موجات الاندماج والاستحواذ، من بينها مساعي «نتفليكس» للتوسع، لكنها شدَّدت على أن السينما «صمدت أمام نبوءات النهاية المتكرّرة»، مؤكدة أنّ استدامتها مرهونة بالأصالة، وبالعلاقة المباشرة بين صناع الأفلام والجمهور، وبدعم دور العرض المحلية التي وصفتها بـ«المراكز المجتمعية الحيوية».
ومن المقرَّر أن تتسلَّم كلير بينز جائزة «بافتا» خلال حفل جوائز الأفلام في 22 فبراير، في تكريم يُضيء على الدور الثقافي والتجاري المستمر لدور السينما في بريطانيا.