فاصلة

أخبار وتقارير

ما وراء السجادة الحمراء… كيف جذب مهرجان البحر الأحمر استديوهات هوليوود الكبرى؟

Reading Time: 4 minutes

قطع مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي شوطًا كبيرًا خلال السنوات الخمس الأولى من تأسيسه، ليصبح قوة دافعة وراء نمو قطاع السينما في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط. لم يقتصر دور المهرجان على كونه واجهة للعرض فحسب، بل ساهم بشكل فعّال في دعم وتمويل الأفلام من مختلف أنحاء العالم.

يتجاوز دور المهرجان فعاليات السجادة الحمراء وعروض الأفلام، ليكون جزءًا لا يتجزأ من منظومة أشمل هي مؤسسة البحر الأحمر السينمائية. تتولى المؤسسة العناية بكافة جوانب الصناعة، بدءًا من التدريب والتمويل وصولًا إلى عرض الأفلام وبيعها. وقد نجحت برامجها الداعمة، التي تشمل صندوق البحر الأحمر ومختبرات البحر الأحمر، في رعاية جيل جديد من صانعي الأفلام من المملكة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. منذ انطلاقته، قدّم صندوق البحر الأحمر، بميزانية سنوية تبلغ 15 مليون دولار، الدعم لأكثر من 280 فيلمًا من العالم العربي وأفريقيا وآسيا، وشهد هذا العام ترشيح سبعة أفلام مدعومة منه لتمثيل بلدانها في جوائز الأوسكار، من بينها فيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين، و«نجوم الأمل والألم» للمخرج اللبناني سيريل عريس.

بالتوازي مع المهرجان، يُعدّ سوق البحر الأحمر أحد أذرع المؤسسة الإنتاجية والتجارية الهامة. يشهد السوق هذا العام عرض 40 مشروعًا ضمن منصة الإنتاج المشترك «سوق المشاريع». وقد تجاوزت نسخة هذا العام هيكلها التقليدي لتشمل برنامجًا حافلًا بالندوات، وورش العمل، والجلسات الإرشادية، وفعاليات التواصل. وتُشكّل «حوارات السوق» محور البرنامج، حيث تستضيف نقاشات يقودها نخبة من مسؤولي صناعة السينما من شركات واستديوهات عالمية رائدة.

يضم المتحدثون شخصيات بارزة من «Netflix»، و«Disney +»، و«AGC Studios»، و«Amazon Prime»، والمركز الوطني الفرنسي للسينما والتلفزيون (CNC)، بمشاركة ما يقرب من 160 عارضًا من أكثر من 45 دولة. سيستكشف المشاركون خلال الأسبوع قضايا رئيسية تؤثر على ثقافة السينما العالمية، مثل دمج الذكاء الاصطناعي في الإنتاج، وتطور جمهور البث المباشر، وفرص التعاون العابر للحدود، وظهور الأصوات السينمائية الجديدة في المملكة العربية السعودية.

تعاون بين «نتفليكس» و«آفاق»

«نتفليكس».. علاقة تكامل لا تنافس

تتميز العلاقة بين عملاق البث الرقمي «نتفليكس» ومؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي بالتعاون والنمو المتبادل في صناعة السينما السعودية المزدهرة، أكثر من التنافس المباشر، على الرغم من اختلاف أدوارهما. وهذا ما أكده الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر، فيصل بالطيور، على أهمية الدور الراسخ الذي يلعبه المهرجان في الترويج للسينما السعودية حتى خارج دور العرض السينمائية، مشيرًا إلى أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، تم اختيار معظم الأفلام المعروضة في قسم السينما السعودية الجديدة من قبل منصة «نتفليكس».

هذا العام، لم يقتصر دور منصة «نتفليكس» على كونها جهة لعرض وتوزيع الإنتاجات السينمائية الحديثة، بل أبرزت دورها من خلال شراكات مع المهرجان عبر صندوق نتفليكس لدعم المواهب الإبداعية المتمثل في «مبادرة المرأة في السينما» (Women in Film: Bring Your Story to Life)، والتي تهدف إلى دعم وتمكين صانعات الأفلام العربيات في جميع أنحاء المنطقة.

قدّم هذا البرنامج الدعم لصانعات الأفلام العربيات من خلال الإرشاد والدعم المالي وورش عمل لتطوير مهارات سرد القصص. وضم المختبر مجموعة من العناوين: «جريش سلام» للمخرجة السعودية تالا الحربي، و«لا أثر للأفق» للمخرجة الإماراتية إيمان الخليفة، و«ثورة غضب» للمخرجة الأردنية عائشة شحالتوغ، و«عن أشباحهُن» للمخرجة المصرية سهى بلال، و«مكان ثاني» للمخرجة الكويتية هيا الغانم.

وعلى جانب الشراكات الإنتاجية، أثمر تحالف «نتفليكس» مع «سوق البحر الأحمر» وشركة «تلفاز 11» عن استحواذها على الفيلم السعودي «رهين» للمخرج أمين الأخنش، والمشارك في قسم «روائع عربية»، وعرضه عبر منصتها الرسمية عقب فترة وجيزة من مشاركته في المهرجان. تضمن «نتفليكس» وصول فيلم سعودي، حظي بدعم وعرض مهرجان البحر الأحمر السينمائي، إلى جمهور دولي وإقليمي واسع، لتُشكّل هذه الشراكة جزءًا أساسيًا من استراتيجية المنصة لتوطين المحتوى والاستفادة من سوق الشرق الأوسط المتنامي.

وعلى مدار المهرجان، شاركت إيمان مزهر جبران، مدير محتوى نتفليكس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مجموعة من الجلسات ناقشت خلالها القضايا الرئيسية التي تؤثر على ثقافة السينما العالمية اليوم، مثل دخول الذكاء الاصطناعي في عمليات الإنتاج الإبداعي، وتطور جمهور البث المباشر، وفرص التعاون عبر الحدود، وظهور أصوات جديدة في صناعة الأفلام في المملكة العربية السعودية.

«أمازون».. قفزة عملاقة في «سوق المواهب»

يشير التعاون الموسع هذا العام بين مهرجان البحر الأحمر السينمائي واستديوهات «أمازون» إلى سعي الأخيرة، بعد الاكتفاء سابقًا بشراء المحتوى الجاهز، إلى الاستثمار بفعالية في تطوير ورعاية المواهب والبنية التحتية اللازمة لإنتاج محتوى عالي الجودة وذي صدى محلي، يُسهم في نهاية المطاف في إثراء «Prime Video» و«MGM».

ومن الملامح البارزة لمشاركة «أمازون» في برنامج «سوق المواهب» الموسّع، عقدها لمجموعة من النقاشات التي تركز على المشهد السينمائي المزدهر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي آسيا عمومًا، وتشمل أيضًا إنشاء مسارات مُنظمة لصانعي الأفلام الناشئين والمبدعين المحترفين للارتقاء بمسيرتهم المهنية.

وتشهد الدورة الخامسة توسعًا في برنامج «سوق المواهب»، المصمم لدعم صناع الأفلام والنقاد والمبدعين الناشئين من المملكة العربية السعودية والعالم العربي. ينطلق هذا التوسع من برنامج «الجواهر»، الذي يتضمن أربعة مسارات: «جواهر صناع الأفلام» لمخرجي الأفلام القصيرة، و«جواهر نقاد السينما»، و«جواهر الأفلام القصيرة» المطوّر بالتعاون مع شركاء دوليين من بينهم مهرجان كليرمون فيران، و«جواهر الصناعة» الذي يقدم الإرشاد من خلال «صناع كان».

تميم فارس، المدير الإقليمي لمنصة «Disney +» وفيصل بالطيور
تميم فارس، المدير الإقليمي لمنصة «Disney +» وفيصل بالطيور

«ديزني».. استراتيجية دمج القصص العالمية والمحلية في جدة

شهدت النسخة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي مشاركة مسؤولين تنفيذيين من «ديزني» في حوارات صناعة السينما ضمن أنشطة السوق، مما يُشير إلى اهتمامهم بالقطاع السينمائي الإقليمي. تحدث المدير الإقليمي لمنصة «Disney +»، تميم فارس، خلال جلسة حوارية عن كيفية دمج المنصة للقصص العالمية مع رؤى محلية عميقة، حيث شارك أفكاره مع مطوري تطبيق «سيرا» السعودي للمسلسلات القصيرة.

وتمثلت مشاركة استديوهات «ديزني» أيضًا في عرض نسخة مرمّمة من الفيلم الكلاسيكي «Spellbound» للمخرج ألفريد هيتشكوك، التي جرى ترميمها بالتعاون مع مؤسسة الفيلم، وبمشاركة أرشيف أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.

يعرض المهرجان أيضًا أفلامًا عائلية وأفلامًا للأطفال، من بينها فيلم من إنتاج شركة تابعة لـ«ديزني»، وهو «The Spongebob Movie: Search for Squarepants»، وهو فيلم مملوك لشركة «باراماونت غلوبال»، ومع ذلك لدى «ديزني +» اتفاقيات ترخيص مع «باراماونت» لعرض بعض المحتوى خارج الولايات المتحدة.

غولدن غلوب.. شراكة تعمّق حضور السينما العربية في هوليوود

لطالما جمعت علاقة وثيقة بين مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي ورابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود المانحة لجوائز غولدن غلوب، خاصة في سياق موسم الجوائز العالمي وحركة تبادل المواهب.

واصل المهرجان خلال نسخته الخامسة تعزيز مكانته كمنصة عالمية، حيث كرّم نجومًا عالميين بارزين، من بينهم النجمة سيغورني ويفر، الحائزة على جائزة غولدن غلوب. كما يساهم المهرجان، من خلال صندوق البحر الأحمر، في دعم الأفلام من العالم العربي وآسيا وأفريقيا، والتي نجحت في تمثيل بلدانها في سباق جوائز غولدن غلوب.

شارك هذا المنشور