فاصلة

أخبار وتقارير

لجنة تحكيم برليناله: السينما صوت الناس لا صوت السياسة

Reading Time: 4 minutes

شهد المؤتمر الصحافي للجنة تحكيم المسابقة الدولية في الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي نقاشًا واسعًا حول جوهر السينما ودورها بوصفها قوة ناعمة قادرة على التأثير في الوعي الإنساني. وبينما أجمع أعضاء اللجنة على المكانة الخاصة للفن السابع وقدرته على مدّ جسور التواصل بين الثقافات، لم يخلُ المؤتمر من توترات سياسية، مع طرح أسئلة مباشرة حول مواقفهم من القضايا الراهنة. وأكد أعضاء اللجنة في المقابل على استقلالية الفن، وضرورة أن يبقى صوتًا إنسانيًا يخدم الناس، وليس انعكاسًا لمواقف سياسية.

المخرج شيفيندرا سينغ دونغاربور
المخرج شيفيندرا سينغ دونغاربور

وخلال المؤتمر، عبَّر المخرج الهندي شيفيندرا سينغ دونغاربور عن ارتباطه العميق بالسينما، واصفًا إياها بأنها «المعبد» الذي يعكس هويته وتطلعاته. وأشار دونغاربور، الذي يدير دار عرض في مومباي تُقدّم عروضًا مجانية للجمهور، إلى أنّ السينما تمثّل العالم الذي يتمنّى أن يراه، مؤكدًا أنّ مشاركته الأولى في لجنة تحكيم برليناله تتيح له فرصة استثنائية للاطلاع على تجارب سينمائية عالمية متنوّعة.

إيفا بوشتشينسكا
إيفا بوشتشينسكا

من جهتها، ركّزت المنتجة البولندية إيفا بوشتشينسكا على الدور التأثيري للسينما، معتبرةً إياها «قوة ناعمة» قادرة على إحداث تغييرات حقيقية في وعي الجمهور. وأكدت أنّ قيمة العمل السينمائي تكمن في قدرته على تغيير نظرة الإنسان إلى العالم، والإسهام في جعله مكانًا أفضل، من خلال المشاعر والتجارب التي تنقلها الشاشة.

وفي أول ظهور لها في المهرجان، أعربت الممثلة الكورية الجنوبية باي دونا عن فخرها بالانضمام إلى لجنة التحكيم، ووصفت السينما بأنها «محور حياتها». وأكدت تقديرها لجميع العاملين في هذه الصناعة، مشيرة إلى شعورها بالامتياز لكونها جزءًا من هذا العالم الذي منح حياتها معناها.

المخرج النيبالي مين بهادور بهام
المخرج مين بهادور بهام

بدوره، وصف المخرج النيبالي مين بهادور بهام السينما بأنها مصدر للأمل والطاقة الإيجابية، مؤكدًا أنها تمنحه الدافع لمواصلة رحلته، ليس فقط بكونه مخرجًا، وإنما إنسان أيضًا. في حين رأت المخرجة اليابانية هيكاري أنّ السينما تمثّل وسيلة فريدة لاكتشاف ثقافات العالم، من خلال قصص تنقل المُشاهد إلى تجارب إنسانية جديدة، وتمنحه فرصة إعادة فهم الواقع أو الهروب منه مؤقتًا.

المخرج وكاتب السيناريو الأميركي رينالدو ماركوس غرين
المخرج رينالدو ماركوس غرين

وختم المخرج وكاتب السيناريو الأميركي رينالدو ماركوس غرين حديثه بالتأكيد على التأثير العميق للسينما في تشكيل الوعي الفردي، واصفًا حياته بأنها «سلسلة من الأفلام». وأضاف أنّ أعظم متعة في السينما تكمن في اكتشاف أصوات جديدة، ورؤية حيوات الآخرين تتكشَّف على الشاشة، معتبرًا أنّ الأفلام التي تبقى في الذاكرة هي التي تُسهم في تشكيل تجاربنا الشخصية.

المخرج فيم فندرز
المخرج فيم فندرز

وعند سؤال رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني فيم فندرز، عمّا إذا كان بإمكان السينما إحداث تغيير سياسي، أجاب: «يمكن للأفلام أن تُغيّر العالم، لكن ليس بطريقة سياسية». وأضاف أنّ صنَّاع الأفلام يجب أن يحافظوا على مسافة من السياسة، موضحًا: «إذا صنعنا أفلامًا سياسية بشكل مباشر، فإننا نصبح جزءًا من السياسة. نحن نمثّل ثقلًا موازنًا لها، بل نقيضها. مهمتنا أن نخدم الناس، لا السياسيين».

وفي سياق الأسئلة السياسية، شهد البثّ المباشر للمؤتمر انقطاعًا تقنيًا خلال طرح سؤال حول الوضع في غزة، والدعم الذي تقدمه الحكومة الألمانية -التي تمول جزءًا من المهرجان- لإسرائيل، ممّا أثار تساؤلات حول طبيعة هذا الانقطاع. وأصدر المهرجان بيانًا لاحقًا أعرب فيه عن أسفه لهذا العطل، مؤكدًا أنه أعاد نشر التسجيل الكامل للمؤتمر عبر منصاته الرسمية.

لجنة تحكيم برلين السينمائي
لجنة تحكيم برلين السينمائي

وكانت بوشتشينسكا أول مَن ردَّ على السؤال، معتبرة أنه «غير منصف بعض الشيء»، موضحة أنّ دور السينما يتمثَّل في تحفيز التفكير، لا في تمثيل مواقف سياسية. وأضافت: «نحاول مخاطبة الناس ودفعهم للتفكير، لكننا لا نستطيع تحمُّل مسؤولية قراراتهم السياسية. هذا سؤال معقد جداً».

هيكاري
هيكاري

وفي سياق آخر، تحدَّثت هيكاري عن صعوبة صناعة الأفلام، مشيرة إلى أنّ الفيلم هو نتيجة جهد جماعي يتطلَّب التزامًا عميقًا من فريق يؤمن بالقصة. وأضافت أنّ كلّ تجربة سينمائية تترك أثرًا في صانعها، وتمنحه فهمًا أعمق لنفسه وللعالم من حوله.

كما أشار بهام إلى أنّ عملية الإبداع تُمثّل رحلة تحوُّل مستمرّة، موضحًا أنّ كلّ فيلم يصنعه يمرّ عبر مراحل من التغيير الشخصي تسهم في تطويره مبدعًا وإنسانًا.

وعند سؤال اللجنة عن معايير تقييم الأفلام، أكد دونغاربور أنّ التأثير العاطفي يُمثّل عنصرًا أساسيًا في التجربة السينمائية، قائلًا: «الفيلم الذي يلامسك إنسانيًا، ويمنحك اتصالًا حقيقيًا بالحياة، هو الفيلم الذي يبقى».

وتنطلق فعاليات الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي بعرض فيلم «No Good Men» للمخرجة شهربانو سادات، على أن تستمر حتى 22 فبراير الحالي.

شارك هذا المنشور

أضف تعليق