تُوِّج فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، المرشّح لجائزتي الأوسكار والبافتا، بجائزة أفضل فيلم خلال حفل «سينما من أجل السلام» الذي أُقيم في برلين مساء الاثنين، وشهد تكريم هيلاري كلينتون وكيفن سبيسي.
وفي خطاب قبولها الجائزة في فندق أدلون، قالت بن هنية: «أشعر بالمسؤولية أكثر من الامتنان»، منتقدةً بشدة أولئك الذين رأت أنهم ساهموا في إنشاء «نظام» مكّن من قتل رجب.

وأضافت المخرجة التونسية: «ما حدث لهند ليس استثناءً، بل هو جزء من إبادة جماعية. وفي برلين هذه الليلة، هناك من وفّر غطاءً سياسيًا لهذه الإبادة، مُصوِّرًا قتل المدنيين الجماعي على أنه دفاع عن النفس، وظروف معقّدة، ومشوِّهًا صورة المحتجّين».

وتحدّثت مخرجة «بنات ألفة» عن ضرورة اقتران الحديث عن السلام بالعدالة، قائلة: «كما تعلمون، السلام ليس عطرًا يُرشّ على العنف ليُضفي على السلطة هالةً من الرقي والراحة. والسينما ليست وسيلةً لتبييض السمعة»، مؤكدةً أن العدالة تعني المساءلة: «فمن دون المساءلة لا سلام. لقد قتل الجيش الإسرائيلي هند رجب، وقتل عائلتها، وقتل المسعفَين اللذين هرعا لإنقاذها، بتواطؤ من أقوى حكومات ومؤسسات العالم».
واختتمت بن هنية خطابها برفضها أن تتحوّل وفاة الضحايا إلى خلفية لخطاب مُنمّق عن السلام، ما دامت البُنى التي مكّنت ذلك لا تزال قائمة. وقالت: «لن آخذ هذه الجائزة إلى المنزل هذه الليلة، بل سأتركها هنا تذكيرًا. وعندما يُسعى إلى السلام كواجب قانوني وأخلاقي، مُرتكزًا على مساءلة مرتكبي الإبادة الجماعية، حينها سأعود وأتقبّلها بفرح».
تأسست مؤسسة «سينما من أجل السلام» عام 2008 على يد الكاتب والمنتج الألماني جاكا بيزيلي، وهي منظمة غير ربحية مقرّها برلين، تدعم مشاريع سينمائية تتناول قضايا إنسانية وبيئية عالمية.