يترقب الجميع أول المسابقات السينمائية الكبرى لعام 2026، حيث يتنافس 22 فيلمًا على الدب الذهبي، كبرى جوائز مهرجان برلين السينمائي الدولي، والذي تنعقد دورته السادسة والسبعين في الفترة بين 12 و22 فبراير الحالي في العاصمة الألمانية.
أسماء كبيرة مرتقبة وأخرى صاعدة يقدمها المهرجانات، وحكايات متنوعة تأتي من مختلف قارات العالم، نتعرف عليها في هذا المقال الذي يقدم كل ما هو متاح من معلومات عن أفلام مسابقة برليناله 76.

عند البحر At the Sea (المجر)
يعد المجري كورنيل موندروكزو أحد أنجح الأسماء في السينما المجرية المعاصرة، منذ فاز فيلمه الطويل الأول «أيام سعيدة Pleasant Days» بالفهد الفضي لمهرجان لوكارنو 2002، تألق بعدها في مهرجان كان عندما فاز «دلتا Delta» بجائزة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي) عام 2008، قبل أن يتوّج بجائزة مسابقة نظرة ما عام 2014 عن «إله أبيض White God». وفي مهرجان فينيسيا جمع فيلمه «شظايا امرأة Pieces of a Woman» عام 2020 جائزتي السينما الشابة وأحسن ممثلة لبطلته فانيسا كيربي.
يواصل موندروكزو في «عند البحر» أعماله الأمريكية، حيث يتعاون مع النجمة آمي آدامز التي تجسد دور لورا، نجمة الفريق الراقص الشهير التي تسبب إدمانها للكحول في تسببها في حادث ضخم خلال وجود ابنها معها. بعد علاجها تعود لورا إلى المنزل، لتجد العائلة غير مستعدة لاستقبالها، يقابلها زوجها وابنائها بمزيج من الحذر والمحبة والثقة المفقودة، لتدخل في رحلة شاقة للتعافي من الإدمان، والتصالح مع واقع حياتها الجديدة، وسط ضغوط زملائها السابقين عليها كي تعود إلى مهنتها التي كانت سببًا فيما تعرضت إليه.

سمسموم ليلة النجوم Soumsoum, the Night of the Stars (تشاد)
يعد محمد صالح هارون رمزًا لبلاده تشاد وللسينما الأفريقية المعاصرة، فالمخرج الذي بدأ مسيرته بالحصول على جائزة سينما المستقبل من مهرجان فينسيا 1999 عن «وداعًا أفريقيا Bye Bye Africa»، ليتواصل حضوره في المهرجانات الكبرى، فينال جائزة لجنة تحكيم مهرجان كان 2010 عن «رجل يصرخ A Screaming Man»، ويلقى فيلمه السابق «لينغي: راوبط مقدسة Lingui» تقديرًا دوليًا كبيرًا بعد عرضه في كان 2021، كما شغل هارون منصب وزير الثقافة والسياحة في بلاده لفترة وجيزة قرر بعدها اعتزال السياسة والتفرغ للإبداع.
في فيلمه الجديد «سمسوم ليلة النجوم» يتابع صالح هارون الفتاة كيلو ذات السبعة عشر عامًا، والتي تكتشف امتلاكها قدرات خارقة للطبيعة. تتردد في التعامل مع موهبتها حتى تلتقي مع آية، المرأة الأربعينية التي كانت تعرف أمها الراحلة حضرت اللحظات الأخيرة قبل وفاة والدة كيلو خلال ولادتها. تتشارك المرأتان العالم الروحاني وتحاول آية حماية كيلو مما يحيط بها.

جوزفين Josephine (الولايات المتحدة)
الفيلم الوحيد في المسابقة الذي لا يستضيف برليناله عرضه العالمي الأول، والذي يصل إلى برلين حاملًا اعترافًا رسميًا بالفعل، بعدما عُرض في مسابقة الأفلام الروائية الأمريكية في مهرجان صندانس وينال الجائزة الكبرى للمسابقة، لتصل المخرجة بيث دي أراوخو للتقدير الأكبر في مسيرتها القصيرة، والتي لم تتضمن قبل «جوزفين» سوى فيلم واحد طويل هو «ناعم وهادئ Soft & Quiet»، الذي عُرض في مهرجان ساوث باي ساوثويست عام 2022، وجعل مجلة «فيلم ميكرز» تصنفها ضمن أهم 25 وجه جديد في عالم السينما المستقلة.
يبدأ «جوزفين» بصباح غير متوقع، ترى فيه الطفلة جوزفين جريمة اغتصاب تقع أمام عينيها، قبل أن تعرف معنى كلمة اغتصاب من الأساس. الصدمة تتسبب في تبعات نفسية للطفلة التي تصير مهووسة بحماية نفسها، وفي انقسام بين والديها حول طريقة التعامل مع ما حدث لابنتهما. ومع اقتراب موعد مثول جوزفين للشهادة أمام المحكمة التي تحاكم المُغتصب، تجد نفسها تواجه أزمة أكبر بكثير من عمرها.

زوجتي تبكي My Wife Cries (ألمانيا)
في الجيل المعاصر من السينمائيين الألمان قد تكون أنجيلا شانيليك هي الاسم الأبرز والأكثر نجاحًا، بأفلامها الشعرية وقدرتها على تقديم زاوية ترى العالم المعاصر بنظرة كلاسيكية، تمامًا كما فعلت في فيلمها السابق «موسيقى Music» الذي قدمت فيه معالجة عصرية لأسطورة أوديب، لتفوز عنه بجائزة أحسن سيناريو في برليناله 2023، وهي جائزتها الثانية بعدما توجت بالدب الفضي لأحسن مخرجة عام 2019 عن «كنت في البيت ولكن I Was at Home, But…»، كما شاركت في مهرجان كان مرتين بفيلمي «أماكن في مدن Places in Cities» عام 1998 و«مارسيليا Marseille».
الملخص المعلن من «زوجتي تبكي» لا يقول أكثر مما يكشفه العنوان: في يوم عمل اعتيادي يتلقى عامل بناء في الأربعين من عمله خبر نقل زوجته إلى المستشفى، وعندما يذهب يجدها تجلس وحيدة على مقعد وتبكي. هذا المدخل البسيط سيكشف بالتأكيد عن دراما أكبر سترسمها المخرجة والكاتبة الموهوبة.

روز Rose (النمسا)
المخرج النمساوي ماركوس شلينتسر هو بالأساس ممثل ومتخصص في الكاستنج له عشرات الأعمال، لكنه في كل مرة يُقدم على إخراج فيلم يخرج بعمل ناجح يستحق المشاهدة، ففيلمه الأول «مايكل Micael» تنافس في مسابقة مهرجان كان الدولية عام 2011، في حدث نادر أن يختار كان فيلم عمل أول في المسابقة الرسمية، ثم شارك فيلمه الثانية «أنجلو Angelo» في مهرجان تورنتو 2018، قبل أن يعود بعد سبع سنوات أخرى ليعرض ثالث أفلامه «روز» في برلين.
الأحداث تدور في بلدة ألمانية بداية القرن السابع عشر، خلال حرب الثلاثين عامًا، حيث يصل جندي غامض إلى قرية بروتستانتية منعزلة. شخص هادئ صغير الجسد على وجهه ندبة مميزة، لديه وثيقة يعلن نفسه من خلالها وريثًا لمزرعة مهجورة. وبالرغم من ريبة الأهالي، يتمكن الرجل الغامض من انتزاع ثقة السكان، رغم إنه في حقيقة الأمر امرأة اختارت أن تعيش كرجل. تجسد دور البطولة نجمة السينما الألمانية الأولى ساندرا في دور من المتوقع أن يضعها ضمن المرشحات لجائزة أحسن تمثيل التي توقف برليناله منذ سنوات عن تقسيمها بين الرجال والنساء.

وولفرام Wolfram (أستراليا)
مسيرة خاصة يمتلكها المخرج وارويك ثورنتون، فهو من السكان الأصليين لأستراليا، يخرج ويكتب ويصوّر أفلامه التي يدور أغلبها في بيئات أستراليا الثرية، ومن أبرزها «شمشون ودليلة Samson & Delilah» الذي نال الكاميرا الذهبية لأحسن عمل أول في مهرجان كان 2009، و«بلد حلو Sweet Country» الذي نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة وجائزة قسم «بلاتفورم» من مهرجان تورنتو 2017.
حكاية «وولفرام» تدور في ثلاثينيات القرن العشرين على خطوط المواجهة الاستعمارية، حيث يقتحم اثنان من الخارجين على القانون بلدة مناجم صغيرة طمعًا في مواردها، فيطلقان موجة من العنف الجامح تهدد الاستقرار الهش للمجتمع المحلي، وتدفع ثلاثة أطفال إلى التحرر من أسيادهم البيض، والهرب في أراضي أستراليا الوسطى الشاسعة بحثًا عن مأوى آمن.

بيت الحس In a Whisper (تونس)
الفيلم العربي الوحيد في المسابقة يأتي من المخرجة ليلى بوزيد، التي لفتت الأنظار بفيلمها الأول «على حلّة عيني» الذي عُرض في مهرجان فينسيا 2015 واعتبر أحد أهم الأفلام التي تعاملت دراميًا مع الربيع العربي، قبل أن يختار مهرجان كان فيلمها الثاني «مجنون فرح» ليُعرض في نصف شهر المخرجين عام 2021.
تواصل بوزيد حكاياتها التي ترى العالم من منظور المرأة الشابة، وهي في «بيت الحس» ليلى التي تعود إلى تونس من فرنسا التي تعيش فيها دون أن تعرف عائلتها الكثير عن نمط حياتها. ترجع ليلى لتحضر عزاء خالها المحبوب الذي توفي بشكل مفاجئ لتشعر بأن ثمّة سر يحيط بالوفاة. تجد ليلى نفسها تواجه المسكوت عنه في بيت تعيش فيه ثلاثة أجيال من النساء محاصرات بين الصمت والتقاليد. تلعب دور البطولة الممثلة آية بوترعة وتشارك في البطولة النجمة الفلسطينية هيام عباس.

أكثر رجال البلدة وحدة The Loneliest Man in Town (النمسا)
يمثل النمساوي راينر فريمل والإيطالية تيزا كوفي واحدًا من أنشط الثنائيات الإخراجية في أوروبا، فمنذ أن بدآ العمل معًا في كتابة وإخراج وتصوير الأفلام صنعا تسعة أفلام طويلة نال بعضها تقديرات مرموقة، ففاز «فتاة صغيرة Little Girl» بجائزة الشاشات الأوروبية في مهرجان كان 2009، ونال «مستر يونيفرسو Mister Universo» جائزة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبرسي) في مهرجان لوكارنو 2016، وحصل «فيرا Vera» على جائزة قسم آفاق من مهرجان فينيسيا 2022.
يتابع «أكثر رجال البلدة وحدة» حكاية آل كوك، عازف موسيقى البلوز المخضرم الذي يعيش وحيدًا في شقة مليئة بالذكريات، وبينما تبدأ حياته في التداعي، يبزغ من الأطلال حلم قديم كان قد نساه منذ سنوات طويلة يجده يعود إلى النور فيعيده مرة أخرى إلى العالم.

ذباب Flies (المكسيك)
المخرج المكسيكي فيرناندو إيمبكي ليس غريبًا على مهرجان برلين، فقد شارك في المهرجان أكثر من مرة، بداية من فيلمه الطويل الثاني «بحيرة تاهوي Lake Tahoe» الذي شارك في المسابقة الرسمية عام 2008 ونال جائزتي الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي) وجائزة الإسهام الفني (ألفريد بوير)، ثم شارك ضمن الفيلم الجماعي «ثورة Revolución» من إخراج عشرة مخرجين عام 2010، قبل أن يختار برليناله فيلم الأخير «أولمو Olmo» لقسم البانوراما خلال العام الماضي 2025.
يعود إيمبكي لمسابقة برلين بفيلم «ذباب»، الذي يتابع المرأة أولجا التي تقوم بإيجار غرفة في منزل رجل تم إيداع زوجته مؤخرًا في مستشفى قريب. لدى الرجل طفل في التاسعة من عمره يبدأ في التسلل إلى غرفة أولجا، لتبدأ حياته في التداخل معها وتفقد المرأة تدريجيًا سيطرتها على نمط حياتها.

قصص منزلية Home Stories (ألمانيا)
المخرجة إيفا تروبيش واحدة من الأسماء الصاعدة في السينما الألمانية. لفتت الأنظار ككاتبة سيناريو وأنجزت أعمالًا عديدة في السينما والتلفزيون منذ مطلع القرن الحالي، حتى أخرجت فيلمها الأول «كل شيء جيد All is Good» عام 2018، ليختاره مهرجان لوكارنو ضمن مسابقة صناع سينما الحاضر فينال جائزة أحسن فيلم في المسابقة، ثم ظهرت في برليناله للمرة الأولى بفيلمها الثاني «إيفو Ivo» الذي شارك في مسابقة لقاءات ليفوز بإحدى الجوائز الفرعية.
أحداث فيلمها الطويل الثالث «قصص منزلية» تدور في ألمانيا الشرقية السابقة، حيث تستعد الفتاة المراهقة ليا للمشاركة في برنامج مواهب تلفزيوني، وعندما يسألونها: من أنت وماذا يميزك؟ تفشل في العثور على إجابة، فتبدأ في البحث عن صورة تمثلها ضمن حياة أسرة معقدة، تطلق والديها، وتعيش مع جدها وجدتها اللذان يتشاجران باستمرار خلال إدارة فندق صغير، بينما لا يرحب أهالي البلدة بطموحات عمتها. مع اقتراب موعد وصول طاقم البرنامج التلفزيوني، تحاول ليا الوصول للقصة التي سترويها لهم.

كلنا غرباء We Are All Strangers (سنغافورة)
المخرج أنطوني تشين هو الاسم الأبرز في سينما سنغافورة المعاصرة، حيث بدأ نجاحه مبكرًا عندما نال فيلمه القصير «آه ما Ah ma» تنويهًا خاصًا من المسابقة الدولية لمهرجان كان 2007، قبل أن يختار المهرجان فيلمه الطويل الأول «إيلو إيلو Ilo Ilo» عام 2013، ليتوج بالكاميرا الذهبية لأحسن عمل أول في المهرجان، وشارك بعدها في كان مرتين آخرها عام 2023 بفيلم «الثلج المتكسر The Breaking Ice»، بينما شارك في برلين مرة وحيدة في مسابقة الأفلام القصيرة 2008 بفيلم «ضباب Haze».
«كلنا غرباء» يبدأ بحدث كبير يقع يجبر جونيانغ ذي الواحد وعشرين عامًا أن يواجه الواقع مع حبيبته، في الوقت الذي يكافح والده للحفاظ على حياتهم المتواضعة. تدخل امرأة حياة الأب، بما يخبر الجيلين في العائلة على إعادة تعريف مفهوم الأسرة.

يو (الحب طائر متمرد) Yo (Love is a Rebellious Bird) (الولايات المتحدة)
الفيلم الوثائقي الوحيد في المسابقة يأتي من الأمريكية آنا فيتش التي تمتلك مسيرة فنية متفردة، فهي تخرج وتنتج أعمالًا متنوعة، قصيرة وطويلة ومسلسلات، وثائقية غالبًا، تمزج فيها الشخصي بالعام وتتلاعب بالأدوات لتمنح دور البطولة لأشياء وأماكن غير معتادة، جعلتها تنال جائزة إيمي لأحسن إنجاز إبداعي في مجال إخراج الوثائقيات عام 2003 عن فيلمها التلفزيوني «الحياة مع الحشرات: حرب عالمين Living with Bugs: War of Two Worlds».
في «يو (الحب طائر متمرد)» قامت المخرجة على مدار عشر سنوات ببناء مجسم مصغر لحجم الثُلث من بيتها، يمكنها بالكاد الدخول من بابه، تعيش بداخله دمية لصديقتها الراحلة يو، المرأة التي ولدت في سويسرا عام 1924، والتي كان عمرها ثلاثة أضعاف عمر آنا عندما بدأت صداقتهما. تقوم المخرجة بإعادة تخيّل الحكايات الشيّقة التي مرت بها يو خلال حياتها المديدة، لتخلد ذكرى صديقتها بطريقة فنية خلّاقة.

داو Dao (فرنسا/ السنغال)
أطول أفلام المسابقة حيث يتجاوز زمنه الثلاث ساعات، يأتي من آلان جوميس، أحد الوجوه المألوفة في برلين وأحد أبرز فناني الجيل الثاني للمهاجرين الأفارقة في أوروبا، فقد ولد في باريس لأبوين سنغاليين مهاجرين، وارتبطت أفلامه منذ البداية ببلده الأم، ففاز فيلمه الأول «كرجل As a Man» بالفهد الفضي لمهرجان لوكارنو 2011، قبل يشارك في برليناله ثلاث مرات سابقة، كان أبرزها عام 2017، عندما فاز فيلمه «فيلسيتيه Félicité» بجائزة لجنة التحكيم الكبرى.
«داو» التي يبدأ الفيلم بتعريفها هي حركة دائرية دائمة تسري في كل شيء وتوحد العالم، وهي ما تتجسد في حكاية غلوريا، الفتاة التي تستعد ابنتها للزواج في فرنسا، والذي نسمع صوتًا من خارج الشاشة يدير جلسة لاختيار الممثلة التي تلعبها، قبل أن تنطلق رحلة عائلة ممتدة مليئة بالحكايات المتشابكة، التي تنتقل بين الحاضر والماضي، بين الزفاف في فرنسا وإحياء ذكرى كبير العائلة الراحل في غينيا بيساو، لينتقل الفيلم بين العالمين، بين الحب والضحك والألم والتاريخ المشترك.

تقليم شجيرات الورد Rosebush Pruning (البرازيل)
الفيلم من إنتاج إيطالي ألماني إسباني بريطاني مشترك، لكن مخرجه هو البرازيلي الجزائري كريم آينوز، أحد أنشط صناع الأفلام في القرن الحالي، وواحد من الوجوه دائمة الحضور في مهرجاني برلين وكان. آينوز الحائز على جائزة مسابقة «نظرة ما» في كان عام 2019 عن فيلمه الشهير «حياة خفية Invisible Life» يظهر في مسابقة برلين للمرة الثالثة، بعدنا تنافس فيها عام 2014 بفيلم «شاطئ فوتورو Futuro Beach» ثم عام 2018 بالوثائقي «المطار المركزي Central Airport THF».
في «تقليم شجيرات الورد» يقدم كريم آينوز فيلمًا باللغة الإنجليزية يجمع فريق ممثلين دوليين، يجسدون أفراد عائلة أمريكية ثرية من أب كفيف وأربعة أشقاء، يعيشون حياة باذخة في فيلا فخمة بكاتالونيا الإسبانية، بين أفخم الأزياء وانعزال عن كل ما خارج دائرتهم. لكن عندما يعلن الأخ الأكبر عن انتقاله للعيش مع حبيبته، تنقطع روابط الدم ويفتح شقيقه ملف وفاة والدتهم لينفجر الصراع داخل الأسرة، مفككًا كل التصورات التقليدية عن الأبوية داخل الحياة الأسرية.

الكل يدفع بيل إيفانز Everybody Digs Bill Evans (بريطانيا)
الفيلم الروائي الأول من صانع وثائقيات مهم هو البريطاني غرانت غي، الذي عرفه المجتمع السينمائي بثلاثية «صبر Patience» و«براءة الذكريات Innocence of Memories» و«ماكينة الذهب The Gold Machine»، بالإضافة إلى تخصصه في الوثائقيات الموسيقية وعمله في المسرح والأوبرا، والتي تشكل كلها المادة الخام لفيلمه الروائي الأول الذي يجسد فيه مرحلة من حياة أحد أهم الموسيقيين في التاريخ: عازف بيانو الجاز الأسطوري بيل إيفانز.
في عام 1961 نجح إيفانز في العثور على صوته الموسيقي، وتشكيل فريق ناجح جمعه برفيق رحلته عازف الباص سكوت لافارو، ليقوما معًا في ليلة واحدة بتسجيل اثنين من أهم التسجيلات في تاريخ موسيقى الجاز، فلا تمر أيام إلا ويأتيه خبر الوفاة المفاجئة للافارو في حادث سير، ليصاب إيفانز بصدمة تجعله يتوقف عن الموسيقى لأول مرة في حياته، ويدخل في دوامة من الاكتئاب والإدمان، يتنقل الفيلم بينها وبين لحظات تألقه، مقدمًا مسيرة فنان عبقري كان عليه أن يواجه الكثير كي يتمكن من الاستمرار.

فجر جديد A New Dawn (اليابان)
فيلم التحريك الوحيد في المسابقة يأتي من يوشيتوشي شينوميا، فنان التحريك والرسام التقليدي الياباني والنحّات الذي شارك في عدد من الأفلام الناجحة، وصنع فيلم تحريك قصير بعنوان «توكينو كوسا Tokino Kousa» قبل أن ينجز فيلمه الطويل الأول الذي يطرح فيه أفكارًا حول إرث العائلة، وروابط صداقة الطفولة، وتأثير تغير المناخ والتوسع العمراني.
الأحداث تدور في مصنع أوبيناتا للألعاب النارية، الذي كان يقع وسط غابة خضراء، حتى صدر قرار إداري بإغلاقه في اليوم التالي بسبب خطة لشق طريق رئيسي يمر عبر أرض المصنع مباشرة. على مدار السنوات الأربع الماضية، انزوى كيتارو داخل المصنع، يقوم بتصنيع الألعاب النارية بمفرده، ويعزم على كشف لغز شوهاري، وهي لعبة أسطورية تجسد الكون، كان والده قد تخيلها قبل أن يختفي دون أثر. فيلم يعد بتجربة مختلفة عن باقي أفلام مسابقة برليناله.

مواليد الليل Nightborn (فنلندا)
بعد مجموعة من الأفلام القصيرة والتلفزيونية، أنجزت المخرجة الفنلندية هانا بيرغولم فيلمها الطويل الأول «فقس Hatching» عام 2022 ليتم اختياره في مهرجان صندانس السينمائي، ويخوض رحلة ناجحة في مهرجانات الرعب توجت باختياره ضمن أحسن عشرة أفلام رعب خلال عام صناعته، لتواصل المخرجة تخصصها في سينما النوع في فيلمها الثاني الذي تحضر به في مهرجان برلين للمرة الأولى.
«مواليد الليل» يبدأ بانتقال ساغا مع زوجها البريطاني جون للعيش في منزل منعزل بالغابات الفنلندية، تحلم فيه ساغا بتكوين أسرة مثالية. لكن ما أن يولد طفلهما، إلا وتشعر ساغا بوقوع أمر جلل رغم تطمينات من حولها. يبدأ زواجها في الانهيار ويعاني جون لإعالة زوجته، بينما يسيطر الشك على ساغا في الحقيقة المروعة المحيطة بطفلهما حديث الولادة.

غبار Dust (بلجيكا)
أحد أحدث الأسماء في مسابقة برليناله هي البلجيكية آنكي بلونديه، والتي بدأت مسيرتها بإخراج ثلاثة أفلام قصيرة قبل إنجاز فيلمها الطويل الأول «أفضل ما في دوريان ب The Best of Dorien B.» عام 2019، ليشارك في مهرجان روتردام وينال عدد من الجوائز الدولية، لتتجه بعدها لإخراج المسلسلات فتخرج خمس حلقات من «ضوء أحمر Red Light» ثم المسلسل القصير «جوليت Juliet» قبل أن تنهي فيلمها الثاني ليتم اختياره لمسابقة برلين.
أحداث «غبار» تدور في ربيع 1999، حين يشعر الشقيقان ورجلا الأعمال لوك وجيرت أن شبكتهما من الشركات الوهمية على وشك أن تنفضح في الصحافة الدولية، فيدعوّان لاجتماع مجلس إدارة هدفه إتلاف الأدلة وفرض السرية المطلقة، ويبدأ كل منهما رحلته لقضاء الليلة الأخيرة قبل مداهمة الشرطة للشركة، وبينما تظهر الشكوك داخل الشقيقين تجاه بعضهما وكل المحيطين بهما، يكون عليهما أن يتحملا المسؤولية التي لم يعتادا عليها.

ملكة عند البحر Queen at Sea (الولايات المتحدة)
فيلم طويل واحد احتاجه الأمريكي لانس هامر ليثبت حضوره كمخرج مهم، وذلك عندما كتب وأخرج فيلمه الأول «بالاست Ballast» عام 2008 ليتم اختياره في مسابقة مهرجان صندانس وينال جائزة إخراج الفيلم الروائي، ثم يجمع جائزتين من جوائز الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسي) في مهرجانات أخرى، من وقتها اختفى هامر لأكثر من 15 عامًا، حتى يعود بفيلمها الثاني الذي تم إنتاجه بشكل مشترك بين بريطانيا والولايات المتحدة، والذي تلعب بطولته النجمة الفرنسية جوليت بينوش.
في «ملكة عند البحر» تواجه أماندا وزوج أمها مارتن معضلة أخلاقية عويصة، بعدما تتفاقم حالة والدة أماندا المصابة بالخرف والزهايمر، بما يجعلها غير قادرة على اتخاذ أي قرار، ويجعل إنهاء حياتها هو القرار المنطقي، لكن من يمكن أن يتخذ هذا القرار؟ ابنتها، أم زوجها، أم المؤسسة العلاجية؟ بينما يحتار مارتن وأماندا في اتخاذ القرارات الصعبة، تخرج الأمور عن سيطرتهما.

نينا روزا Nina Roza (كندا)
مشاركة للمرة الأولى في مسابقة مهرجان كبير تنالها المخرجة الكندية جونفيف دولود دي كيليس في وقت ملائم بعدما تمكنت من تحقيق نجاحات في كل مراحلها السابقة، فنالت درجة الماجستير في موضوع اللغة والشعر في السينما، ثم صنعت الفيلم القصير «القطع La coupe» لتنال جائزة أحسن فيلم قصير دولي في مهرجان صندانس 2014، تلاه فيلمها الطويل الأول «مستعمرة A Colony» الذي ربحت عنه الكريستالة الذهبية لبريناله لأحسن فيلم في قسم الجيل المخصص لأفلام الأطفال والناشئين.
في فيلمها الطويل الثاني «نينا روزا» تتابع المخرجة حكاية ميخائيل الذي يترك بلغاريا ويهاجر إلى كندا في التسعينيات صحبة ابنته روزا بعد وفاة والدتها، وهناك يرسّخ مكانته كأحد خبراء الفنون المعاصرة. بعد مرور عقود تأتيه فرصة مهنية كي يعود إلى بلغاريا لتوثيق أعمال نينا، طفلة بلغارية ذات ثماني سنوات انتشرت أعمالها الفنية على شبكة الإنترنت. يصيبه لقاء نينا بهزة عميقة عندما تذكره بابنته عندما كانت في عمرها، وبينما يحاول التأكد من الطفلة هي من أنجزت بالفعل هذه الأعمال، يتساءل عمّن يعطيه حق تعكير طفولتها السعيدة.

خلاص Salvation (تركيا)
ينتمي المخرج أمين إلبير لعالم الثقافة السينمائية، فهو حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ التركي المعاصر، وهو مبرمج سينماتك إسطنبول، لكنه أيضًا واحد من المخرجين المقدرين دوليًا. يشارك في برلين للمرة الثالثة بعدما نال فيلمه الأول «وراء التل Beyond the Hill» جائزة كاليغاري عام 2012، وتنافس فيلمه الثالث «حكاية ثلاث شقيقات A Tale of Three Sisters» في المسابقة الدولية 2019، بينما كان فيلمه الثاني «جنون Frenzy» الوحيد الذي عرضه في فينيسيا لينال جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
في فيلمه الرابع «خلاص»، تبدأ الأحداث بعودة عشيرة منفية إلى أرضها بعد سنوات من الغياب مما يشعل فتيل صراع قديم على الأرض. في الوقت الذي يرى فيه مسعود، شقيق زعيم العشيرة، رؤية مقلقة يؤمن بأنها تحذير إلهي، ليبدأ في تحدي زعامة أخيه، لتتصاعد المعتقدات الدينية والصراعات على السلطة والتوترات في المجتمع. فهل سيؤدي كل هذا إلى مأساة أم إلى خلاص؟

خطابات صفراء Yellow Letters (ألمانيا)
فيلم وحيد كان كافيًا لتغيير مسيرة إلكير ساتاك، المخرج الألماني ذي الجذور التركية الذي نشأ بين برلين وإسطنبول، والذي أخرج أكثر من عشرة أفلام قصيرة وثلاثة أفلام طويلة ظلت كلها تدور في المهرجانات المحلية الألمانية، حتى جاء فيلمه الرابع «غرفة المعلمين The Teachers’ Lounge» ليغير كل شيء عام 2023، عندما عُرض في قسم بانوراما في برلين وحقق بعدها نجاحًا دوليًا كبيرًا، وصل إلى ترشحه لجائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي في مطلع 2024.
«خطابات صفراء» هو فيلم ساتاك الطويل الخامس، وهو أول فيلم يختبر فيه شعور ترقب المجتمع السينمائي لخطوته التالية، التي اختار أن تدور أحداثها بالكامل في تركيا، عبر حكاية درية وعزيز، زوجان وممثلا مسرح مشهوران يعيشان في أنقرة مع ابنتهما المراهقة. يقع حادث في العرض الأول لمسرحيتهما الجديدة يحولهما فجأة إلى أعداء للدولة، يفقدهما الوظيفة والمنزل، ويجبرهما على الانتقال للعيش في إسطنبول مع والدة عزيز. وبينما يكافحان للتعايش مع حياتهما الجديدة، تبدأ الشكوك في الإحاطة بمستقبلهم المشترك كأسرة واحدة.
اقرأ أيضا: السينما العربية في مهرجان روتردام 2026: احتفاء بمروان حامد… وقصص مهاجرين وثوّار