وسط حضور إعلامي كثيف، اجتمع فريق عمل فيلم «Rosebush Pruning» للمخرج كريم عينوز، أحد أبرز المنافسين على جائزة «الدب الذهبي» هذا العام. وتصدَّرت النجمة باميلا أندرسون، والممثل البريطاني كالوم تيرنر، والكاتب المسرحي الحائز جائزة «بوليتزر» تريسي ليتس، منصة النقاش، في مؤتمر خيَّم عليه مزيج من الأسئلة الفنية والسياسية، لا سيما مع تناول الفيلم قضايا تفكك الطبقة الأرستقراطية وانعكاسات الثروة على السلوك الإنساني.
في مستهل حديثه، أوضح كريم عينوز أنّ الفيلم مستوحى من فيلم «Fists in the Pocket»، للمخرج ماركو بيلوشيو، الصادر عام 1965. وأشار إلى أنه اختار استبدال شخصية الأم بشخصية الأب، التي يؤدّيها تريسي ليتس، بهدف استكشاف مفاهيم الأبوّة والعائلة التقليدية في السياق المعاصر.

وخلال المؤتمر الصحافي، وُجِّه سؤال إلى الممثل البريطاني كالوم تيرنر، الذي يتردَّد اسمه بقوة لأداء دور «جيمس بوند» في مشروع المخرج دينيس فيلنوف المقبل. وردّ تيرنر، البالغ 35 عامًا، بابتسامة مقتضبة قائلًا: «الوقت مبكر جدًا لطرح هذا السؤال. لن أعلّق عليه».
وفي لحظة أكثر جدّية، سأل أحد الصحافيين تريسي ليتس عن تأثير الوضع السياسي في الولايات المتحدة على عمله ممثلًا، مشيرًا إلى أنّ عددًا من الممثلين وأعضاء لجان التحكيم تجنّبوا الخوض في أسئلة ذات طابع سياسي خلال المهرجان.

وقال ليتس: «لا أستطيع التحدُّث نيابةً عن الفنانين الآخرين، ولا أشعر بالضرورة بالراحة في التقليل من شأن أعمالي. من الواضح أنّ مناقشة هذا الموضوع تُعدّ محرجة في ظل الوضع السياسي الراهن، لكن أحد الجوانب التي يسلّط عليها هذا الفيلم الضوء هو أنّ هذا التفاوت في الثروة يُولّد سلوكًا سيئًا، بل قد يؤدّي إلى ظهور الفاشية».
وخلال المؤتمر، كشف الممثل جيمي بيل عن أسلوب كريم عينوز في إدارة الممثلين، موضحًا أنهم خضعوا لتدريبات استمرّت أسبوعين، وإنما المخرج طلب منهم، في اليوم الأول من التصوير، نسيان كل ما تدرّبوا عليه، لإتاحة مساحة أكبر للحرّية والتفاعل العفوي. وأوضح عينوز أنّ استخدام العلامات التجارية الكبرى في الفيلم لم يكن في إطار شراكات تجارية، وإنما جاء ليعكس هوس أفراد العائلة بجمع القطع الثمينة بوصفها وسيلة لإظهار ثرائهم، حتى وإن لم تكن مناسبة لهم.

من جانبها، سُئلت باميلا أندرسون عن النصيحة التي تقدّمها للشابات، فأجابت: «كوني على طبيعتكِ، واتبعي أحلامكِ، فليس هناك وقت متأخر أبدًا. أعتقد أنّ هذه المرحلة من حياتي كانت تجربة ممتعة حقًا. الحياة فصول. وكما تعلمون، فإن العمل الجاد هو ما يصنع الحظّ السعيد. دائمًا ما يُضحكني سؤال تقديم النصائح للآخرين، لأنني لا أعتقد أنني الشخص الأنسب لذلك، لكن لكلّ منا طريقته الخاصة».

وعند سؤاله عن تلاشي الحدود الوطنية في صناعة السينما، قال كريم عينوز: «أعتقد أنني، بصفتي مخرجًا برازيليًا، أعمل في أماكن مختلفة، لكن ما يثير الحماسة حقًا في عصرنا هو أنّ مجتمع صناعة الأفلام أصبح أكثر عالمية. هناك تبادل أكبر، وفضول متزايد تجاه السينما العالمية، وعدد أكبر من صنّاع الأفلام الذين يعملون عبر الحدود. أعتقد أنّ هذه إحدى سمات عصرنا».
وأضاف: «انظروا إلى ما يحدث مع جوائز الأوسكار. في السنوات الماضية، كانت بعض أكثر الأفلام إثارةً للاهتمام من بين المرشحين هي أفلام غير ناطقة باللغة الإنجليزية. أعتقد أنّ الأمور تتغيَّر نحو الأفضل. ومن الرائع، انطلاقًا من خلفيتي، أن أكون جزءًا من هذا التبادل بين ثقافات وأساليب مختلفة في صناعة الأفلام. في النهاية، الأمر يتعلَّق بسرد القصص والشخصيات التي نستكشفها، وأعتقد أننا نعيش لحظة فارقة».

تدور أحداث الفيلم داخل فيلا فخمة تحت شمس كاتالونيا، حيث يؤدّي كلّ من جيمي بيل، وكالوم تيرنر، ورايلي كيو، ولوكاس غيج أدوار الأشقاء الأميركيين جاك، وإد، وآنا، وروبرت. يعيش هؤلاء في عزلة، مُحاطين بثروة ورثوها، متجاهلين حاجات والدهم الكفيف، الذي يؤدّي دوره تريسي ليتس، فيما يبحثون عن الحبّ والتقدير من خلال بعضهم البعض، ومن خلال مظاهرهم الخارجية وملابسهم الأنيقة.
وعندما يعلن جاك، الأخ الأكبر وركيزة العائلة، الذي يؤدّي دوره جيمي بيل، قراره الانتقال للعيش مع حبيبته، التي تؤدّي دورها إيل فانينغ، تبدأ روابط العائلة في التصدُّع. ويشرع إد في كشف الحقيقة المحيطة بوفاة والدتهما، لتتكشف تدريجيًا أكاذيب الماضي، ويبدأ نسيج هذه العائلة في التفكّك.