قال الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام، عبدالله آل عياف، في كلمته الافتتاحية للنسخة الثالثة من مؤتمر النقد السينمائي الدولي، يوم أمس الجمعة، إن الهيئة منذ انطلاقتها تعمل على ترسيخ النقد السينمائي بوصفه رافدًا أساسيًا لصناعة الوعي، لا يقل أهمية عن الإبداع والإنتاج.
وأضاف آل عياف: «النقد ليس موقفًا من الفيلم فحسب، بل فعل فهمٍ وتأملٍ يربط بين الفن والمجتمع، بين الصورة والمكان، وبين الماضي والمستقبل، وهذا المؤتمر يفتح أمامنا أفقًا جديدًا للنقد السينمائي، ويضعنا أمام مسؤولية أعمق أن نصغي لما يقوله المكان، وأن نفهم كيف تصوغه السينما، وكيف تعيده إلينا أكثر حياةً وصدقًا»
وجاءت كلمة الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام خلال افتتاح فعاليات المؤتمر مساء أمس الجمعة في قصر الثقافة بحيّ السفارات بالرياض، حيث تنظم هيئة الأفلام المحطة الختامية من مؤتمر النقد السينمائي الدولي، تحت شعار «السينما.. فنّ المكان»، بمشاركة نخبة من النقاد والأكاديميين وصُنّاع الأفلام من داخل المملكة وخارجها، مواصلًا رحلته في إثراء المشهد النقدي وتعزيز الحوار السينمائي في المملكة.

ويأتي المؤتمر امتدادًا لمسيرة الملتقيات التي نظمتها الهيئة في عددٍ من مناطق المملكة، إذ انطلقت أولى محطاته في منطقة عسير، تلتها محطة القطيف، وصولًا إلى الرياض التي تختتم فعاليات المؤتمر غدًا، بهدف تعزيز الحوار السينمائي محليًا ودوليًا، وتوسيع نطاق التبادل الثقافي والمعرفي في صناعة الأفلام.
ويركّز المؤتمر في نسخته الثالثة على العلاقة بين السينما والمكان، بوصف المكان أحد أهم عناصر السرد البصري والهوية الثقافية في التجربة السينمائية، بعد النجاح الذي حققته محطتاه السابقتان.
ويمتد البرنامج الثقافي للمؤتمر على مدى ثلاثة أيام، متضمنًا جلسات حوارية وعروضًا تقديمية وورش عمل (ماستر كلاس) وعروض أفلام، بمشاركة أكثر من 30 متحدثًا وخبيرًا سينمائيًا من مختلف دول العالم، وبحضور نخبة من النقاد وصنّاع الأفلام، لاستكشاف حضور المكان في السينما كفضاء بصري وثقافي يعكس الهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية.
وشهد المؤتمر أيضًا الإعلان عن دعوة مفتوحة لتقديم الأوراق البحثية عبر مبادرة «سينماء» التابعة لهيئة الأفلام، التي دعت الباحثين والنقاد إلى تقديم مقترحات دراسات في النقد السينمائي للنشر على صفحة المبادرة، دعمًا للمحتوى السينمائي وتعميقًا للنظر في الثقافة البصرية السعودية والعربية.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز البحث السينمائي العربي بمقاربات جديدة، وتنشيط الحراك النقدي المتعلق بالسينما السعودية والعربية، ودعم الدراسات المتخصصة بالأرشيف السينمائي توثيقًا وتحليلًا، وإبراز دور السينما كوسيط معرفي ووثيقةٍ تُسهم في قراءة المجتمع والتجربة الإنسانية.
يُذكر أن مؤتمر النقد السينمائي الدولي يأتي ضمن جهود هيئة الأفلام لتعزيز الثقافة السينمائية والنقدية، ودعم الحراك الإبداعي الوطني بوصفه جزءًا من منظومة التطور الثقافي والمعرفي التي تشهدها المملكة، وتهيئة بيئة فكرية تفاعلية تُثري الحركة السينمائية وتُسهم في تطويرها.