فاصلة

الأفلام السعودية

«ضد السينما»… خطوة أولى على طريق طويل لتوثيق السينما السعودية

Reading Time: 2 minutes

مئة وثمانية عشرة دقيقة، تابع فيها حضور مهرجان القاهرة السينمائي الدولي سردًا بصريًا لتاريخ السينما السعودية كما وثقه فيلم “ضد السينما” للمخرج علي سعيد. لكن هل يمكننا ان ننظر لهذا الفيلم باعتباره توثيقًا أمينًا لحكاية السعودية مع السينما؟

يتتبع فيلم “ضد السينما” التاريخ التفصيلي لكل ما يتصل بوجود السينما في المملكة، منذ العرض السينمائي الأول الذي قدمه المصور الفرنسي جون براش في إبريل عام 1918 في القنصلية الفرنسية في جدة. قدم فيه فيلمين قصيرين ثم طُرِد بعدها، إلى أن سمحت السلطات السعودية بإقامة دور عرض في المملكة في 18 إبريل/ نيسان 2018، بعد قرن كامل من تاريخ أول عرض شهدته المملكة.

يحاول “ضد السينما” استعادة تاريخ العروض السينمائية في السعودية، وهي محاولة تستحق الالتفات من حيث جرأة الخوض في موضوع لم يُتناول بصريًا بهذا الشكل من قبل. لكن رغم ذلك، يميل الفيلم إلى الاعتماد على نطاق ضيق في سرد الحكاية، ما يجعل ترتيب الحِقَب الزمنية متذبذبًا. وأفقدت القفزات بين المراحل الخط التاريخي انسجامه الذي يتطلبه عمل يحاول قراءة بدايات السينما في بلد بحجم السعودية.

الوثائقي السعودي «ضدّ السينما»

جهد أرشيفي بلا إطار 

يُحسب للفيلم حرصه على إحضار شخصيات ورموز مهمّة من تاريخ السينما في السعودية، وإبرازه أسماء كان لها دور فاعل في تشكيل المشهد السينمائي السعودي. كما يُحسب له جهده الواضح في جمع مواد أرشيفية نادرة، بعضها يظهر لأول مرة لجمهور اليوم، وهو جانب يمنح العمل قيمة بصرية خاصة.

لكن المشكلة أن هذه العناصر لم تُستثمر بالشكل الكافي، فجاءت الحوارات أقرب إلى تسجيل مشاعر وتوجهات شخصية، أكثر منها شهادات معمقة تكشف ذاكرة المراحل المتعددة التي مرت بها السينما في السعودية وما حوته تلك المراحل من تناقضات.

الأشخاص حَضَروا؛ نعم! لكن بمساحة أقل مما يستحقها كل منهم، فبدت شهاداتهم مقتطعة، لا تُكوّن خريطة كاملة لبدايات السينما. هذا ما جعل الجهد الأرشيفي محاطًا بإطار ضيق، لا يتيح له التعبير بشكل فعلي عن تنوع التجارب، ويجعل العمل يميل إلى زاوية ضيقة بدلًا من بناء رؤية وثائقية واسعة وشاملة

لكن لا بد أن نلفت إلى أن الفيلم يقدم لحظات مضيئة، حين يلتقط التحولات الاجتماعية تجاه السينما وكيف تغيّرت علاقة السعوديين بها عبر الزمن، وهذه نقاط تستحق الإبراز. لكن سؤال الفيلم الأساسي يبقى غير محسوم:

هل الهدف كشف مشكلة مخفية في علاقة المجتمع بالسينما؟

أم محاولة تجميل التاريخ وإعادة تقديمه بصورة أخفّ مما كان؟

هذا التردد بين المسارين يفقد الفيلم بوصلته، ويُبقي المتلقي في مساحة ضبابية لا تمنح إجابة ولا تفتح نقاشًا عميقًا.

المخرج علي سعيد- مهرجان القاهرة السينمائي (2025)
المخرج علي سعيد- مهرجان القاهرة السينمائي (2025)

ورغم كل الملاحظات، يمكن النظر إلى “ضد السينما” باعتباره خطوة أولى لفتح مسار وثائقي أكثر نضجًا. فالفيلم يطرح سؤالًا بصريًا مهمًا: هل يمكن لصناع الوثائقي إعادة قراءة التاريخ بشكل أوسع، يعتمد على تعدد المصادر والأصوات؟ بهذا المعنى، قد يكون هذا العمل بداية تُشجع على توسيع البحث الأرشيفي، والعمل على مشاريع مستقبلية تستثمر هذا الجهد وتقدّم تاريخ السينما السعودية بعمق وموضوعية أكبر.

اقرأ أيضا: «شكوى رقم 713317»… ثلاجة وزوجان ونظام لا يسمع

شارك هذا المنشور