فاصلة

الأفلام السعودية

«ضد السينما»… الكثير مما تود معرفته عن السينما السعودية

Reading Time: 3 minutes

«ضد السينما»» عنوان جذاب اختاره المخرج علي سعيد لفيلمه الوثائقي الطويل عن تاريخ العروض وصناعة السينما في السعودية.

الفيلم الذي عرض ضمن مسابقة «آفاق السينما العربية» في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 46 وحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، يتطرق لفترات المنع ووقف العروض في المملكة. تلك الفترات التي طالت حتى كادت تصل أربعين عامًا في توقفها الأخير منذ نهاية السبعينيات وحتى افتتاح أول دار عرض تجارية في السعودية سنة 2017. 

المخرج علي سعيد مخرج ضد السينما
المخرج علي سعيد- مهرجان القاهرة السينمائي 46

تزامن افتتاح دور العرض الجماهيرية مع بداية حراك قوي لصناع الأفلام داخل المملكة، وهو ما يتعرض له الفيلم أيضًا بشكل واضح. من هنا جاء عنوان الفيلم، الذي يستعرض مسيرة العديدين لكسر حجب السينما والأفلام، ولإلغاء الحواجز التي وقفت ضد السينما لسنوات طويلة.

تأتي أهمية الفيلم من أن الكثيرين يظنون أن علاقة السعودية مع السينما بدأت في 2017، ولا يعلمون بالمحاولات العديدة والمتكررة من محبي وصناع السينما في السعودية على ضمان استمرارها وحضورها ولو رمزيًا؛ سواء بإقامة بعض العروض المحدودة، أو صناعة أفلام انتهى بها الأمر للعرض والنجاح لكن خارج المملكة.

وثيقة تاريخية مهمة

بالنسبة لعشاق التاريخ والمعلومات، يمثل «ضد السينما» وثيقة مهمة تجمع أهم المحطات في تاريخ السينما السعودية، بداية من أول عرض سينمائي في تاريخ المملكة، مرورًا بأول تصوير هناك، وأول مخرج سعودي يصنع فيلمًا. وبالتوازي يرصد الفيلم المحاولات المتكررة لإقامة المهرجانات السينمائية أو حتى بعض العروض المنفردة للأفلام.

يختار صناع الفيلم مجموعة مهمة من الشخصيات التي كانت فاعلة بشكل حقيقي خلال مرحلة التوقف الأخيرة، بالإضافة لاستعراض عدد من الأفلام التي شكلت محاولات سينمائية أولى.

الوثائقي السعودي «ضدّ السينما»
كواليس تصوير الوثائقي السعودي «ضدّ السينما»

جانب مهم توقف عنده الفيلم، وهو موقع منتدى سينماك، أحد المواقع الإلكترونية المبكرة لتغطية الأفلام المتاحة على أقراص أو أشرطة فيديو للجمهور السعودي. وعندما نتحدث عن ذلك في بدايات الألفية، فيجب أن نعلم أن إقامة المواقع وجمع المعلومات وتنظيمها لم يكن بالسهولة المتاحة حاليًا. وراء هذا الموقع وقف مجموعة من الأصدقاء الذين يجمعهم حب السينما فقط، والذين تحول أغلبهم لاحقًا لصناع أفلام وفاعلين داخل المشهد السينمائي السعودي حاليًا وسنعود لذلك بعد قليل.

خلال مدته التي تقترب من الساعتين، يتنقل الفيلم ذهابًا وإيابًا بين محطاته المختلفة، فبعد أن يبدأ بالعرض طبقًا للترتيب الزمني؛ يتوقف قرب المنتصف، ويرجع إلى الماضي ليقدم نظرة على الأحواش التي كانت تستخدم كدور عرض صغيرة داخل الأحياء. ويأخذ جولة مطولة أيضًا في أرشيف شركة أرامكو (شركة النفط السعودية) والتي أنتجت قديمًا بعض الأفلام الإرشادية للعاملين فيها.

رغم دسامة المحتوى المقدم خلال الفيلم؛ فإن الترتيب الزمني كان مربكًا في بعض المواضع، خاصة عند العودة بعد فترة من الحديث عن أمور أخرى لمتابعة ما حدث في صناعة المهرجانات. إذ يتخذ الفيلم شكلًا تقريريًا بعض الشيء منذ بدايته، إلا أن الالتزام بالانسياب الزمني للأحداث ربما كان سيجعل الفيلم أفضل.

الوثائقي السعودي «ضدّ السينما»
الوثائقي السعودي «ضدّ السينما»

 هل هناك أكثر

يعتمد المخرج الشكل الكلاسيكي للأفلام الوثائقية، الكثير من الشخصيات التي تتحدث عن ذكرياتها مباشرة للكاميرا، أو ما يعرف بـ «Talking heads». لا يوجد في هذا الأسلوب ما يعيبه بشكل أساسي، ولكنه لا يقدم الكثير مما يمكن مشاهدته سينمائيًا. وباستثناء مشاهد الأفلام القديمة، لا يوجد الكثير مما يمكن مشاهدته في الفيلم.

يعلم من يشاهد الوثائقيات من هذا النوع أن هناك بعض القواعد المعروفة، أبسطها كتابة أسماء الشخصيات ومهنتها على الشاشة، وهو ما لا يحدث في «ضد السينما» وبالتالي أصبحت بعض الشخصيات مجهولة للمشاهد غير المتخصص، رغم أن الكثير ممن ظهروا على الشاشة ذوو حيثية كبيرة حاليًا. وإن كان المخرج لا يرغب في تعريفهم بصفاتهم الحالية وهم يتحدثون عن ذكرياتهم، كان الممكن الاكتفاء بصفة مخرج أو منتج بجانب الاسم، مع ذكر ما أصبحوا عليه لاحقًا في النهاية.

هنا يمكن الرجوع إلى مجموعة الأصدقاء محبي السينما التي ذكرناها سابقًا (عبدالله آل عياف، وفهد الأسطاء ومحمد الظاهري) والتي كانت تكفي وحدها لصناعة فيلمٍ كاملٍ. كيف كانوا وأين أصبحوا، وكيف تابع كل منهم حبه وشغفه بالسينما. أعلم جيدًا أن هذا يمكن أن يكون فيلمًا آخر، ولكن «ضد السينما» وقع في فخ أنه أراد أن يقول الكثير جدًا من المعلومات فأصبح الفيلم ممتلئًا بحوارات جانبية ومشاهد أرشيفية أكثر مما يحتاجه في بعض الأحيان، مثل مشاهد أفلام أرامكو التي أخذت حيِّزًا أكبر من اللازم، رغم أنه لو كان ركز على محطات محددة بعينها لكان الفيلم أكثر تماسكًا. ويمكن القول إن هذا العمل قد يصبح مُلهمًا لصناع أفلام آخرين للوقوف عند بعض الفترات والشخصيات التي قدمها علي سعيد والخروج منها بفيلم آخر كامل، وثائقي أو روائي، ومن الممكن أيضًا أن يتناول سعيد نفسه أحد هذه الأفكار بشكل موسع في فيلم قادم.

اقرأ أيضا: «ضد السينما»… خطوة أولى على طريق طويل لتوثيق السينما السعودية

شارك هذا المنشور