فاصلة

ملفات فاصلة

سينما المكان… الجغرافيا ذاكرةٌ سينمائية

Reading Time: 3 minutes

في كل دورة جديدة، يعيد مؤتمر النقد السينمائي الدولي بالرياض تعريف علاقتنا بالسينما من زاوية مختلفة. فمنذ انطلاق نسخته الأولى قبل ثلاث سنوات، لم يكن هدفه فقط الاحتفاء بالنقد كفعلٍ ثقافي، وإنما استعادة مكانته كمساحة للتفكير والمساءلة، والحوار مع العالم عبر الشاشة. هذه السنة، وفي دورته الثالثة، يفتح المؤتمر أبوابه على واحدة من أكثر الموضوعات عمقًا في تاريخ السينما: «سينما المكان».

فالمكان ليس مجرد خلفية تدور فيها الأحداث، بل هو كائن فاعل وبطل أساسي  في بناء المعنى، ومحرّض على التكوين البصري والعاطفي للفيلم. في السينما، يمكن لشارع أن يتحوّل إلى سيرة، ولمدينة أن تصير ذاكرة، ولصحراء أن تبوح بما عجزت اللغة عن قوله. المكان في جوهره؛ هو الذاكرة التي نحملها، والبيئة التي تخلق وعينا، والحدود التي نتمرد عليها عبر الفن.

وحين نتكلم عن السينما في واقعنا العربي، فإننا نتحدث عن أحياء القاهرة وبيروت ودمشق  والرياض، وحتى الصحراء العربية التي بدأت تتحول من فضاء صامت إلى مسرحٍ للمعنى والحكاية. سواء عبر ثلاثية ناصر خمير، مرورًا بـ«ذيب» ووصولًا إلى «الثلث الخالي» لفوزي بن سعيد و«هوبال» عبدالعزيز الشلاحي. نحن أمام تحوّل حقيقي في العلاقة بين المكان والكاميرا، حيث لم يعد المكان محايدًا أو ديكورًا، بل أصبح الشخصية الخفية التي تدفع السرد إلى الأمام.

واستمراراً لعادة «فاصلة» في إعداد ملف نقدي خاص يشتبك مع موضوع مؤتمر النقد السينمائي الدولي، نكرس سلسلة مقالات هذا الملف للتأمل في هذه العلاقة من زوايا متعددة: كيف يشكّل المكان وعي المخرج؟ كيف يتحوّل المشهد إلى لغة؟ وكيف يمكن للسينما أن تكتب التاريخ من خلال الجغرافيا؟ سنقرأ في هذا الملف أصواتًا نقدية تتقاطع عند فكرة واحدة: أن المكان في السينما ليس ما نراه فقط، بل ما نشعر به، وما نحاول استعادته دائمًا.

من «لورانس العرب» إلى «هجان»: الصحراء مُختبرًا مفتوحًا للسينما

عبد المحسن النمر وشيماء الطيب

هناك مثل رائج لدى الطوارق (قبائل أمازيغية تستوطن الصحراء الكبرى في ليبيا والجزائر) يقول: «هناك بلاد مليئة بالماء لسلامة الجسد، وأراضٍ مليئة بالرمل لصحّة الروح».

لعلّ هذا المثل لا يصف تضادًا بين الماء والرمل فحسب؛ بل يُلمح إلى طبيعة الصحراء فضاءً يتجاوز الجغرافيا؛ بل حقلًا للأدب، وللصورة التجريد في آن واحد. الصحراء من الأماكن القليلة التي يلتقي فيها الصغر اللامتناهي كحبة رمل، بالكبر اللامتناهي كما يتمثل في الصحراء نفسها والأفق اللامحدود لسماء الليل. إنها مكان يُدرك فيه المرء اتساع الكون، ويثير النفس العربية التي تحمل في طياتها ذكرى أصلها.  لطالما مثّلت الصحراء وعدًا بعالم مواز أشبه بالأحلام، غير واقعي بعض الشيء؛ لكنه واضح. هي المكان الذي يبحث فيه العالم عن الإثارة، باب مفتوح للتحرّر الشخصي.

لقراءة المقال كاملا من هنا

عن الفنار وجغرافيا الوهم والشك والسقوط… قراءة في توظيف المكان

عن الفنار وجغرافيا الوهم والشك والسقوط… قراءة في توظيف المكان

منذ أن وقف عماد حمدي فوق الطاحونة القديمة المطلة على البحر في فيلم «آثار في الرمال» (1954) يراقب زهرة العلا الجالسة وحدها على الشاطئ، قبل أن يعرف أنها فاقدة للقدرة على الحركة؛ يمكن القول أن السينما المصرية نسجت علاقة بصرية وسردية مع المكان المرتفع. وأن المراقبة من أعلى أو هاجس السقوط المريع إلى أسفل؛ سوف يشكلان دافعين سرديَّيْن أساسيين، مرتبطين بجغرافيا الارتفاع.

في هذا المشهد تتشكل أكثر لحظات الفيلم تركيبًا. لا شيء يحدث فعلًا؛ لكن كل شيء يتكوّن في تلك المسافة بين الناظر والمنظور إليه. المكان المرتفع هنا ليس برجًا ولا فنارًا، لكنه يؤدي الوظيفة نفسها. إنه نقطة مراقبة تشكلها يد القدر، حيث يتحوّل البطل إلى عين معلّقة بين الشغف والندم، يراقب الحياة/ الفتاة من علٍ، عاجزًا عن النزول إليها.

لقراءة المقال كاملا من هنا

المدينة… أول بطل في تاريخ السينما

المدينة.. أول بطل في تاريخ السينما

وُلِدت السينما لحظة انبعاث الهيكل المعدني الخامد للكاميرا للمرة الأولى في نهاية القرن التاسع عشر، ومنذ تلك اللحظة، ولدت معها علاقةٌ فريدة بينها وبين المدينة.

كانت المُدُن مهد الصورة الأولى، وكانت السينما مرآتها الناشئة. بدا المشهد بسيطًا في البداية، كاميرا ترصد الشارع، وشارع يعيد إنتاج ذاته على الشاشة. لكنّ ما تكوّن خلف ذلك الوميض كان أكثر عُمقًا، وعيٌ جديد بالزمن والمكان، وإدراكٌ بأن المدينة دخلت طورًا من التمثيل المستمر؛ تُرَى كما تُصوَّر، وتُحفَظ في الذاكرة كما تُعرض على الشاشة.

لقراءة المقال كاملا من هنا

شارك هذا المنشور