فاصلة

مراجعات

«سبايدر مان: يوم جديد كليًا»… كثير من الحبّ وقليل من العنف

Reading Time: 5 minutes

عزيزي القارئ، على الأرجح، طالما أنت هنا، فأنت تعرف مَن هو سبايدر مان، وشاهدت أفلامه السابقة أو بعضها؛ فهو من أكثر الأبطال الخارقين الذين ظهروا في أفلام، ومن أنجحهم أيضًا. العبارة الشهيرة في القصص المصوّرة وفي أفلام هذه الشخصية: «مع القوة الكبيرة تأتي مسؤولية كبيرة»، وبقدر ما تعني أهمية كبيرة لبطل السلسلة، يمكن لنا أن نُعمّمها على صنّاع هذه الأفلام. ومع تزايد عدد الأجزاء واتّساع عالم الشخصية، يزداد التفكير في الحبكات صعوبة، وكذلك اختيار الشخصية الشريرة. وإذا وضعنا في الحسبان أنّ سبايدر مان جزء من عالم مارفل السينمائي، فهذا يزيد الأمور تعقيدًا، إذ يجب أن تنسجم الحبكة مع الإطار الأكبر والأوسع للعالم السينمائي.

Spider-Man: Brand New Day (2026)
Spider-Man: Brand New Day (2026)

المدة بين الفيلم السابق «Spider-Man: No Way Home» («سبايدر مان: لا طريق للبيت») والفيلم الجديد «Spider-Man: Brand New Day» («سبايدر مان: يوم جديد كليًا») هي خمس سنوات، وتُعدّ الأطول بين فيلمين منذ آخر أفلام الثلاثية من بطولة توبي مجواير، وأول أجزاء الثنائية من بطولة أندرو غارفيلد. خلال هذه المدة، مرَّ عالم مارفل السينمائي بمراحل صعود وهبوط كبيرة، ومحاولات مستمرة لإعادة الزخم السابق نفسه، مع شخصية جديدة ظهرت، وأخرى اختفت، وثالثة ظهرت ثم اختفت بعد فيلم واحد. بدا الأمر واضحًا: الجمهور بحاجة إلى تجديد، فالتركيبة المُعتادة من مارفل لم تعد تنفع.

Spider-Man (2002) - IMDb‏
Spider-Man (2002)

من المراهقة إلى النضج

في هذا الفيلم، الأول من إخراج داستن دانيال كريتون لشخصية سبايدر مان، نشاهد نسخة أنضج كثيرًا من بيتر باركر (توم هولاند)، فقد خرج من مرحلة المراهقة التي صاحبته في الأجزاء الماضية، وفقد الدعم والنصح من الشخصيات التي رحلت في الأفلام السابقة، أو نتيجة لتعويذة مسح الذاكرة التي كانت في الفيلم السابق، والتي جعلت لا أحد يذكر مَن هو بيتر باركر. هذا النضج لا يظهر على شخصية بيتر باركر وحدها، بل على الفيلم كلّه. أسلوب الدعابات المستمرّة، حتى في أحلك المواقف بشكل ليس منطقيًا، والألوان الزاهية المنتشرة في جميع المَشاهد، تراجعا إلى حد كبير في هذا الفيلم.

منح هذا المشاهدين قدرة على التفاعل مع الشخصيات بشكل أكبر من المعتاد، إذ إن المشاعر كانت أكثر وضوحًا وأكبر تأثيرًا من المعتاد، والعلاقة بين بيتر باركر وحبيبته التي نسيته، إم جيه (زنديا)، وصديقه ند ليدز (جيكوب باتالون)، مليئة بالمَشاهد العاطفية المُشبعة التي لا تقل أهمية عن مَشاهد الأكشن والقتال في الفيلم.

Spider-Man: Brand New Day (2026)
Spider-Man: Brand New Day (2026)

لا يقتصر هذا على شخصية بيتر باركر، بل على الشخصيات الأخرى أيضًا، فنشاهد العملاق هالك (مارك رافالو) في أعنف نسخة له منذ مدة طويلة، بعدما كانت النسخة المتوحّشة منه تظهر باستخفاف في عدد من الأفلام السابقة. لا نعلم بالتحديد إن كان هذا توجهًا عامًا لمارفل في أفلامها السابقة، أم أنه يخصّ هذا الفيلم وحده، ولكنه بالتأكيد أسهم في نجاح «يوم جديد كليًا».

سبايدر مان سعيد… بيتر باركر حزين

معادلة متكرّرة في عدد من أفلام الأبطال الخارقين: البطل الخارق ناجح ومحبوب، بينما شخصيته الحقيقية خلف القناع حزينة وخاسرة. شاهدناها في «Spider-Man 2» («سبايدر مان 2») (2004)، وفي «The Dark Knight» («فارس الظلام») (2008)، وغيرهما. في فيلمه الأحدث، تعود هذه المعادلة إلى السطح بشكل أعمق، إذ أسهمت تعويذة النسيان في جعل سبايدر مان محبوبًا من سكان نيويورك مرة أخرى، بل بدأ يتعاون مع الشرطة بشكل غير مسبوق، بينما تحوّل بيتر باركر إلى شخص حزين وحيد يحاول جاهدًا أن يُعيد علاقاته السابقة مع المقربين منه، وفي الوقت ذاته يجاهد بشكل أكبر لإخفاء شخصيته الحقيقية.

Spider-Man: Brand New Day (2026)
Spider-Man: Brand New Day (2026)

مرة أخرى، يُضيف هذا الجانب بُعدًا إنسانيًا للشخصية، ويحوّل صراعها إلى صراع داخلي يوازي في قوته الصراع الخارجي مع أشرار العمل.

لكن الفيلم لم يتوقّف عند هذا الحد، فأضاف المزيد من التعقيد مع اكتساب بيتر باركر مزيدًا من صفات العنكبوت، التي جعلته في حيرة من أمره في محاولة السيطرة عليها وتطويعها أو إخفائها تمامًا، وقد أضاف هذا الصراع الداخلي مع قدراته الجديدة بُعدًا مميزًا إلى مشاهد الأكشن، سنتطرق إليه لاحقًا.

ولكن تجدر الإشارة إلى أن  الطريقة السريعة التي وجد بها طريقة لكبح قدراته الجديدة كانت من أقل جوانب الفيلم إقناعًا، وأكثرها استسهالًا في المعالجة. ليس جديدًا أن نشاهد محاولات استخدام العلم والأجهزة المساعدة في أفلام سبايدر مان، ولكن هذه المرة كانت الفكرة بسيطة جدًا لتحقيق نتيجة معقّدة جدًا.

شرير خارج التوقّعات

تحتوي السطور الآتية على كشف لبعض الشخصيات التي لم تظهر في إعلان الفيلم، فإذا كنت لم تشاهده بعد، يمكن مواصلة القراءة لاحقًا.

ظهرت شخصيات عدّة أو تحالفات شريرة في الفيلم، أبرزها عصابة اليد أو «ذا هاند»، والعقرب (مايكل ماندو)، الذي ظهر في مشهد وحيد في الجزء الأول من هذه السلسلة. لكن، خارج التوقعات تمامًا، اختار صنّاع الفيلم شخصية جين غراي (سيدي سينك) لتكون الشرير الرئيسي. أو هكذا كنا نظنّ حتى قبل النهاية بقليل.

Spider-Man: Brand New Day (2026)
Spider-Man: Brand New Day (2026)

اختيار شخصية جين غراي كان مفاجأة لها مميزاتها وعيوبها. المميزات الواضحة كانت في أنها شرير قوي يستطيع التلاعب بعقول أغلب شخصيات الفيلم، كما سنشاهد، وفي الوقت نفسه ليست من النمط المعتاد في الأفلام السابقة، وأعني بذلك الشرير ذا الرداء اللامع والأسلحة المدمّرة، الذي يحتاج إلى معركة قوية وطويلة للقضاء عليه. جين، في مظهرها الخارجي على الأقل، فتاة عادية تمامًا، وهذا نقل المعارك إلى شخصيات أخرى. أما عيوب اختيارها فكانت في أنها ليست من الأشرار الرئيسيين أو المعروفين في عالم سبايدر مان، وقبل أن يقول أحد القراء المخلصين إنها ظهرت في هذه المجموعة من الأعداد في مواجهة الرجل العنكبوت. أكرّر أنها ليست من الأشرار الأكثر شهرة، وهكذا كان ظهورها مُغلفًا بالرغبة في استخدامها في عالم مارفل السينمائي لاحقًا بشكل واضح.

لكن، للإنصاف، فإنّ الفيلم أيضًا يستخدم جين غراي في استكمال صورة الصراع الداخلي بين الطيّب والشرير، فالمحرّك الوحيد لها كان البحث عن أختها، ولم تكن ترغب في السيطرة على العالم مثل الأشرار الآخرين، وهو ما يتماشى أيضًا مع صراع بيتر باركر بين عالمه خارج القناع وداخله، ويجعل لظهور هالك تحديدًا معنى مختلفًا عن أيّ ظهور سابق.

Spider-Man: Brand New Day (2026)
Spider-Man: Brand New Day (2026)

وإذ لم تكن جين جراي شريرًا معتادًا، فإن معارك الفيلم ومشاهد الأكشن توزعت بشكل متزن خلال مدته، وبلغت ذروتها في مشهد المعركة مع عصابة «ذا هاند»، الذي لا نبالغ إذا قلنا إنه من أفضل مشاهد الأكشن تنفيذًا في سلسلة أفلام سبايدر مان الأخيرة على الإطلاق.

مع مَشاهد النهاية، يحافظ المخرج على الحالة العاطفية التي صنعها منذ البداية، ويقدّم مشهدًا مؤثرًا وتحية مميزة لسبايدر مان، معشوق الجماهير، ليصبح هذا الفيلم إضافة مهمة إلى عالم مارفل السينمائي، وفي الوقت ذاته يقف منفردًا بكونه أحد أفضل أفلام هذه الشخصية.

اقرأ أيضا: «سبايدر مان: بداية جديدة»… تضارب الهويات والسقوط في الحلول السهلة

شارك هذا المنشور

أضف تعليق