في استمرار للتعاون بين أبرز شركات الإنتاج السينمائي السعودية «تلفاز ١١» مع منصة «نتفليكس»، شهد مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في دورته الخامسة العرض العالمي الأول للفيلم السعودي «رهين» للمخرج التونسي أمين الأخنش، الذي ينتمي لنوع الكوميديا، الذي بات يحقق رواجًا واضحًا في شباك التذاكر السعودي. لكن ما الجديد الذي يقدمه هذا الفيلم تحديدًا؟
سيناريو الفيلم كتبه عبد العزيز العيسى بمشاركة أحمد عامر، ويعتمد على الكوميديا بشكل واضح، مُقدمًا بناءً وشخصيات تذكرنا بشكل ما ببعض ما الأخوين كوين (Coen Brothers) في أفلامهما، حيث تنتشر الحماقة وسوء الحظ والخيارات الخاطئة. تتابع الأحداث سطّام (محمد الدوخي) الرجل الذي يرعى طفلته وزوجته، ونتيجة فشل مشروعه الخاص يجد نفسه مديونًا لأحد رجال الأعمال الشرسين بمبلغ 250 ألف ريال سعودي، وعليه أن يدفع في مهلة أسبوع، فيجد الحل الوحيد في اختطاف أبيه الثري البخيل يعقوب (عبد العزيز السكيرين) وطلب الفدية لتسديد ديونه.

أول ما يلفت الانتباه في «رهين» هو أنك لن تتوقع من أين يأتي الضحك. الفيلم لا يعتمد فقط على الشخصية الرئيسية لصناعة الكوميديا بل يوظف كل الإمكانيات لهذا الغرض، هناك شخصية سطام بالطبع، الذي يظن نفسه عبقريًا بينما هو شخص أقل من العادي، وهناك شقيقه الطيب ناصر (علي بن مفرح) الذي ليس لديه طموح في أي شيء ويخضع تمامًا لسلطة زوجته، ثم تأتي العصابة التي تنفذ عملية الخطف، وأفرادها الذين قدموا نسبة كبيرة من الضحك في الفيلم، من خلال تصرفاتهم غير المحسوبة وسذاجتهم في الحكم على الأمور. بجانب خفة ظل الممثلين وفهمهم لطبيعة الأدوار، يأتي السيناريو بالكثير من الأفكار الذكية لدفع الكوميديا إلى مساحة أكبر، من خلال نموذج كرة الثلج الشهير، فعملية السرقة المرسومة -نظريًا- بعناية من سطام ورفاقه تخرج عن السيطرة في جميع تفاصيلها، ويجد جميع الأطراف أنفسهم متورطون في أمور أكبر مما كانوا يتوقعونه.

ولكن على الجانب الآخر سنجد أن السيناريو ضم بعض الشخصيات التي لم تضف الكثير على الإطلاق للحبكة، مثل أم سطام، وزوجة أخيه، اللتين أفسحت لهما عدة مشاهد، يتقاطع بعضها مع الشخصيات الرئيسية ولكنها لم تُفضِ إلى شيء حقيقي في النهاية. كان التمهيد لشخصية الأم كبيرًا في المشاهد الأولى، ربما كانت هناك حاجة إلى وضع المزيد من الضوء على سطّام، ومنحه المزيد من الأبعاد، ولكن لو كان فقط ابنًا فاشلًا ومديونًا، لكنا وصلنا إلى نفس النتيجة في نهاية الفيلم.
بذل المخرج مجهودًا واضحًا للحفاظ على شكل وجاذبية الفيلم خلال فصوله الثلاثة، ويمكن القول إنه نجح في مهمته إلى حد كبير، وصنع فيلمًا مسليًا، ومُلفتًا من الناحية البصرية أيضًا إذ يمكن ملاحظة المجهود في اختيار أماكن التصوير وفي صناعة ديكورات المصنع والمخزن الذي يحتفظون فيه بالأب بعد اختطافه والذي تدور فيه أغلب أحداث الفصل الأخير من الفيلم. وإن كانت هناك بعض الأمور التي انتقصت من اكتمال الحالة التي أرادها صناعه. أولها هو وجود مفاجأة قرب النهاية يمكن توقع حدوثها مبكرًا وبالتالي فإن أثرها لم يكن قويًا عندما ظهرت على الشاشة بالفعل. نحن نتحدث عن فيلم كوميدي، ولكن إن كنت ترغب في صناعة التواءة أو «Twist» فيجب أن تكون متقنة وقوية والأمر لم يكن كذلك في هذا الفيلم. وثانيها هو الحلول السهلة بعض الشيء للخروج من العقد الموجودة داخل السيناريو، ضمن الإطار المكتوب به الفيلم، لم تكن بعض الصُدف لتحدث مشكلة، ولكن كانت هناك صعوبة في تقبل ومضات الذكاء التي تظهر على بعض الشخصيات فجأة لإيجاد حلول للأزمات.

هذه الأمور ربما كان يمكن تفاديها ليخرج الفيلم بشكل أفضل، ولكن الميزة التي تجعل تمرير هذه الأمور سهلًا، هي أن الفيلم ينتهي عندما يجب أن ينتهي، دون إطالة أو مبالغة في حبكات فرعية لن تجدي، ومع محاولة واضحة للإخلاص للكوميديا والتسلية حتى المشاهد الأخيرة.
ضمن عدة أفلام كوميدية سعودية خرجت هذا العام، يمكن القول إن «رهين» هو واحد من أفضلها بالتأكيد، وربما كان ليحقق إيرادات قوية حال عرضه في شباك التذاكر قبل انطلاقه على منصة «نتفليكس».
اقرأ أيضا: «مسألة حياة أو موت»… رومانسية سعودية على طريقة ديزني