يعود الفنان القدير راشد الشمراني إلى السينما من خلال فيلم «المهايطية»، المعروض حاليًا على «نتفليكس»، في تجربة كوميدية تجمعه بعدد من النجوم السعوديين، من بينهم غادة الملا، وأيدا القصي، وزياد العمري، وأضواء بدر، وفايز بن جريس، وعبد الرحيم الشربجي، وفهد البتيري، وعائشة الرفاعي.
الفيلم من إخراج المصري أحمد الجندي، وتأليف المصري أيمن وتار، بمشاركة السعودي بدر العساف، وإنتاج أيمن جمال ومحمد علوي وفيصل بالطيور واستوديوهات «Ideation» ومحمد حفظي و«فيلم كلينك». وتدور أحداثه حول «سلطان الذهبي»، الذي يجد نفسه أمام وضع عائلي معقّد، قبل أن تقود ابنته الأسرة إلى خطة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
في هذا الحوار، يتحدَّث الشمراني عن أسباب حماسته للفيلم، وتجربته مع المخرج أحمد الجندي، ومساحة الارتجال التي أتاحها للممثلين. كما يستعيد تجربته السينمائية الأولى في «صباح الليل»، ويتوّقف عند السينما السعودية وأفلام الجيل الجديد، موضحًا لماذا لا يرى في شباك التذاكر سببًا كافيًا للابتعاد عن السينما.

ما الذي جذبك إلى «المهايطية» وشجَّعك على خوض التجربة؟
كنتُ أنتظر تجربة مناسبة وجيدة، وعندما قرأت النص أعجبني كثيرًا. ازدادت حماستي عندما عرفتُ أنّ المخرج أحمد الجندي، صاحب التجارب الكوميدية الجيدة، سيتولى إخراج الفيلم، إلى جانب احترافية شركة الإنتاج. كلّ هذه العوامل شجّعتني على خوض التجربة.
وما الذي جذبك تحديدًا إلى شخصية «سلطان الذهبي»؟
عندما عُرض عليَّ الدور، شعرت بأنّ الشخصية تناسبني، كما أعجبتني حبكة الفيلم. النصّ مكتوب باحتراف من أيمن وتار، الذي سبق أن عملتُ معه في مسلسل «باركود»، وكانت الشخصية جاذبة بالنسبة إليّ، خصوصًا في تطوّرها مع تقدُّم الأحداث.
كيف يدخل «سلطان» هذه المغامرة، وما الذي يدفعه إليها؟
خلال أحداث الفيلم، تُخطط ابنة «سلطان» لهذه المغامرة، وتقنع الأسرة بخوضها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فيوافق أفرادها، ومن بينهم «سلطان». هذا التشابك بين الشخصيات والأحداث كان من العناصر التي جعلت التجربة ممتعة.

كيف كانت الكيمياء بينك وبين بقية أبطال الفيلم؟
كان التفاهم بيننا ملموسًا، وأعتقد أنه ظهر على الشاشة. وكان عبد الرحيم الشربجي ندًّا لي في القصة، ممّا جعل التفاعل بيننا ومع بقية الشخصيات ممتعًا. النصّ كان رائعًا، والأحداث متشابكة ومترابطة، وتمنحك شعورًا بأنك تقف على أرضية صلبة.
حتى عندما تريد الخروج عن النصّ وإضافة شيء إلى الشخصية، لا تخشى أن يختل بناؤها، لأنها مكتوبة جيدًا. وهذا مهم جدًا للممثل؛ فكلّما كانت الشخصية محكمة الكتابة، استطعت أن تضيف إليها من دون أن تفقد جوهرها.
الفيلم كوميدي بلهجة وبيئة محلّيتين، فيما يُعرف أحمد الجندي بخبرته الطويلة في الكوميديا المصرية. هل شكّل ذلك تحدّيًا بالنسبة إليكم؟
السينما مخرج، كما تعرف. وأحمد الجندي يمنح الممثل مساحة كبيرة من الحرّية، وإلى جانب خبرته، لديه من الذكاء ما جعله يدرك أنها بيئتنا وأننا أدرى بتفاصيلها. كذلك كانت شركة الإنتاج شديدة الاحتراف، وأسهمت في ضبط إيقاع العمل.
كان لدى شركة الإنتاج مونتير خاص، إلى جانب مونتير المخرج، وكانوا بلا شك مدركين أهمية ألا يتسلّل إلى الفيلم ما يشوّش على بيئته أو لهجته أو تفاصيله المحلّية.
ولا تنسَ أنّ هناك اختلافًا بين المخرج الكوميدي والمخرج التراجيدي، وأن الشخصية الكوميدية، حتى لو كانت مكتوبة جيدًا جدًا، يظلّ العبء الأكبر فيها على الممثل. إذا شَعَرَ بأنه مقيّد، فلن تخرج الشخصية بالشكل المطلوب، خصوصًا مع امتداد التصوير وتعدُّد أيامه.
ومع الوقت، يفهم الممثل الشخصية أكثر، ويتعمَّق ترابطها مع بقية الشخصيات، فتخرج منه كتابة أخرى للنصّ من دون أن يخرج عنه. وهذا يختلف عن التراجيديا، التي يكون الممثل فيها أكثر تقيّدًا بالكلمة والجملة.
أحمد الجندي أتاح هامشًا حقيقيًا للممثل، ولم يكن هناك تضييق، وعلى العكس، كان يتقبّل النقاش والإضافة.
بعد سنوات طويلة تفصل بين «صباح الليل» و«المهايطية»، ما الذي حمّسك إلى العودة إلى السينما؟
كان «صباح الليل» نابعًا من رغبتي في دخول الصناعة السينمائية، وشعرت وقتها بأن التوقيت مناسب، وهناك تربة خصبة جدًا لخوض هذه التجربة.
صدر «صباح الليل» في وقت لم تكن فيه صالات السينما متاحة في السعودية. هل تعتقد أنه لو عُرض اليوم، في ظلّ اتساع سوق السينما، لوصل إلى جمهور أكبر؟
بالتأكيد. عُرض الفيلم في «مهرجان دبي السينمائي»، وكنت حريصًا على رؤية رد فعل الجمهور. وكانت ردود الفعل مفاجئة وأسعدتني كثيرًا، خصوصًا أنني آتٍ من خلفية مسرحية، والجمهور يعني لي كثيرًا.

لديك حاليًا «أثر الفراشة» و«المهايطية». هل شجَّعتك التجربتان على الاستمرار في السينما؟
أنا شديد الحرص على المشاركة في دبلجة الرسوم المتحرّكة الموجَّهة إلى الأطفال. كانت لدي تجربة في أنيميشن «الأميرة ياقوت» في الثمانينات، عندما كنت في الجامعة. كنا نسجّله في بغداد، وشارك فيه نجوم من الصف الأول هناك، ولا يزال العمل موجودًا على «يوتيوب» حتى اليوم.
كانت تجربة رائعة بالنسبة إليّ، إذ كانت دبلجة لعمل ياباني. ومن الجميل أن يجد الأطفال عملًا يخاطبهم بلغتهم، ولذلك لم أتردَّد في المشاركة في «أثر الفراشة».
شجّعني هذان العملان على فتح الباب أمام مزيد من التجارب السينمائية، ويبقى المخرج العنصر الأهم بالنسبة إليّ.

كيف ترى ما قدَّمته السينما السعودية خلال الأعوام الماضية؟
تعجبني حماسة المخرجين الشباب، فالسينما مخرج. ومهما بلغت أهمية النص، يكتب المخرج نصًا آخر بالصورة. السينما تاريخ، وإذا لم يكن هناك مخرج مؤمن بأدواته ومتمكّن منها، فلن يخرج العمل بصورة جيدة.
ومن بين الأفلام التي شاهدتها «ناقة» لمشعل الجاسر، وقد أعجبني كثيرًا. إنه فيلم جيد وله هوية واضحة.
نحن لا نزال في البدايات، ونحتاج الآن إلى الكم، أما الكيف فسيأتي مستقبلًا. نحتاج إلى مزيد من الإنتاج لنستمر، وما يقدّمه المخرجون، رغم أنهم في بداياتهم، رائع، ويخرجونه بصورة جيدة فنيًا.
هناك مَن يرى أنّ جيلك، إلى جانب جيل ناصر القصبي وغيركما، ظلَّ بعيدًا عن السينما خشية شباك التذاكر. هل كان هذا القلق حاضرًا لديك؟
القلق طبيعي بلا شكّ، وأنا أتحدّث عن نفسي. أما فنيًا، فإذا قرأت نصًا وأعجبني، وكان المخرج جيدًا، فسأخوض التجربة.
ومن بين المخرجين الذين أعجبتني تجاربهم عبد العزيز الشلاحي، ومشعل الجاسر، وتوفيق الزايدي.