شهدت جلسة حوارية للمخرج العالمي دارين أرونوفسكي، ضمن فعاليات النسخة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، نقاشات عميقة حول قضايا ساخنة في صناعة السينما، كان أبرزها الصفقات المحتملة للاستحواذ والاندماج التي تهيمن على المشهد الحالي.
كما سلط المخرج الضوء على مشروع شركته التكنولوجية الجديدة المخصصة لاستكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي في سرد القصص، مؤكدًا على أن المكون البشري سيظل عنصرًا أساسيًا لتحويل الإنتاجات التقنية عالية الجودة إلى أعمال فنية ذات مغزى.
تناول «أرونوفسكي» خلال الجلسة، مواضيع شملت العلوم والتسامي والدين، ووجد الوقت للإجابة على سؤال حول موضوع الصناعة الساخن لهذا الأسبوع، وهو الاستحواذ المحتمل لشركة «وارنر براذرز» من قبل «نتفليكس»، والمحاولة اللاحقة للاستحواذ على «وارنر براذرز ديسكفري» من قبل «باراماونت».

قال «أرونوفسكي»: «لم أستوعب الأمر بعد. أشعر أن الطريق لن يكون سهلاً. يبدو أن الجميع قلقون بشأنه. لا أريد التعليق عليه لأني لا أفهم شيئًا منه. من السهل جدًا الانجرار وراء نقاط التوتر في الوقت الحالي».
وتابع المخرج حديثه: «الشيء الوحيد الذي أود قوله هو أنه من الجيد دائمًا وجود المزيد من المشترين. لذا، فإن أي اندماج أو تكتل يُعد أمرًا سيئًا». مضيفًا أنه «لدينا بالفعل عدد محدود من المشترين. عندما نرغب في إنتاج مسلسل تلفزيوني أو فيلم، نرسله إلى الجميع، ونأمل أن يتحمس له عدد قليل منهم، فنشهد منافسة شرسة تمنحنا ما نحتاجه لإنتاج عمل فني».
وأشار «أرونوفسكي» إلى أن «فقدان لاعب واحد أمر سيء دائمًا، لذا فهذا أمر محبط. لكن قد يكون هناك جانب إيجابي. لا أعرف، فالوقت مبكر جدًا».
كما ناقش المخرج أفكاره حول «Primordial Soup»، وهي شركة التكنولوجيا التي أسسها في وقت سابق من هذا العام لسرد القصص باستخدام الذكاء الاصطناعي.
قال «أرونوفسكي»: «إنها تتطور بسرعة فائقة». مشيرًا إلى أنه «عندما رأيت لأول مرة بعض الصور التي تخرج من نماذج الذكاء الاصطناعي، أدركت أنها ستؤثر بشكل كبير على ما أفعله، لذلك أسست شركة للتفكير في كيفية استخدام هذه الأدوات».
وذكر «أرونوفسكي» أن المشكلة تكمن في أن ما ينتج عن هذه النماذج الآن هو محتوى ذو جودة إنتاجية عالية للغاية، ولكنه لا يدوم سوى ثماني ثوانٍ. إنه في الغالب بلا معنى، ولكنه يجذب انتباه العالم بشكل متزايد لأنه يبدو أفضل وأفضل. إنه أشبه بحلوى تزداد حلاوةً مع كل مرة.

وأضاف «أرونوفسكي»، الذي أسس الشركة للسماح لرواة القصص باستخدام هذه الأدوات لأغراضهم الخاصة: «لا أعتقد أن التحديق في تلك المقاطع الصغيرة لمدة 10 ثوانٍ يفيدنا كثيرًا».
«سيكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج قصص رديئة للغاية قريبًا. أعتقد أن المكون البشري يمكنه حينها أخذ ذلك وتحويله إلى فن»، هكذا قال «أرونوفسكي» مقارنًا إياه بكيفية استخدام الفنانين للصور في الأيام الأولى للإنترنت.
وأوضح «أرونوفسكي»: «لا أعرف إن كنا نضع القواعد أم الحدود. نحن نبحث عن الفنانين الذين سيستخدمون هذه الأدوات».
وأضاف قائلًا: «عندما تُنشئ جوجل أحد هذه النماذج، فإنها في الواقع لا تعرف ما الذي يفعله. في الحقيقة، إمكانياته لا حصر لها، وما يمكن استخلاصه منه يعتمد على كيفية التعامل معه».
واختتم «أرونوفسكي» حديثه: «كنا نضغط على هذه الشركات، قائلين: «ابنوا لنا أدوات سرد القصص». لا تصنعوا أشياءً لمجرد الترفيه، بل كيف يمكننا ابتكار أشياء من هذا المزيج البدائي يمكن أن تكون مفيدة بالفعل في سرد القصص؟».