فاصلة

مقالات

حصاد السينما السعودية 2025… قراءة في الأرقام والجمهور ومسار السوق المحلّية

Reading Time: 15 minutes

يتجاوز الحديث عن السينما السعودية رصد الأرقام أو احتفاء بطفرة إنتاجية، فهو قراءة لمسار يتشكّل على مهل، بين نجاحات جماهيرية لافتة، وتجارب فنّية جريئة، وتعثّرات تُحاكي حساسيّة العلاقة بين الفيلم والجمهور. حصاد عام 2025 يضعنا أمام مشهد مُتحوّل، تتقاطع فيه الأسئلة التجارية مع الرهانات الإبداعية، وتبرز فيه السينما بوصفها اختبارًا مستمرًا للثقة والذائقة وحدود المغامرة.

فوِفق آخر الإحصاءات، يتجاوز عدد سكان المملكة العربية السعودية 35 مليون نسمة، وتُشكل فئة الشباب قرابة 50% من هذا العدد. ورغم هذا الثقل الديموغرافي، فإنّ متوسط مبيعات تذاكر السينما أسبوعيًا يتراوح ما بين 190 ألف تذكرة، مع تسجيل قمم استثنائية في بعض الأسابيع تصل إلى أكثر من 500 ألف تذكرة. وإذا ما قورنت هذه الأرقام بعدد السكان، فإنّ نسبة الحضور الأسبوعي للسينما تظلّ محدودة جدًا، ولا تتجاوز 2% في أقصى حالاتها.

هي نسبة ضئيلة تكشف عن حجم التحدّي الذي يواجه صنّاع الأفلام السعودية في جذب فئات جديدة من المجتمع إلى صالات السينما، وتوسيع قاعدة الجمهور خارج الدائرة المعتادة. وبصراحة، لا تقع هذه المَهمّة على عاتق صناعة الأفلام وحدها، فهي مسؤولية مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة، التي يُفترض أن تتعاون لتحقيق هذا الهدف، وفي مقدّمتها وزارة التعليم.

وفي سياق السينما السعودية، يمكن القول إنّ فيلمين جماهيريين بامتياز يُعدّان من أكثر الأعمال التي أحدثت اختراقًا حقيقيًا في هذا المشهد: «شباب البومب» بجزئيه الأول والثاني، و«هوبال»، إذ استقطبا فئات اجتماعية لم تكن معتادة على ارتياد صالات السينما، وكسرا، ولو جزئيًا، الحاجز القائم بين الفيلم المحلّي والجمهور العريض.

هذا التحوّل، على محدوديته، يظلُّ مؤشرًا مهمًا على أن توسيع قاعدة الجمهور أمر ممكن، لكنه يتطلَّب سياسات إنتاج وتوزيع وتسويق وتواصل أكثر عمقًا واستمرارية، لا الاكتفاء بالنجاحات والطفرات الاستثنائية. ومن الإشارات اللافتة أيضًا استمرار الوجود السعودي بشكل كبير وملحوظ في شباك التذاكر.

وقبل البدء بالحديث بشكل أوسع وتفصيلي عن الأفلام السعودية هذا العام، لا بدَّ من التوقف عند حقيقة لافتة: يُعد هذا العام من أكثر الأعوام نجاحًا للسينما السعودية على مستوى شباك التذاكر، ليس فقط لجهة حجم الإيرادات، بل أيضًا لجهة الحضور المستمر في قائمة «التوب 10».

فيلم ( هوبال - 2024)
فيلم ( هوبال – 2024)

فمنذ شهر يناير وحتى نهاية سبتمبر، حضر الفيلم السعودي بشكل شبه متواصل ضمن قائمة الأفلام العشرة الأعلى مشاهدة، عبر مجموعة من الأعمال التي تنوَّعت في أنواعها وتجاربها، وجاءت على النحو التالي: «هوبال»، «ليل نهار»، «صيفي»، «إسعاف»، «فخر السويدي»، «سوار»، «الزرفة»، و«القيد».

هذا الحضور المستمر يعكس تحولًا مهمًا في علاقة الجمهور المحلّي بالسينما السعودية، ويشير إلى أنّ الفيلم السعودي، رغم كلّ ما يُقال عنه، بات محلّ ثقة لدى الجمهور، ولم يعد ظاهرة عابرة، بل أصبح جزءًا ثابتًا من المشهد التجاري، وقادرًا على المنافسة والاستمرار جنبًا إلى جنب مع الإنتاجات العربية والعالمية.

فيلم («هوبال»، 2024)

هوبال… نجاح جماهيري نقدي

يأتي فيلم «هوبال» من إخراج عبد العزيز الشلاحي في ثالث تجاربه الروائية الطويلة بعد «المسافة صفر» (2019) و«حدّ الطار» (2020)، ومن تأليف مفرج المجفل. وضمّ العمل مجموعة بارزة من الممثلين، يتقدّمهم مشعل المطيري، ميلا الزهراني، إبراهيم الحساوي، مطرب فواز، عبد الرحمن عبد الله، دريعان الدريعان، حمدي الفريدي، ريم فهد، ونورة الحميدي.

كانت الطموحات المحيطة بالفيلم كبيرة، مع محاولات للوصول إلى مهرجانات سينمائية كبرى مثل «كان» و«البندقية»، وإنما العمل لم يجد طريقه إلى هذه المحافل، وربما كانت محلّيته القوية أحد أسباب ذلك. ومع هذا، حقّق «هوبال» نجاحًا جماهيريًا لافتًا، بدأ بحصوله على جائزة «العلا للجمهور» التي مُنحت خلال مهرجان البحر الأحمر السينمائي 2024. غير أن المكافأة الأهم جاءت من شباك التذاكر، إذ سجَّل الفيلم أرقامًا مرتفعة، وصلت إلى 24.6 مليون ريال، مقابل بيع أكثر من 589 ألف تذكرة، وكان من بين الأعمال القليلة التي جمعت بين النجاح التجاري والتقدير النقدي في آن واحد، متوَّجًا ذلك بحصوله على جائزة «فاصلة» السنوية لأفضل فيلم سعودي.

ليل نهار

ليل نهار… خيبة أمل 

يُعدّ عبد العزيز المزيني أحد أكثر الأسماء تأثيرًا في المشهد الإبداعي السعودي خلال العقد الأخير. بدأت رحلته من فضاء فيديوهات «يوتيوب» عبر ثنائيته مع مالك نجر في مسلسل «مسامير»، الذي تحوّل لاحقًا إلى أحد أبرز المشاريع السعودية العابرة للمنصات، تلفزيونيًا وسينمائيًا.

وجاء فيلم «مسامير» ليشكّل أول نجاح جماهيري حقيقي للأنيميشن السعودي في صالات السينما، مؤكّدًا قدرة هذا العالم على استقطاب جمهور واسع، وممهّدًا للخطوة الأهم في مسيرة المزيني: الانتقال من عالم الرسوم المتحركة إلى تجربة الـ«لايف أكشن». وقد تجسّدت هذه النقلة في فيلم «راس براس»، الذي حقّق حضورًا واسعًا ونجاحًا ملحوظًا على منصة «نتفليكس»، وفتح بابًا جديدًا أمام صنّاع الأنيميشن السعوديين لتجريب أشكال سردية وبصرية مختلفة.

وإنما هذا النجاح الرقمي لم ينعكس بالضرورة على شباك التذاكر المحلّي. فرغم الزخم المحيط بالاسم والتجربة، لم يتمكّن فيلم «ليل نهار» من تجاوز حاجز 100 ألف تذكرة في صالات السينما السعودية (87٬755 ألف تذكرة بإجمالي إيرادات 3٬8 مليون ريال)، وهو رقم متواضع قياسًا بحجم التوقّعات. ويمكن قراءة هذا الإخفاق النسبي في سياق مجموعة من الظروف الإنتاجية التي رافقت العمل، من تغييرات في المخرج، إلى تبدّلات في طاقم التمثيل، وصولًا إلى ارتباك في الهوية بين كونه مشروع منصة، أو فيلمًا مهيًّأ للعرض الجماهيري في الصالات، أو تجربة تتأرجح بين الأنيميشن والـ«لايف أكشن».

في هذا السياق، تأتي تجربة «ليل نهار» بمثابة منعطف مختلف في مسيرة المزيني. فالفيلم يُعدّ أول تجربة إخراج منفردة له، وأول عمل بعيدًا عن ثنائيته السابقة مع مالك نجر، وقد صرَّح بعدها بأنه لن يكرّر هذه التجربة، على الأقل في المدى القريب.

ويبقى الأهم أنّ عبد العزيز المزيني يظلّ اسمًا محوريًا في السينما السعودية، لا سيما في مجال الكوميديا، وهو اسم يحتاج إلى استثماره بالشكل الأنسب، رغم هذا الإخفاق، الذي يبقى جزءًا طبيعيًا من مسار العمل السينمائي وتجارب التطوير والبحث.

تلفاز 11: أربعة أعمال سينمائية

تواصل «تلفاز 11» ترسيخ حضورها في المشهد السينمائي السعودي، مؤكِّدة انتقالها من فضاء المحتوى الرقمي إلى موقع فاعل في الإنتاج السينمائي. خلال هذا العام وحده، حضرت الشركة عبر أربعة أفلام عُرضت في صالات السينما، ثلاثة منها إنتاجات مباشرة هي: «صيفي»، «القيد»، و«رهين»، إضافة إلى فيلم «الزرفة»، أحد إنتاجات «أفلام الشميسي»، الذي جاء تحت مظلة «تلفاز 11».

وقد تفاوتت نتائج هذه الأفلام على مستوى الاستقبال الجماهيري والنجاح التجاري، بين أعمال حقّقت حضورًا ملحوظًا، وأخرى مرّت بهدوء نسبي. وإنما هذا التفاوت لا يلغي حقيقة إصرار «تلفاز 11» على الاستمرار في الإنتاج السينمائي، وتوسيع خريطتها داخل السوق المحلّية.

وخلال مدّة زمنية لا تتجاوز ثلاث سنوات، وصلت الشركة إلى إنتاج نحو 15 فيلمًا سعوديًا طويلًا؛ وهو رقم يعكس حجم الرهان الذي تضعه على السينما، ليس فقط بوصفها امتدادًا طبيعيًا لتجربتها السابقة، بل بكونها مشروعًا طويل المدى يسعى إلى بناء حضور مؤثّر، وإن جاءت نتائجه متفاوتة من عمل إلى آخر.

فيلم (صيفي- 2024)
فيلم (صيفي- 2024)

صيفي

يأتي فيلم «صيفي» من كتابة وائل أبو منصور وإخراجه في تجربته الروائية الطويلة الثانية، ومن إنتاج استوديوهات «تلفاز 11»، وبطولة أسامة القس، عائشة كاي، براء عالم، نور الخضراء، وحسام الحارثي. وهو عمل يسعى إلى توسيع مساحة التجربة الفنية لمخرجه، بعيدًا عن الأطر الكوميدية والجماهيرية التي ارتبطت غالبًا باسم الجهة المُنتجة.

عُرض «صيفي» للمرة الأولى ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، قبل أن يشق طريقه لاحقًا إلى صالات السينما السعودية. غير أنّ حضوره الجماهيري جاء محدودًا، ومرَّ مرورًا أقرب إلى الصامت، من دون أن يترك أثرًا يوازي حجم التوقّعات المرتبطة باسمي المخرج والمنتج.

وفي قراءة هذا التعثّر، انقسمت الآراء بين مَن يرى أنّ الفيلم عانى تقصيرًا تسويقيًا واضحًا من استوديوهات «تلفاز 11»، وبين مَن يعتبر أنّ طبيعته الفنية الهادئة وإيقاعه المختلف يجعلان من الصعب تسويقه بوصفه عملًا جماهيريًا واسعًا. وإنما الإشكالية الأعمق، في تقديري، تكمن في وقوع الفيلم في منطقة وسطى بين تحدّيين متناقضين.

فمن جهة، يأتي «صيفي» امتدادًا لرؤية وائل أبو منصور الفنية الآتية من مساحة إبداعية تميل إلى التجريب والبحث عن نبرة شخصية خاصة. ومن جهة أخرى، يُقدَّم الفيلم تحت مظلة استوديوهات «تلفاز 11»، وهي جهة تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، وغالبًا ما تُقاس أعمالها بمدى قدرتها على تحقيق نجاح واسع في شباك التذاكر. هذا التوتر بين الرغبة في تقديم فيلم فني، وتوقّعات الجمهور المرتبطة بعلامة إنتاج جماهيرية، وضع «صيفي» في منطقة رمادية لم تخدمه تجاريًا، ولم ترسّخه بالكامل عملًا نخبوّيًا واضح الهوية.

وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى «صيفي» بوصفه واحدًا من بين عدد محدود من إنتاجات «تلفاز 11» التي لم تحقّق حضورًا لافتًا في صالات السينما، في تجربة تكشف عن صعوبة الموازنة بين الطموح الفنّي ومتطلّبات السوق، أكثر مما تعكس فشلًا مباشرًا للعمل ذاته.

الزرفة (2025)
الزرفة (2025)

الزرفة

فيلم «الزرفة» ثاني إنتاجات «أفلام الشميسي»، بعد النجاح التجاري اللافت الذي حققه فيلم «سطّار»، الأعلى مبيعًا في تاريخ شباك التذاكر السعودي. وقد أُنتج «الزرفة» بالشراكة مع «تلفاز 11»، وبالتعاون مع صندوق «Big Time»، في استمرار واضح لرهان جماعي على السينما الجماهيرية بوصفها مسارًا تجاريًا قابلًا للتوسّع.

تولّى إبراهيم الخيرالله مهمّة المنتج التنفيذي، إلى جانب علي الكلثمي وعلاء فادن وصندوق «Big Time»، فيما شارك في كتابة الفيلم إبراهيم الخيرالله ومحمد القرعاوي. ويُعدّ العمل التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرج عبد الله ماجد، ومن إنتاج إبراهيم الخيرالله وأحمد موسى، استكمالًا للشراكة التي بدأت بينهما مع «سطّار».

على المستوى الجماهيري، حقّق «الزرفة» نجاحًا كبيرًا في صالات السينما (30٬5 مليون ريال مقابل بيع 730٬4 ألف تذكرة)، ويُحسب ذلك بدرجة أساسية للحملة التسويقية الواسعة، والأهم، الذكية التي رافقت الفيلم، بإشراف مباشر من إبراهيم الخيرالله، القادم من خلفية واعية بسلوك الجمهور، سواء من تجربته في الستاند آب كوميدي أو في المجال اليوتيوبي والإعلاني. هذا الوعي انعكس بوضوح في بناء صورة الفيلم وتقديمه للجمهور بوصفه تجربة ترفيهية خفيفة ومباشرة، تعرف جيدًا كيف تخاطب جمهورها المُستهدف من دون تعقيد.

في المقابل، واجه الفيلم هجومًا نقديًا واسعًا، واعتبره كثيرون عملًا أقل فنيًا من «سطّار»، خصوصًا على مستوى الكتابة وبنية السيناريو، إلى جانب الملاحظات المتكرّرة حول كثافة الإعلانات المُقحَمة داخل النسيج الدرامي للفيلم. ورغم أنّ متطلّبات الفيلم الكوميدي التجاري غالبًا ما تكون بسيطة ولا تُراهن على التعقيد، فإنّ الضعف في هيكل الكتابة كان ملحوظًا، وشكَّل محور أغلب الملاحظات النقدية الموجَّهة للعمل.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل حقيقة أنّ «الزرفة» أصبح ثاني أنجح فيلم سعودي في شباك التذاكر، وهو ما يجعله، عمليًا، العمود الفقري الذي استند عليه الحضور السينمائي لـ«تلفاز 11» هذا العام. وإنما هذا النجاح يضع التجربة السينمائية الثالثة لـ«أفلام الشميسي» أمام تحدٍّ حقيقي: تحقيق نجاح جماهيري مماثل، يوازيه، على الأقل، قدر معقول من الرضا النقدي، إن لم يكن إرضاءً لنخبة النقّاد.

فيلم القيد (2025)
فيلم القيد (2025)

القيد

فيلم «القيد» تجربة درامية بدوية تُعيد المشاهد إلى شمال الجزيرة العربية في مطلع عشرينيات القرن الماضي. وفي جوهر حكايته، يستدعي مفاهيم الأصالة والوفاء والاختيار الأخلاقي، ضمن سرد ذي نزعة ملحمية، يسعى إلى قراءة الماضي بروح معاصرة، ويضع شخصياته في مواجهة مباشرة مع قسوة المكان وضغط المصير.

الفيلم من إخراج حسام الحلوة، وكتابة الروائي أحمد الحقيل، وقد صُوِّر في نيوم شمال السعودية على مدى ستين يومًا، بدعم من صندوق «Big Time»، ومؤسّسة البحر الأحمر؛ ويُعد إحدى ثمار الشراكة الإنتاجية بين «تلفاز 11» ونيوم. ويشارك في بطولته يعقوب الفرحان، سعد الشطي، خالد عبدالعزيز، ابتسام أحمد، في ثاني تعاون يجمع الفرحان بالحلوة بعد فيلم «شقة 6».

تولّى إنتاج العمل محمد الحمود وشوقي كنيس، فيما استغرق تطوير النصّ أكثر من عامين من العمل المتواصل، بمشاركة فرق فنية دولية، شملت مدير التصوير البلجيكي شون دون، إلى جانب فرق مؤثرات خاصة من إسبانيا وإيطاليا، في محاولة واضحة لرفع السقف التقني والبصري للعمل.

كانت التوقعات تجاه «القيد» مرتفعة على مختلف المستويات، سواء لجهة الطموح الفنّي أو حجم الإنتاج أو طبيعة الموضوع، وإنما التوقعات، كما هي الحال في تجارب كثيرة، لا تتحقّق دائمًا، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بمغامرة سينمائية جديدة بالكامل.

يُحسب لـ«تلفاز 11» خوضها هذا التحدّي والذهاب إلى منطقة سردية وبصرية مختلفة، عبر التعاون مع مخرج مميز في تجاربه القصيرة، وكاتب يُعد من أبرز أسماء القصة القصيرة السعودية. لكن كلّ ذلك لم يشفع للفيلم في تحقيق حضور جماهيري يوازي هذا الطموح، فجاءت إيراداته دون المستوى المتوقَّع لفيلم بهذه المواصفات (2٬1 مليون ريال مقابل بيع 61٬2 ألف تذكرة)، كما لم ينجح في شق طريقه نحو المهرجانات الإقليمية، بعد محاولات دولية محدودة، مما أضعف فرصه في بناء زخم نقدي أو جماهيري موازٍ للعرض التجاري.

وفي هذا السياق، يمكن القول إنّ «القيد» يكشف عن إخفاق تسويقي واضح، وربما ارتباك رؤيوي في كيفية تقديم الفيلم للجمهور المستهدف، أو حتى في تحديد موقعه بين الفيلم الجماهيري والعمل الفنّي الثقيل. وهنا يطرح «القيد» سؤالًا أوسع يتجاوز الفيلم نفسه: لماذا لم تنجح حتى الآن أي تجربة سينمائية من إنتاج «تلفاز 11» لمخرج يأتي من خارج دائرتها الإبداعية؟ هل المشكلة في آليات التسويق، أم في «الخلطة» الإنتاجية ذاتها؟ أم أنّ العمل تحت مظلة «تلفاز 11» يتطلَّب امتلاك ما يشبه الـDNA الخاص بالشركة، حتى يتمكن الفيلم من الانسجام مع جمهورها وسياقها الجماهيري؟ وهل يحتاج العمل إلى مشاركة مباشرة من علي الكلثمي أو إبراهيم الخيرالله، مؤسِّسي «تلفاز 11»، لينال نصيبه من التسويق الحقيقي؟ أسئلة تبقى مفتوحة، وتبدو الإجابة عنها مؤجلة إلى تجارب سينمائية مقبلة.

فيلم رهين (2025)
فيلم رهين (2025)

رهين

يأتي فيلم «رهين» بوصفه آخر إنتاجات «تلفاز 11» هذا العام، والذي عُرض على منصة «نتفليكس». يتصدّر بطولته النجم محمد الدوخي، الذي يدخل الفيلم مُحمّلًا بزخم جماهيري كبير بعد نجاحه اللافت في «مندوب الليل»، ويشاركه البطولة يزيد المجيول والنجم سعيد العويران. الفيلم من كتابة عبد العزيز العيسى وأحمد عامر، وإخراج أمين لخنش.

شهد «رهين» عرضه الأول ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، حيث اتفقت غالبية الآراء على اعتباره عودة صريحة لروح «تلفاز 11» الكوميدية، تلك الروح التي شكّلت أساس شعبيتها الواسعة عبر أعمال مثل «خمبلة» و«الخلاط».

ينتمي «رهين» بوضوح إلى المدرسة الكوميدية الخاصة بـ«تلفاز 11»، ولذلك يبدو امتدادًا طبيعيًا لهذا المسار لا قطيعة معه؛ فالإيقاع السريع، والثلاثي الكوميدي بقيادة المجيول، يخلقان شعورًا بالألفة يسبق عنصر المفاجأة، ويؤكدان قدرة «تلفاز 11» على مخاطبة جمهورها التقليدي.

ومع ذلك، لم يمنع هذا الفيلم من نيل نصيبه من الانتقادات بعد عرضه على «نتفليكس»، رغم تصدّره قوائم المشاهدة في منطقة الخليج لثلاثة أسابيع متتالية. فقد تمحورت الملاحظات بشكل أساسي حول مستوى الكتابة، أو ما اعتبره البعض استسهالًا في بناء السيناريو وصياغة المواقف الكوميدية على حساب التصاعد الدرامي أو تعميق الشخصيات. كما طالت الانتقادات بعض الجوانب التقنية، لا سيما المؤثرات البصرية ومَشاهد العراك، التي بدت أقل من المستوى المتوقع، ولا تتناسب مع الإمكانات الإنتاجية للفيلم أو مع سقف التوقعات المرتبط بعودته بوصفه عملًا يستحضر روح «تلفاز 11» الكلاسيكية. ورغم ذلك، يمكن القول إنّ «رهين» ليس من أفضل أعمال «تلفاز 11»، لكنه في الوقت عينه ليس من أضعفها، خصوصًا إذا ما قورن بإنتاجات العام ذاته.

شباب البومب 2 (2025)
شباب البومب 2 (2025)

شباب البومب 2… نجاح جماهيري مستمر

الفيلم هو الجزء الثاني من سلسلة «شباب البومب»، الممتدّة أصلًا من مسلسل تلفزيوني طويل وصل إلى 12 جزءًا، ليؤكد استمرار هذه العلامة ضمن أكثر المشاريع السعودية حضورًا جماهيريًا. الفيلم مدعوم من «Big Time»، ومن إخراج حازم فودة، وبطولة فيصل العيسى، محمد الدوسري، وعبد العزيز الفريحي، فيما كتب السيناريو الثنائي عبد الله الوليدي وأحمد الزهراني.

تدور الأحداث حول شخصية «عامر» ورفاقه في مغامرة جديدة، إذ يواجهون هذه المرة مجموعة من السائقين المستهترين، ويتحدّونهم في مسابقة تحمل طابعًا تنافسيًا كوميديًا، يراهن، كما في الأجزاء السابقة، على الإيقاع السريع والمواقف المباشرة، واستهداف فئة عمرية محدّدة.

يمثل الفيلم امتدادًا مباشرًا للجزء الأول، ويواصل من خلاله «شباب البومب» حضوره بوصفه علامة مسجّلة و«براند» جماهيري أثبت قدرته على جذب الجمهور إلى صالات السينما، حتى وإن جاء نجاح الجزء الثاني أقل نسبيًا من سابقه. ومع ذلك، يظلّ الرهان الحقيقي، برأيي، على ما يمكن أن تحققه الأجزاء المقبلة من تطور على المستوى السينمائي، لا الاكتفاء بإعادة إنتاج الصيغة ذاتها.

صحيح أنّ الفيلم ينتمي إلى لون خاص، وموجَّه بالدرجة الأولى إلى الأطفال واليافعين، وله أسلوبه الواضح وجمهوره المحدَّد، وإنما التجارب العالمية في سينما الطفل تثبت أنّ التطور السينمائي لا يتعارض مع الحفاظ على الهوية. فحتى الأفلام الموجَّهة إلى الصغار تحرص على الارتقاء بصريًا وسرديًا، وبناء لحظات أكثر بقاءً في الذاكرة، من دون أن تفقد طعمها الخاص أو تخون جمهورها الأساسي. وهذا التحدّي تحديدًا هو ما يُواجه «شباب البومب» في انتقاله من النجاح الآني إلى الأثر السينمائي الأطول عمرًا.

فيلم إسعاف (2025)
فيلم إسعاف (2025)

إسعاف… نجاح جيد دون الوصول إلى ظاهرة «سطّار»

يأتي فيلم الأكشن الكوميدي «إسعاف» من بطولة إبراهيم الحجاج ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين تيج، الذي سبق أن قدّم مسلسل «رشاش»، فيما كتب السيناريو إبراهيم الحجاج وألبيرتو لوبيز. ويقدّم محاولة لدمج الأكشن بالكوميديا في إطار محلّي معاصر، يراهن على الإيقاع السريع والمواقف القائمة على المفارقة والضغط.

تدور الأحداث حول شخصيتَي عمر وخالد، وهما مسعفان يعملان في قطاع الطوارئ الطبية بمدينة الرياض، تنقلب حياتهما تمامًا بعد تورّطهما في حادث غير متوقَّع يقودهما إلى سلسلة من المواقف المتشابكة التي تمزج بين المطاردات وسوء التقدير والكوميديا الناتجة عن تصاعد التوتر.

يأتي الفيلم في أعقاب النجاح الاستثنائي الذي حققه إبراهيم الحجاج بطًلا لفيلم «سطّار»، الأعلى مبيعًا في تاريخ شباك التذاكر السعودي بعد تجاوزه 900 ألف تذكرة، وهو النجاح الذي أسهم في ترسيخ صورته نجمًا جماهيريًا، خصوصًا بعد حضوره اللافت في أعمال مثل «منهو ولدنا». وإنما هذه المسيرة لم تخلُ من تعثُّر واضح في تجربة «الخطة ب»، قبل أن يستعيد الحجاج شيئًا من توازنه عبر مسلسل «يوميات رجل عانس»، في عمل أعاد تثبيت حضوره بعد كبوة امتدّت عامًا كاملًا.

في هذا السياق، جاءت التوقّعات تجاه «إسعاف» مرتفعة، ليس فقط بوصفه فيلمًا ترفيهيًا، بل لأنه اختبار حقيقي لشعبية الحجاج خارج الفضاء الرقمي. ففي عصر مواقع التواصل، وبين منصات مثل «إكس» وغيرها، تبقى الجماهيرية الفعلية بحاجة إلى إثبات على أرض الواقع، ويظلّ شباك التذاكر المعيار الأكثر وضوحًا وحسمًا.

تجاريًا، تصدَّر «إسعاف» الإيرادات لأكثر من أسبوع، وبقي ضمن قائمة الـTop 10 في شباك التذاكر السعودي لمدّة تجاوزت الأسبوع، مُحققًا أداءً جماهيريًا جيدًا باقترابه من 400 ألف تذكرة. ورغم أنّ هذا الرقم يُعد نجاحًا مُعتَبرًا في سياق السوق المحلّية، فإنّ النجاح الجماهيري الأكبر الذي كان متوقَّعًا من الفيلم، خصوصًا قياسًا بزخم «سطّار»، لم يتحقَّق بالكامل، مما يجعل طموح صنّاع العمل، وعلى رأسهم الحجاج، أبعد من هذه النتائج.

فيلم سوار (2025)
فيلم سوار (2025)

«سوار»: الرهان الذي كسب الجمهور

افتتح فيلم «سوار» الدورة الحادية عشرة من مهرجان الأفلام السعودية، بوصفه أول تجربة إخراجية طويلة للمخرج والمنتج أسامة الخريجي، ومن إنتاج عمر سعيد. تدور أحداثه حول عائلتين تنخرطان في رحلة شائكة لكشف مصير طفليهما حديثَي الولادة، فيواجه الأب التركي «يانر» والأب السعودي «حمد» ضغوطًا مجتمعية واضطرابات نفسية متداخلة، في حكاية تنقسم إلى ثلاثة فصول، ذات بُعد إنساني واضح، تشتبك مع مفاهيم الهوية والذنب والاختيار.

الفيلم من بطولة يزيد المجيول وفهيد محمد، ومن إنتاج «فيلم العلا» بالتعاون مع «حكواتي للترفيه». ويستند «سوار» إلى قصة حقيقية تعود لأكثر من عشر سنوات، كانت قد شغلت الرأي العام في وقتها، وهو عنصر لعب دورًا محوريًا في استقبال الفيلم لاحقًا.

على مستوى مهرجان أفلام السعودية، تراوحت ردود الفعل النقدية بين الجيدة والمتوسطة، دون إجماع واضح على تميّزه الفنّي. وإنما المشهد تغيّر تمامًا مع انتقال الفيلم إلى صالات السينما التجارية؛ فبمجرّد عرضه للجمهور العام، حقق «سوار» نجاحًا جماهيريًا لافتًا، وجذب فئة واسعة من السعوديين، كان كثير منهم، وفق مؤشّرات الحضور، يخوضون تجربة الذهاب إلى السينما للمرة الأولى. حقف الفيلم إيرادات وصلت إلى 10٬9 مليون ريال مقابل بيع 259 ألف تذكرة.

هذا التفاعل يُعيد التأكيد على قوة الأفلام المبنية على قصص حقيقية، وقدرتها على خلق رابط عاطفي مباشر مع الجمهور، يتجاوز النقاشات النقدية المعتادة. وفي هذا السياق، يستدعي «سوار» المقارنة مع فيلم «الهامور ح.ع»، بوصفه أحد أبرز الأمثلة على هذا المسار، إذ يقدّم نفسه على أنه عمل ثانٍ ينجح في ترجمة قصة واقعية إلى تجربة سينمائية جماهيرية مؤثرة. كما يُسجَّل هذا النجاح لمصلحة أسامة الخريجي مُنتجًا، إذ يتفوّق «سوار» جماهيريًا على تجربته الكوميدية «فخر السويدي» في العام نفسه، مؤكّدًا أنّ الرهان على الدراما المُستلهمة من الواقع قد يكون، في كثير من الأحيان، أكثر تأثيرًا وبقاءً في ذاكرة الجمهور.

فخر السويدي (2024)
فخر السويدي

فخر السويدي… من مسلسل إلى فيلم بلا خسائر

عُرض فيلم «فخر السويدي» للمرة الأولى ضمن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في مسابقة «آفاق السينما العربية». وتدور أحداثه حول مدير ثانوية السويدي الأهلية، الذي يقرّر خوض تجربة غير مألوفة بتأسيس فصل شرعي داخل المدرسة، في محاولة لاحتواء مجموعة من الطلاب ذوي السلوك المتمرّد، مدفوعًا بشعور أبوي يجعله يراهن على قدرتهم على التغيير، وسط مفارقات اجتماعية وكوميدية تعكس صدام القيم مع الواقع.

الفيلم من بطولة فهد المطيري (أبو سلو)، فيصل الأحمري، سعيد القحطاني، ويزيد الموسى، وهو من تأليف يزيد الموسى، وإخراج هشام فتحي، عبد الله بامجبور، وأسامة صالح. وتولّى أسامة صالح وأسامة الخريجي مهمّة الإنتاج التنفيذي، فيما جاء الإنتاج عبر شركة «قطرب» بالتعاون مع «حكواتي».

يُعد «فخر السويدي» من أكثر المشاريع غرابة على مستوى مسار الإنتاج؛ إذ بدأ في الأساس مسلسلًا تلفزيونيًا، قبل أن تفرض ظروف مختلفة اختصاره وتحويله إلى فيلم سينمائي. ورغم هذه التحولات، حظي باستقبال جيد في مهرجان القاهرة ومهرجان الأفلام السعودية، قبل أن يُعرض لاحقًا في صالات السينما السعودية مُحققًا إيرادات جيدة جدًا (6٬8 مليون ريال، مقابل بيع أكثر من 154 ألف تذكرة).

اللافت أنّ التجربة لم تتوقّف عند هذا الحد، إذ عاد المنتج لاحقًا إلى إعادة تفكيك العمل وتحويله مجددًا إلى مسلسل عُرض على منصة «stc tv»، في مسار إنتاجي نادر الحدوث. ورغم كل هذه التحولات، يُحسب لـ«فخر السويدي» أنه شكّل إحدى العلامات المضيئة هذا العام، خصوصًا على مستوى الكوميديا، التي قدَّمها بلون وطعم خاصَيْن بعيدًا عن النمطية السائدة. كما يُسجَّل له أنه مثَّل انطلاقة نجم صاعد بقوة، هو فهد المطيري (أبو سلو)، الذي لفت الأنظار بأدائه وحضوره، ويُنتظر أن يكون العام المقبل محطة مفصلية في مسيرته، مع حضوره المُرتقب بطلًا لعدد من الأفلام السينمائية.

هجرة
فيلم هجرة (2025)

هجرة… اختبار شباك التذاكر بعد فينيسيا

«هجرة» هو أحدث أفلام المخرجة شهد أمين، وثاني تجاربها الروائية الطويلة بعد «سيدة البحر». عُرض الفيلم عالميًا ضمن مسابقة Venice Spotlight في مهرجان البندقية السينمائي، قبل أن يشارك في مسابقة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، حيث حصد جائزة «اليُسر» من لجنة التحكيم، إلى جانب جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور في الدورة الخامسة من المهرجان. كما نال بطله نواف الظفيري جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، وهي من الجوائز العربية المهمة، قبل أن تُرشّحه المملكة رسميًا لتمثيلها في سباق الأوسكار 2026 عن فئة أفضل فيلم دولي.

تدور الأحداث حول جدّة تسافر مع حفيدتيها من جنوب المملكة إلى مكة عام 2001، وإنما اختفاء الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة يدفع الجدّة والحفيدة الصغرى إلى الانطلاق شمالًا في رحلة بحث طويلة، تكشف عن أسرار عائلية دفينة، وتُعيد استحضار ذاكرة تاريخية وثقافية منسيّة. وقد صُوِّر الفيلم في ثماني مدن سعودية، من بينها العلا، نيوم، الطائف، والمدينة المنورة، في محاولة لإبراز التنوّع الجغرافي والثقافي للمملكة بوصفه جزءًا أصيلًا من السرد.

تُشارك في بطولة الفيلم خيرية نظمي، نواف الظفيري، ولمار فدان، مع ظهور خاص للممثل براء عالم، في عمل يراهن بوضوح على الإيقاع الهادئ والبعد الرمزي والاشتغال البصري، أكثر من اعتماده على الحبكات التقليدية أو الجاذبية الجماهيرية المباشرة.

نال «هجرة» ثناءً نقديًا واسعًا عربيًا وعالميًا خلال جولته المهرجانية، باعتباره عملًا فنيًا ناضجًا يواصل مشروع شهد أمين السينمائي القائم على الاشتغال على الذاكرة والهوية. وإنما السؤال الحقيقي يبرز مع انتقال الفيلم إلى صالات السينما التجارية، إذ يبدأ عرضه في جميع دور السينما ابتداءً من 8 يناير المقبل: كيف سيتعامل الجمهور المحلّي مع فيلم فنّي بحت لا يُقدّم تنازلات واضحة للذائقة السائدة؟ وهل يتمكن «هجرة» من توسيع دائرة متلقّيه خارج إطار المهرجانات، أم سيبقى نجاحه محصورًا في الفضاء النقدي والثقافي؟ سؤال يعيد فتح النقاش القديم حول موقع السينما الفنّية في السوق السعودية وحدود قدرتها على العبور جماهيريًا.

فيلم المجهولة (2025)
فيلم المجهولة (2025)

هيفاء المنصور أمام أول اختبار جماهيري داخل السعودية مع «المجهولة» 

شهد فيلم «المجهولة» للمخرجة السعودية هيفاء المنصور عرضه الأول في الدورة الخمسين من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، التي أُقيمت في سبتمبر الماضي، ضمن برنامج «Centerpiece»، كما عُرض ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي.

الفيلم من كتابة هيفاء المنصور بالشراكة مع براد نيمان، وينتمي إلى فئة الإثارة والجريمة، وتدور أحداثه حول هاوية تحقيقات في قضايا جرائم واقعية، تنطلق لفك لغز وفاة فتاة مراهقة عُثر على جثتها في الصحراء، بينما تواجه في الوقت نفسه ألم فقدان ابنتها الصغيرة. وأدَّت بطولته ميلا الزهراني، شافي الحارثي، وعزيز الغرباوي.

كانت التوقعات تجاهه مرتفعة، خصوصًا أنه يُعد ثالث تجارب المنصور السعودية بعد «وجدة» و«المرشحة المثالية». وإنما غياب الفيلم عن المسابقات المهرجانية الكبرى أسهم في خفض سقف هذه التوقعات، رغم وجود آراء ترى أنه أكثر أفلامها ميلًا إلى الطابع التجاري مقارنة بأعمالها السابقة. عمومًا، يبدأ الفيلم عروضه مطلع العام في صالات السينما السعودية، لتتّضح لاحقًا طبيعة استقباله الجماهيري، وما إذا كان سيُحقق مبتغاه التجاري والفنّي أم لا.

أفلام دون التوقّعات

شهدت صالات السينما هذا العام عرض عدد من الأفلام التي جاءت دون مستوى التوقّعات، ومرَّت من دون أثر يُذكر، سواء جماهيريًا أو نقديًا.

من بينها فيلم «قشموع»، الذي كان يُفترض أن يقدّم تجربة كوميدية واضحة، خصوصًا أنه من إخراج معتز التوني المعروف بأعماله في هذا النوع، وإنما لم يصمد في شباك التذاكر كثيرًا حيث اختفى سريعًا من الصالات.

ذلك ينطبق على فيلم «تشويش»، وهو عمل إثارة من نوع مختلف، من بطولة عزيز بحيص، لكنه لم ينجح في استقطاب الجمهور، ولم يتمكن من الاستمرار أكثر من أسبوع في دور العرض.

هاتان التجربتان تعكسان بوضوح أن مجرّد الاسم أو النوع السينمائي لم يعد كافيًا لضمان النجاح، وأن الجمهور بات أكثر حساسية تجاه جودة التجربة ككل، سواء على مستوى النصّ أو التنفيذ أو التسويق.

إيرادات الأفلام السعودية
إيرادات الأفلام السعودية (2025)

اقرا أيضا: أفضل 20 فيلمًا عربيًا في 2025 – قائمة شخصية

شارك هذا المنشور