على هامش فعاليات النسخة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، شاركت النجمة العالمية جولييت بينوش في جلسة «نساء تبهرنا»، حيث كشفت تفاصيل فيلمها الوثائقي «In-I in Motion»، وهو عملها الإخراجي السينمائي الوحيد المستوحى من عرض راقص سابق قدمته مع مصمم الرقصات أكرم خان.
خلال الجلسة، التي ضمت المخرجة الفلسطينية شيرين دعيبس، والمخرجة السعودية شهد أمين، أوضحت «بينوش» أن الفيلم يقدم تجربة فريدة، مقسمة بين توثيق عملية التدريب الملموسة والمونتاج الفني لـ «المكان المقدس للخلق الإبداعي»، مشددة على تحدي إخراج ذاتها وإظهار الصدق الفني للجمهور من خلال تقريبهم إلى أقصى حد من عملية الإبداع.

بدأت جولييت بينوش حديثها عن تجربتها الإخراجية السينمائية الوحيدة «In-I in Motion» بوصف نشأة الفكرة، التي تعود إلى عرض مسرحي راقص قدمته وأخرجته بالاشتراك مع مصمم الرقصات والراقص أكرم خان قبل أكثر من 15 عامًا.
بعد انتهاء جولة العرض، قامت بتنظيم عملية تصوير شاملة له. جاءت فكرة تحويل العرض إلى فيلم بعد أن شاهد المخرج روبرت ريدفورد العرض في نيويورك وشجعها على ذلك، الأمر الذي دفعها للمضي قدمًا في المشروع. التقط الفكرة شخصان قبل عامين، واستفسرا منها عما إذا كان لديها مشروع يرغبان في العمل عليه، لتكتشف أن لديها هذه المواد الوثائقية في الدرج.
قدمت «بينوش» شرحًا مفصلًا لمفهوم الفيلم، مؤكدةً رغبتها في تقديم عمل وثائقي وعرض سينمائي متكامل. ينقسم الفيلم إلى نصفين رئيسيين يمثلان طبقتين مختلفتين من عملية الخلق. الجزء الأول يركز على الكواليس والعملية الإنسانية لخلق العمل الفني؛ حيث يرى الجمهور الممثلين وهم يتدربون، «يتعرقون، يلهثون، يحاولون أن يكونوا مضحكين، يبحثون، يتحاورون، ويستكشفون عملية الخلق الفني». هذا الجزء يهدف إلى أن يبدو «ملموسًا جدًا وممكنًا جدًا».
أما النصف الثاني من الفيلم، فيُمثل «المكان المقدس للخلق الفني نفسه»، وهو العرض النهائي، موفرًا للجمهور رؤية للحصيلة الفنية من البداية إلى النهاية.

عندما سُئلت عن معنى أن تنحي نفسها كممثلة وتُنتج عملًا عن ذاتها لأول مرة، أوضحت «بينوش» أن الأمر «أكثر من مجرد مونتاج لنفسي، لأنني لم أستطع إخراج نفسي»، بل كان يتعلق بأن تكون «ذاتها». كما شددت على أن التمثيل الجيد يتطلب هذا القدر من الصدق.
وصفت تجربتها في الإخراج والمونتاج بأنها رحلة صعبة، حيث كان التحدي هو كيفية «سرد قصة مُبدع في خلق الزمن» وإيجاد اللقطات المناسبة لربط مشاهد التطور، من مرحلة التدريب وصولًا إلى إنتاج العرض. تساءلت: «ماذا أُظهر؟ ماذا لا أُظهر؟ وماذا سيشعر الناس؟».
كانت الفكرة الجوهرية لـ «بينوش» هي تقريب الجمهور قدر الإمكان من عملية الخلق والإبداع الفني. عبرت عن هذه الرغبة بقولها: «أن يكون هناك ثغرة في الباب. وأريد أن يرى الجمهور ما وراءها». على عكس تجربة المسرح التي تبقي الجمهور بعيدًا، يتيح الفيلم للمشاهد «أن يكون على علاقة وثيقة بالعرض نفسه».
من خلال المونتاج، أوضحت «بينوش» أنها تمكنت من اختيار التناوب بين اللقطات القريبة جدًا التي تنقل المشاعر، واللقطات الواسعة التي تُظهر الجوانب الفنية المحيطة، مثل جدار أنيش كابور والإضاءة المميزة. وخلصت إلى أن الفيلم يمنح المشاهد فرصة لرؤية العرض بطريقة مختلفة تمامًا، مما يجعل التجربة فريدة ومختلفة.