فاصلة

أصوات نقدية سعودية

«بين أشواك الفن والسياسة»… ما الذي أغفلته سيرة خالد الشيخ؟

Reading Time: 2 minutes

يُعدّ خالد الشيخ علامة فارقة في الأغنية الخليجية والعربية. فموسيقاه التي تجاوزت حدود الزمان والمكان جعلت منه أقرب إلى صديق لمحبّيه منه إلى فنان. صديق للروح ومؤتمن على المشاعر. لذلك بدت الالتفاتة الإعلامية التي حظي بها أخيرًا مُستحقة، عبر الفيلم الوثائقي «خالد الشيخ: بين أشواك الفن والسياسة» للمخرج جمال كتبي، المعروض ضمن فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» عام 2023، والذي أُتيح عرضه مؤخرًا عبر منصة «ثمانية».

ويقدّم الفيلم سيرة موجزة وسريعة لمسيرة الفنان البحريني، متتبّعًا محطات حياته وتجربته الفنية. وربما يعود هذا الإيجاز إلى كثافة الأحداث والمواقف والموضوعات التي حفلت بها حياته، والتي يصعب الإحاطة بها في فيلم قصير.

في العمل الذي أخرجه جمال كتبي، تبدو بعض الجوانب غامضة وكأنها مُقتطعة من سياقها، خصوصًا ما يتعلَّق بحديث الشيخ عن السياسة وموقفه من الغناء في الكويت. وهي قضايا كانت تحتاج إلى مزيد من الإيضاح، لا سيما في ما يتعلّق بما إذا كان قد مُنع من الغناء هناك أم لا، وهو أمر ربما تجاوز توضيحه حدود المحاذير التي رافقت خروج الفيلم إلى النور.

وفي مسيرة خالد الشيخ، الذي يمكن اعتباره من القوميين العرب وفق حديث سابق له في برنامج «خليك في البيت» مع الإعلامي اللبناني زاهي وهبي، محطات حسّاسة يبدو أنه فضّل عدم الخوض فيها، وخصوصًا في الجانب السياسي.

وقد وصف نفسه بأنه «تلفان، مش صالح للغناء» خلال مرحلة الغزو العراقي للكويت. وربما بدت هذه العبارة بمثابة جملة مشفَّرة تحمل أكثر من دلالة. والتفسير الأقرب، في ظني، أنها تعكس تأثّره العميق بمآلات الغزو التي شكّلت صدمة للقوميين العرب آنذاك، وألحقت ضررًا بالأفكار التي تبناها ودافع عنها. فهو لم يؤيّد الغزو، لكنه لم يستطع الغناء في تلك الظروف أو حتى بعدها.

وثائقي «خالد الشيخ: بين أشواك الفن والسياسة»
وثائقي «خالد الشيخ: بين أشواك الفن والسياسة»

ومن المآخذ على الفيلم أيضًا الإيجاز الشديد في تناول الجانب الفنّي من تجربة خالد الشيخ، ولا سيما ما يمكن وصفه بـ«نظرية الفوضى» التي شكّلت أحد مفاتيح مشروعه الفني وغابت عن العمل. وهي النظرية المرتبطة بمفهوم «أثر الفراشة»، أي تنامي الأثر بالتكرار حتى يبلغ نتائج كبرى؛ أو ما وصفه الباحث أحمد الواصل في كتابه «الأغنية السياسية في الخليج في تجربة خالد الشيخ» بـ«غموض التأثير والنتيجة المتجدّدة المرتبطَيْن بدهشة البدء».

وتجلّت هذه الفوضى في انفتاح الشيخ على ثقافات وتجارب متعدّدة؛ من قصائد علوي الهاشمي ومحمود درويش ونزار قباني وسميح القاسم، إلى استلهام المأثورات والفنون الشعبية في الأزجال والحميني والمويلي والمسوبع (الزهيري)، فضلًا عن توظيفه الثقافة الشعبية في نصوص علي الشرقاوي وعلي عبد الله خليفة وإبراهيم بو هندي.

هذه «الفوضى الخلّاقة» كنت أتمنى أن تحظى بحضور أكبر في الفيلم، ولو على نحو مُختصر. وقد عبَّر عنها الشيخ نفسه بقوله: «عشوائية، خربطة، لخبطة، وعدم وضوح في الرؤية، كان ذلك عبئًا. الذي يغفر لنا كلّ هذا العبث هو أننا جئنا من فراغ».

ويحمل الفيلم طابعًا شاعريًا في استحضار ذكريات الشيخ منذ مراهقته حتى اليوم، ممّا يُضفي على السيرة قدرًا كبيرًا من الحنين، ويخلق تداخلًا بين الماضي والحاضر. وقد نجح فريق العمل في توظيف هذا العنصر بذكاء يستحق الإشادة.

عمومًا، يتناول الفيلم موضوعات لافتة ومُغرية، لكنه لا يرتقي تمامًا إلى مستوى التوقّعات التي يفرضها تناول سيرة قامة فنّية بحجم خالد الشيخ.

اقرأ أيضا: مخرج فيلم «بين أشواك الفن والسياسة»: لم أكن أعرف خالد الشيخ قبل تحضيري للفيلم

شارك هذا المنشور