فاصلة

مراجعات

«برشامة»… وصفة تخلص الكوميديا المصرية من عيوبها

Reading Time: 8 minutes

لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الذي لعبته الأفلام الكوميدية تاريخيًا في ترسيخ شعبية الأفلام المصرية في كل أرجاء العالم العربي؛ فلما يقترب من القرن كانت الكوميديا أحد أهم المنتجات التي تصدرها السينما المصرية لمحيطها الإقليمي، بل إن قيمتها الكلية تزايدت بمرور الزمن، بعدما فقدت الأنواع الأخرى شعبيتها تباعًا، فانصرف الجمهور بشكل عام عن الأفلام الغنائية، وبات جمهور أفلام الحركة والجريمة يُفضل الأفلام الأجنبية ذات القيمة الإنتاجية والجودة الأعلى، لتكاد الكوميديا تبقى في يومنا هذا نوعية الأفلام الوحيدة التي تُصدرها السينما المصرية بنجاح واستمرار، مع استثناءات بطبيعة الحال لأفلام ناجحة من أنواع أخرى.

تفسير تلك الاستمرارية الملفتة يمكن إرجاعه إلى مزيج من سببين، الأول يرتبط بطبيعة الكوميديا كفنٍ وثيق الصلة بالثقافة المحلية واللغة، تكمن متعته في التمكن من خلق مفارقة يمكن للجمهور التقاطها وفهمها والتفاعل معها؛ فإذا كان من الممكن للمشاهد المصري والعربي أن يستمتع بفيلم الحركة الأمريكي متقن الصنع أكثر بكثير من نظيره المحلي الذي يحاول جاهدًا مقاربة الجودة العالمية، فإن الجمهور نفسه سيجد صعوبة في التفاعل مع أغلب الأعمال الكوميدية المستندة لثقافات مغايرة، بل ويمكنه أن يتسامح مع انخفاض جودة بعض العناصر الفيلمية طالما قدم له الفيلم الكوميدي ما يريده من مفارقات ومواقف مضحكة.

السبب الثاني يرجع لتمكن السينما المصرية عبر التاريخ من خلق معادلاتها الخاصة، في شكل الحكايات والشخصيات وطريقة بناء الفيلم، بصورة أكثر من كل الأنواع الدرامية الأخرى. وبالرغم من أن صناعة الكوميديا المصرية تبدو للوهلة الأولى صناعة شديدة العشوائية، فإن الناظر المدقق لها سيجدها تتبع أنماطًا متكررة، في الأفكار والنموذج الإنتاجي واختيار الممثلين وحتى في بناء الموقف الكوميدي والنكتة الواحدة، كان لنا محاولة سابقة في فحص تلك الأنماط في دراسة نُشرت في فاصلة بعنوان “علام يضحك المصريون؟” 

هذه الصياغات يمكن اعتبارها الحمض النووي المؤسس الذي تدين له الكوميديا المصرية بأحسن وأسوأ ما فيها، فهو ما جعلها صناعة راسخة ذات جماهيرية مستمرة تكفل لها البقاء واستقطاب المواهب الجديدة، وهو ما جعلها تعاني في جُلّ إنتاجها من التكرار والاستسهال والارتكان إلى أن تكرار المعادلة كافٍ لتحقيق النجاح: اختر نمطًا من الأنماط المعروفة، عدّله بما يكفي لتبدو القصة جديدة، اسند البطولة لنجم كوميدي محبوب من الصف الأول، واحشد حوله مجموعة من مضحكي الصف الثاني ليساهم كل منهم بأدواته في قدر الضحك الكلي للفيلم، ثم اترك كل العناصر لتتمازج معًا فتمنحنا فيلمًا سيشاهده الجمهور ويستمتع بساعتين من الزمن، ثم ينساه في أغلب الحالات بعد ثوان من مغادرة قاعة العرض.

برشامة (2026)
برشامة (2026)

المقدمة الطويلة ضرورية لفهم قيمة فيلم “برشامة“، أحدث أفلام المخرج خالد دياب، والذي يمكن اعتباره مبكرًا فرس الرهان الرابح في موسم عيد الفطر السينمائي، بعد موسم رمضاني افتقر إلى العمل الكوميدي الناجح الذي يحمل لواء تراث فن الإضحاك المصري. “برشامة” ابن بار لتلك الصناعة، يمكن أخذه كمثال للخلطة عندما يتم مزجها بشكل إبداعي لائق، عبر أشخاص يأخذون عملهم على محمل الجد، حتى لو كانت غايته هي الإضحاك.

وفي باقي المقال سنحاول رصد ثلاثة عناصر مؤثرة، كان لها الفضل الأكبر في تفادي الفيلم للعيوب المزمنة للكوميديا المصرية، لتجعل الفيلم نموذجًا لنجاح عمل فني في تحقيق أهدافه الجماهيرية، دون أن يفقد القيمة الفنية أو يتنازل استجداءً للضحكات، وهي عناصر أصالة العالم الفيلمي، قيمة الاختيارات الشخصية، واتزان الجدّ والهزل.

أصالة العالم الفيلمي: في هجاء الفلاحين وحبهم

تدور أحداث “برشامة” الذي كتب السيناريو الخاص به الثلاثي أحمد الزغبي وشيرين دياب وخالد دياب خلال نهار واحد في قرية مصرية غير مُسماة، صباح اختبار اللغة العربية لطلاب الثانوية العامة. حيث تجمع لجنة امتحان مجموعة من الشخصيات. اللجنة مخصصة لطلاب المنازل، وهم غير الملزمين بالانتظام في التعليم المدرسي اليومي، وأغلبهم عادة من كبار السن والمتسربين من التعليم، الذين يحاول كل منهم الحصول على شهادة الثانوية العامة لسبب مختلف.

برشامة (2026)

براعة تأسيس العالم الفيلمي يمكن لمسها بسهولة في الملخص السابق، فالاختبارات الدراسية موقف عاشه كل إنسان تقريبًا، بما فيه من توتر يخيم على الأجواء وطقوس معتادة وقابلية لتوليد مواقف متباينة، وبالتالي فالمُشاهد يملك بالتأكيد ذكرياته الخاصة عن التجربة التي يخوضها الأبطال. واختيار لجنة المنازل يحرر الفيلم من التشابه المنطقي بين أهداف الطلبة العاديين، فإذا كان أغلب طلاب الثانوية النظاميين يدرسون بغرض الالتحاق بالجامعة ومتابعة مستقبلهم، فإن طبيعة طلاب المنازل تفرض بالضرورة التفاوت الشديد في الأعمار والخلفيات والغرض من خوض الامتحانات، وهو ما يمنح المؤلف مزيد من المساحات الدرامية المحتملة.

برشامة (2026)
برشامة (2026)

إذا أضفنا إلى ذلك كون اللجنة في مدرسة قروية وليس في المدينة، فإن ذلك يفتح المزيد من الأبواب لرسم الشخصيات وبناء الدراما بينها، كشخصية العمدة الذي يريد أن يحصل ابنه على الثانوية كي يضمن توريث سلطته له، والأخ الأمي المتشدد الرافض لتعليم شقيقته، ناهيك عما يرتبط تاريخيًا بثقافة البيئة الريفية نفسها، كالفضول الزائد والميل للتدخل في حياة الآخرين، والنزوع نحو التشدد والتفاخر بمظاهر التدين، وقيمة أواصر القرابة والنسب ومعرفة الأفراد بجذور بعضهم البعض، كلها تصير أدوات تُضيف للحكاية وتمنحها مذاقًا أصيلًا.

يمكن القول هنا أن “برشامة” هو أحد أفضل الأفلام الكوميدية المصرية التي عبّرت عن مفارقات المجتمع الريفي المصري، بتفهم وخفة ظل واعتراف بعيوب الثقافة ومزاياها، دون أن يتحول الأمر إلى كاريكاتور يُسطح الأمور أو يُعمم صفات بعينها على كل أفراد المجتمع، وبمقارنته مع فيلم حديث ناجح دارت أحداثه في الريف هو “السادة الأفاضل” سننحاز دون تردد لـ “برشامة” الذي نلمس فيه محبة الشخصيات حتى عند الهجاء.

برشامة (2026)
برشامة (2026)

وإذا كان بين أبطال الفيلم من هو غبي لدرجة السفه، ومن هو عنيف لدرجة الإجرام، ومن هم محافظ لدرجة التزمت، فإننا نُصدق أنهم يفعلون ذلك لأنهم بشر لا شخصيات كرتونية، ونتفهم أن كل منهم يرتكب هفواته بسبب تكوينه الشخصي والثقافي والأخلاقي، لا لأن حالة من البلاهة تُسيطر على الجميع وكأن القرية مجتمع من الحمقى. المدهش أنهم يفجرون الضحك في كل مرة انطلاقًا من هذا التعبير الساخر عن الواقع، بصورة تفوق ما يفعله التجسيد الكاريكاتوري الاعتيادي للريف على الشاشة.

قيمة الاختيارات الشخصية: معنى النجومية الحقيقي

من ضمن القواعد الراسخة لصياغات الكوميديا المصرية أيضًا مبدأ التراتبية داخل العمل الواحد، فمهما تمكن المنتج من جمع أكبر قدر من المضحكين يظل الفيلم منسوبًا لبطله الذي يحتل موقع الصدارة ليس فقط الأفيش والمواد الدعائية، ولكنه يكون بالأساس مركزًا للإضحاك في الفيلم: يُقدم عادل إمام محمد هنيدي وعلاء ولي الدين وأحمد مكي وغيرهم، لكنهم يظلون يدورون في فلكه، يقومون بالإضحاك انطلاقًا من علاقتهم بالشخصية التي يلعبها وانتظارًا لرد فعله على ما يقولونه، حتى يمتلك كل منهم من الشعبية ما يكفل لمنتج آخر أن يغامر بوضعه في مركز عمل آخر، وهكذا تستمر الدائرة وتنتج الصناعة أجيالها من نجوم الكوميديا.

برشامة (2026)
برشامة (2026)

مجددًا، التراتبية كفلت الاستمرار وتواصل الأجيال، لكنها جعلت أغلب الأفلام متوقعة، يمكن بمجرد معرفة الحكاية فهم تقسيم الأدوار وعلاقة الشخصيات، بل وبإمكان المشاهد المتمرس توقع النكتة قبل أن تأتي ارتكانًا على خبرته بعشرات الأفلام المماثلة. هذا التراتب تعرض قبل عقدين لهزّة إيجابية كبيرة بظهور الثلاثي هشام ماجد وشيكو وأحمد فهمي، الذين لم يكن أيهم يمتلك نجومية تفوق الآخر، والذين تمكنوا من مفاجأة الجميع بصياغات غير معتادة، يأتي الضحك فيها من الحضور غير المتوقع لثلاثة أبطال في أماكن مختلفة من الحكاية، لا يلعب أي منهم دور “السنّيد” الذي تتمثل مهمته الأساسية في تجهيز النكتة، أو “فرش الإيفيه” بلغة أهل المسرح.

دارت السنوات وفعل النجاح فعله وانطلق أفراد الثلاثي كلٌ في طريقه، بدرجات نجاح متفاوتة، عادت بهم في أغلب الحالات لصياغات التراتبية المعتادة: نجم وحوله مضحكين داعمين، أو في أحسن الفروض نجمان يتقاسمان البطولة وورائهم فريق من مضحكي الصف الثاني، كما يظهر في بناء المسلسل الأنجح “اللعبة”، الذي يمكن أن ننظر له في مقال منفصل باعتباره نموذجًا مثاليًا للبناء الكوميدي المصري الكلاسيكي عندما يتم إنجازه بنجاح وإتقان وخفة ظل.

برشامة (2026)
برشامة (2026)

يأتي “برشامة” ليعيدنا إلى عصر المفاجآت: لا تراتبية هنا على الإطلاق. صحيح أن وجه هشام ماجد يتصدر الأفيش وأن السوق يتعامل مع الفيلم باعتباره فيلمه الجديد، لكن الحقيقة أن للفيلم ثلاثة أبطال أقلهم في المساحة هو بطل الأفيش، الذي يوافق على أن يكون لشريكيه في البطولة حاتم صلاح ومصطفى غريب حضورًا يوازي حضوره إن لم يزد عليه، ليس فقط في مساحة الدور، بل في كون كل دور من الثلاثة مركزًا للكوميديا في الفيلم، وهو الاختيار الأهم الذي حرر الفيلم من التوقعات في كل لحظة، والتوقع هو العدو الأكبر للضحك.

يجدر بنا هنا أن نُحيي هشام ماجد، الذي تخبرنا الأرقام إنه نجم الكوميديا المصرية الأول خلال الأعوام الأخيرة سواء في السينما أو التلفزيون، لكن تلك النجومية لم تجعله فريسة لنفسه أو توهمه بضرورة أن يكون مركز كل شيء. وفي أحد مشاهد “برشامة” يتم تقييد عبد الحميد (هشام ماجد) وتكميمه ووضعه جوار حائط لجنة الامتحان، لتستمر الدراما بين الشخصيات وتستمر الضحكات في الانطلاق بينما بطل الفيلم مُكبّل – حرفيًا – يشاهد ما يحدث ولا يعلق عليه. هذا المشهد تجسيد حرفي لقيمة النجومية الحقيقية المتحررة من مخاوف الأنا المتعاظمة المعتادة لنجم الكوميديا، تجسيد يمكن من خلاله فهم كيفية تمكن هشام من أي يكون صاحب أقل نسبة من الإخفاق بين كل نجوم الكوميديا منذ حقبة “اسماعيلية رايح جاي” و”صعيدي في الجامعة الأمريكية”.

اتزان الجدّ والهزل: ماذا تفعل لو كنت مكانهم؟

عيب آخر من العيوب الأزلية للكوميديا المصرية هو ما يمكن تسميته بـ “مأزق الفصل الثالث”، تأثرًا بالمسرحيات الكوميدية الشهيرة التي اعتاد الجمهور مشاهدة فصولها الأولى والثانية مئات المرات، ثم إغلاق العمل قبل فصله الثالث الذي يتذكر الفنانون فيه فجأة أن عليهم أن يعتلوا منصة الخطابة، ويوقفوا الضحك من أجل تقديم الرسالة أو الدرس الأخلاقي للجمهور، بصورة مباشرة وأحيانًا مثيرة للسخرية بسبب تناقضها الواضح مع ما كرّسته الفصول الأولى من أفكار وممارسات.

برشامة (2026)
برشامة (2026)

هذا التصرف المعتاد يحمل إساءة ضمنية للذات، كأن صانع الكوميديا لا يحترم عمله ويجد أنه من المسيء أن يهدف كامل الفيلم أو المسرحية للإضحاك دون درس مستفاد أو عِظة ختامية. لكن التصرف أيضًا يخلق علاقة منقوصة بين الجمهور والعمل الفني، ينتقي فيها المُشاهد الأجزاء التي يفضلها ويتجاهل تلك التي تحاول فرض نفسها عليه، أو بالأحرى تحاول فرض وصاية أخلاقية على فنان وجمهور لا يؤمن أي منهما في حقيقة الأمر بها.

هنا تبرز أحد مزايا “برشامة” الأساسية كنص كوميدي: إنه يتخلص من مأزق الفصل الثالث، ليس عبر انتهاج الهزل من البداية للنهاية (وهو اختيار ذكي وصادق اتخذته بعض أفلام الثلاثي هشام/ شيكو/ فهمي)، وإنما عبر تضمين السؤال الأخلاقي في أصل الحكاية من بدايتها لنهايتها. فحكاية الفيلم من الدقائق الأولى تفرض التساؤل الكبير الذي يتفرع منه كل شيء في الفيلم: ماذا تفعل لو كنت مكان الشخصيات التي تخوض امتحانًا مهمًا في حياة كل منهم دون استعداد كاف، ثم يموت المراقب في البداية تاركًا القرار للممتحنين إذا ما كانوا سيقدمون على الغش الجماعي أم لا؟

لا نُبالغ أو نُفرط في التأويل إذا ما اعتبرنا مأزق أبطال “برشامة” صورة مصغرة للعالم المُعاصر، الذي يخوض أفراده باستمرار امتحانًا جماعيًا لا أحد منّا مستعد له، فيحاول كل فرد خوض الامتحان على طريقته، فيُفضل البعض النجاة الفردية بينما يلوذ آخر بالجماعة، فقط ليكتشف أن الجماعة مكوّنة مثله من آخرين غير مستعدين ويرغبون فيمن ينقذهم!

برشامة (2026)
برشامة (2026)

لاحظ هنا المفارقة في عدم تناسب موضوع الامتحان مع أغراض خوضه، فالأبطال منهم من تريد زيادة معاشها الشهري، ومن يريد الحصول على وظيفة إدارية، ومن تريد ترك مهنة وضيعة، وحتى من يخطط لجريمة، فما علاقة كل هذا ببراعتهم في البلاغة أو قدرتهم على استخراج مواطن الجمال وتحديد الكناية والاستعارة من نص مكتوب؟ لا يحاول خالد دياب مسائلة جدوى النظام التعليمي، لكنه يتساءل عمّا إذا كان التلاعب لعبور عائق شكلاني من أجل غاية تستحق أمرًا مشروعًا، أم إنه يُعد نوعًا من الغش المحرم؟ وهل تُعد قدرة بشر مختلفي المشارب والخلفيات والنظم الأخلاقية على إيجاد هدف مشترك يجمعهم أمرًا إيجابيًا لو كان هذا الهدف مخالفًا للقانون؟ وماذا لو تعارض النص القانوني مع منطق انحياز البشر لمصالحهم المباشرة؟

قد يلمس مُشاهد الأسئلة السابقة في “برشامة”، وقد يجدنا آخر نبالغ في تأويل عمل كوميدي بسيط لا يستحق كل هذه الأسئلة، لكن كلا المُشاهدين سيستمتع بالفيلم ويضحك مع التفاعل المُركب بين شخصياته المرسومة بعناية، وهو ما يؤكد نجاح العمل في مزج الجد بالهزل، فمن يريد الضحك سيجده، ومن يرغب في التفكير لن يتنظر حتى فصل ثالث مُمل حتى يجد فكرة لا علاقة لها بباقي الفيلم.

لكل ما سبق يمكن اعتبار “برشامة” مفاجئة سارة بكل المقاييس، فيلم يؤكد موهبة صناعه وذكاء بطله الذي لم يسقط في فخ النجومية القاتل. فيلم خفيف الظل مكتوب بعناية جعلت كل من فيه يظهر بصورة لائقة. فيلم يخبرنا إنه رغم الصياغات المكررة والعيوب المعتادة، فإن الكوميديا المصرية لا يزال في جعبتها الجديد، فقط لمن يجتهد في البحث عنه.

اقرأ أيضا: علامَ يضحك المصريون؟

شارك هذا المنشور

أضف تعليق