فاصلة

أخبار وتقارير

الجونة السينمائي يحتفي بالتجارب الأولى… أفلام عربية تُضيء شاشة النسخة الثامنة

Reading Time: 5 minutes

يشهد مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة تدفّقًا لافتًا للمواهب الشابة التي تخطو أولى خطواتها نحو مشاريعها الطويلة، مؤكّدًا بذلك على دوره كحاضنة أساسية للإبداع المتجدّد.

يقدّم صُنّاع السينما العرب هذا العام بانوراما غنيّة للقضايا الاجتماعية والنفسية والتاريخية التي تشغل المنطقة، من دراما الطبقات الاجتماعية القاسية في «هابي بيرثداي»، والبحث عن الخلاص وسط مأساة الأبوة في «المستعمرة»، إلى توثيق جروح الأرض والذاكرة في «حكايات الأرض الجريحة» و«الحياة بعد سهام».
تعمل هذه المشاريع كنافذة على الواقع المعقّد، وتجري محاولات جريئة لتصفية الحسابات مع الماضي واستشراف المستقبل، لتؤكّد أن السينما العربية لا تزال قادرة على إنتاج قصص مؤثرة وعميقة تخاطب الوجدان العالمي.

فيلم «عيد ميلاد سعيد» يفتتح الدورة الثامنة من مهرجان الجونة السينمائي
فيلم «عيد ميلاد سعيد»

«هابي بيرثداي» (مصر)

البداية مع فيلم افتتاح النسخة الثامنة للمهرجان «هابي بيرثداي»، في أول تجربة روائية طويلة لمخرجته سارة جوهر، والذي حقق صدىً واسعًا عقب فوزه بثلاث جوائز في مهرجان تريبيكا السينمائي.

يغوص الفيلم في حياة «توحة»، الطفلة ذات الثماني سنوات، التي تعمل خادمةً لدى عائلة ثرية في القاهرة، وتُكوّن علاقةً خاصة مع ابنة مُخدّمها «نيللي». ولأنها لم تحتفل بعيد ميلادها قط، تُصمّم على إقامة حفلة مثالية لنيللي، آملةً سرًّا أن تختبر الفرحة التي لم تعرفها من قبل. ومع تجاوز علاقة توحة بوالدة نيللي، ليلى، للحدود النمطية بين المُخدّم والخادمة، تُهدّد التسلسلات الهرمية الاجتماعية المتجذّرة، مما يُجبر الفتاة الصغيرة على مواجهة الحقائق القاسية للانقسام الطبقي في مصر.

المستعمرة (2025)
المستعمرة (2025)

«المستعمرة» (مصر)

في تجربته الروائية الطويلة الأولى «المستعمرة»، يغوص المخرج المصري محمد رشاد في طوفان الأسئلة التي لا تزال معلّقة منذ فيلمه التسجيلي السابق «النسور الصغيرة»، آملًا أن يجد الخلاص وسط محاكمة طاحنة لسؤال الأبوة المؤرّق.

يتتبّع الفيلم، الذي شهد عرضه العالمي الأول في قسم «Perspectives» بمهرجان برلين السينمائي، «حسام»، البالغ من العمر 23 عامًا، الذي يبدأ العمل في مصنع بالإسكندرية حيث توفّي والده في حادث قبل شهر. عُرضت الوظيفة على الأسرة كتعويض عن وفاة الأب، مما يُمكّنهم من مواصلة الحصول على دخل. يُصرّ شقيق حسام، «مارو»، البالغ من العمر 12 عامًا، على مرافقة حسام إلى المصنع ويُهدّد بإيذاء نفسه إذا مُنع. وبإصرار والدتهما، يأخذ حسام الصبي إلى المصنع، مما يعني أن مارو تخلى عن دراسته ودخل عالم عمالة الأطفال القاسي.

يتحمّل حسام مسؤولية إعالة والدته المُعاقة وشقيقه الأصغر. في المصنع، يلتقي الأخوان بعمال آخرين، من بينهم «مصطفى»، الذي يتحمّل جزءًا من المسؤولية عن وفاة والدهما. يُشيد العمال بوالد الأولاد لكنهم يظلون حذرين من الأخوين، خوفًا من أن يكونا هناك للانتقام. في الأسابيع التالية، يبذل حسام قصارى جهده لتهدئة الأمور وإقامة علاقات جيدة مع الجميع. ولكن بعد ذلك، يحدث حادث مأساوي آخر، والحياة التي عمل بجد لبنائها تنزلق من بين أصابعه.

كولونيا (2025)

«كولونيا» (مصر)

بعد رحلة طويلة مع الأفلام التسجيلية، يقدّم المخرج المصري محمد صيام تجربته الروائية الطويلة الأولى «كولونيا»، الفائز بخمس جوائز في ورشة «فاينال كت» بمهرجان فينيسيا السينمائي العام الماضي.

في الفيلم، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان الجونة السينمائي، يُجبر الأب والابن، خلال ليلة مشحونة، على مواجهة ذكرياتهما وخلافاتهما وصورتهما عن بعضهما البعض، في محاولة لتصفية الحسابات وترميم ما كسره الزمن.

محمد صيام عضو في أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة والأكاديمية الأوروبية للسينما، وافتتح فيلمه التسجيلي «أمل» مهرجان IDFA عام 2017، وفاز بجائزة لجنة تحكيم مهرجان شيفيلد عام 2018.

حكايات الأرض الجريحة
حكايات الأرض الجريحة (2025)

«حكايات الأرض الجريحة» (العراق)

بعد فيلمه «حكايات البيت البنفسجي»، يعود المخرج العراقي عباس فاضل بفصلٍ ثانٍ من ثلاثيته عن لبنان، بعنوان «حكايات الأرض الجريحة»، الفائز بجائزة أفضل إخراج في مهرجان لوكارنو السينمائي هذا العام.

يوثّق هذا الفيلم، المشارك في مسابقة الأفلام الوثائقية بمهرجان الجونة السينمائي، الحرب التي عصفت بجنوب لبنان لمدة عامٍ ونصف، والحياة اليومية لمن حاصرتهم العاصفة. من خلال أصوات الأهل والأصدقاء والجيران، يشهد الفيلم على الخسارة والنزوح والجهود الهشّة للتعافي وإعادة البناء والحفاظ على الكرامة في أعقاب الدمار.

50 متر (2025)
50 متر (2025)

«50 متر» (مصر)

في تجربتها الإخراجية الأولى، تقدّم المخرجة المصرية يمنى خطاب فيلمها «50 متر» كرحلة شخصية وإنسانية تغوص فيها في مسبح الحياة وأسئلتها الكبرى برفقة والدها. عمل بسيط في ظاهره، عميق في جوهره، يترجم فلسفة أن «البساطة تزيد من القيمة» إلى تجربة بصرية ووجدانية صادقة.

تواجه يمنى صعوبة إنتاج فيلمها الأول، إذ تبحث عن وسيلة للتعبير دون أن تجد البطل المناسب… حتى تكتشف أن البطل كان أمامها طوال الوقت: والدها. رجل مسنّ لكنه شاب القلب، يقضي أيامه بين أصدقائه حول مسبحٍ مكشوف في قلب القاهرة. حين توجّه يمنى الكاميرا نحوه، يبدأ الفيلم بالتشكّل تدريجيًا أمام أعيننا؛ فيلم عن الأب والابنة، عن المسافة بين الحنان والكتمان، وعن تلك الأسئلة التي لا تُقال، لكنها تظل حاضرة في الصمت والماء والنظرات.

الحياة بعد سهام
الحياة بعد سهام (2025)

«الحياة بعد سهام» (مصر)

يحوّل المخرج نمير عبد المسيح قصته الشخصية إلى تأمل إنساني واسع في العائلة والذاكرة، يفيض بالدفء والصدق والمشاعر، ويقدّم في الوقت نفسه تحية محبّة للسينما المصرية.

بعد رحيل والدته سهام، يجد نمير صعوبة في تقبّل فكرة الفقد، فالأمهات كما يراهن الأبناء خالدات لا يرحلن. ومن هنا تبدأ رحلته في استعادة حضورها عبر الذاكرة، إذ يغوص في تاريخ عائلته الممتد بين مصر وفرنسا، مستعينًا بمقاطع من أفلام مصرية كلاسيكية تجعل من والدته الشخصية الرئيسية في حكاية عن المنفى والانتماء، وعن الحب الذي يتجاوز الغياب. ما يبدأ كمحاولة لتوثيق جنازة يتحوّل تدريجيًا إلى صورة عائلية نابضة بالحياة، خفيفة الظل وعميقة في آن، تكشف عن قدرة السينما على مداواة الفقد وإبقاء الذاكرة حيّة إلى الأبد.

السادة الأفاضل (2025)
السادة الأفاضل (2025)

«السادة الأفاضل» (مصر)

لعل الحملة الدعائية المميّزة التي أقيمت لفيلم «السادة الأفاضل» عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية هي ما رفعت من نسب ترقّب عرضه بشكل كبير، بسبب الألغاز التي اعتمدها الأبطال في الترويج لشخصياتهم أو لقصة الفيلم، بالإضافة إلى حشد المخرج كريم الشناوي لكوكبة من النجوم.

تدور أحداث الفيلم، المقرّر عرضه خارج المسابقة الرسمية، حول عائلتين متباينتين في الطباع والمكانة الاجتماعية؛ الأولى تعيش في إحدى القرى الريفية ويقودها الفنان محمد ممدوح بمشاركة أشرف عبد الباقي، بينما الثانية تنتمي إلى العاصمة القاهرة وتضم في صفوفها طه دسوقي ومحمد شاهين وهنادي مهنا. تتقاطع حياة العائلتين بسبب علاقة غير متوقعة تجمع بينهما، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الأحداث الساخرة والمفارقات الإنسانية.

ولنا في الخيال... حب؟ (2025)
ولنا في الخيال… حب؟ (2025)

«ولنا في الخيال… حب؟» (مصر)

واستكمالًا لقائمة صُنّاع الأفلام الذين يخطون تجاربهم الطويلة الأولى في مسابقات الجونة السينمائي المختلفة، تأتي المخرجة المصرية سارة رزيق بفيلمها «ولنا في الخيال… حب؟»، التي سبق أن فاز فيلمها القصير «فردة شمال» بجائزة مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية.

تدور أحداث الفيلم، المقرّر عرضه خارج المسابقة الرسمية، في إطار رومانسي حول أستاذ جامعي انطوائي تقتحم حياته طالبة، وتتطور الأحداث بحيث يتورط في علاقتها بحبيبها ويضطر لمواجهة نفسه بوقوعه أيضًا في حبها.

وين ياخدنا الريح (2025)
وين ياخدنا الريح (2025)

«وين يأخذنا الريح» (تونس)

تقدّم المخرجة آمال القلاتي نافذة على جانب من تونس نادرًا ما رأيناه، مُضفيةً على عالم فيلمها الروائي الأول الساحر لمسات بصرية سريالية تُحوّل وتُضفي إشراقًا على لحظات الحياة اليومية.

يتتبّع الفيلم، الذي شهد عرضه العالمي الأول بمهرجان صندانس السينمائي، «أليسا»، فتاة متمرّدة في التاسعة عشرة من عمرها، وصديقها «مهدي»، شاب انطوائي في الثالثة والعشرين من عمره، يستخدمان خيالهما للهروب من واقعهما المظلم. عندما يكتشفان مسابقة في جنوب تونس قد تتيح لهما الفرار، ينطلقان في رحلة برية رغم كل العقبات. تُعزّز رحلتهما الفوضوية غير المتوقعة إلى جربة لمسة كوميدية عميقة وموسيقى تصويرية مستقلة آسرة من المنطقة.

شارك هذا المنشور