شهد المؤتمر الصحفي لفيلم «The Blood Countess» ، المشارك في المسابقة الدولية لمهرجان برلين السينمائي الدولي في نسخته الـ76، كواليس التعاون الفني الفريد بين المخرجة الألمانية الشهيرة أولريكه أوتنغر، والنجمة العالمية إيزابيل أوبير. وتناول اللقاء فلسفة العمل التي تمزج بين التاريخ الأدبي، والسينما البصرية، والبحث عن الوجود بين ثنائيتي الحياة والموت، حيث وصفت «أوبير» العمل بأنه «مغامرة فكرية» تتجاوز مجرد التمثيل التقليدي.

في بداية المؤتمر، أوضحت المخرجة أولريكه أوتنغر، أن شغفها بالعمل مع شخصيات لها جذور راسخة في الأدب والأسطورة ينبع من رغبتها في استثارة خيالات الجمهور وارتباطاتهم الذهنية المسبقة. وأشارت إلى أن بطلة الفيلم هي شخصية «توجيهية» بامتياز، تملك القدرة على التلاعب بمحيطها ومعارضة السلطة، مما يمنحها حرية مطلقة في الفعل. كما أكدت «أوتنغر» أن الفيلم يُعد «صورة معقدة» استلهمت تفاصيلها من العصر الباروكي، حيث تنطق كل زاوية، وموقع تصوير في فيينا، وحتى الأزياء، بمعانٍ سردية عميقة تساهم في بناء القصة.

من جانبها، أعربت النجمة إيزابيل أوبير، عن انبهارها بالعمل، واصفةً إياه بأنه لقاء مذهل يجمع بين الصراع الدموي، الفكاهة، والجانب السياسي. وأكدت النجمة الفرنسية أن دورها في الفيلم لم يعتمد على المقاربة النفسية التقليدية، بل كان «رحلة شاملة» يقودها خيال واسع. وأثنت «أوبير» على رؤية «أوتنغر»، معتبرة إياها «صاحبة رؤية ثاقبة»، وهو ما يحتاجه عالم السينما.
وحول طبيعة شخصية «مصاصة الدماء» التي جسدتها، أشارت «أوبير» إلى أن الفيلم يقدم طرحًا مختلفًا يتجاوز التوقعات التقليدية لهذا النوع من الشخصيات. فبدلاً من التركيز على الرعب الخالص، يبحث الفيلم عن «الحياة في قلب الموت»، ويتنقل بمرونة بين الخوف والفكاهة والمتعة. وأكدت أن جاذبية الشخصية تكمن في كونها مفعمة بالحياة لدرجة تجعل المشاهد ينسى أحيانًا طبيعتها كـ «مصاصة دماء».
وفي ختام حديثها، شددت «أوبير» على أن بناء الشخصية في هذا الفيلم لم يكن مجهودًا فرديًا، بل كان نتاج التواجد وسط طاقم عمل رائع. وأوضحت أن «التمثيل لا يتم بمفردك، بل مع الآخرين»، مؤكدة أن الروح الجماعية على طاولة العمل هي التي صقلت أبعاد الشخصية ومنحتها الحيوية التي تظهر على الشاشة.

يروي فيلم «The Blood Countess» قصة القاتلة المتسلسلة المجرية سيئة السمعة إليزابيث باثوري في فيينا المعاصرة. في الفيلم، تجتمع «باثوري» من جديد مع مساعدتها المخلصة «هيرمين» للبحث عن كتاب خطير يمتلك القدرة على تدمير كل شر، بما في ذلك جميع مصاصي الدماء مثلهما. وفي تصريحات سابقة، قالت «أوتينغر»، التي نالت جائزة الدب الذهبي الفخرية عام 2020، أنها كتبت السيناريو عام 1998 وبدأت مناقشة المشروع مع أوبير قبل نحو عقدين.