أقام مهرجان برلين السينمائي مؤتمرًا صحافيًا لفيلم «الثقل»، من بطولة النجم إيثان هوك، والمشارك في المسابقة الرسمية للدورة السادسة والسبعين. ولم يكتفِ هوك بالحديث عن تعاونه مع المخرج بادريك ماكينلي لاستعادة أمجاد سينما الحركة في السبعينيات، فتطرَّق أيضًا إلى «مسؤولية الفنان» في زمن الانقسامات، واصفًا السينما بأنها «الحُلم المشترك» الذي يرمّم أرواح البشر.
في بداية المؤتمر، أعرب إيثان هوك عن امتنانه للعودة إلى جذور أفلام الحركة التي ميّزت مرحلة السبعينات، مشيرًا إلى أنّ الفيلم الجديد يُمثّل «قصة أصل» تعيد إحياء ذلك النمط الكلاسيكي. وأوضح أنّ العمل جاء نتيجة رغبة مشتركة بينه وبين المخرج بادريك ماكينلي لسدّ فراغ في السينما المعاصرة، التي باتت تفتقر إلى هذا النوع من القصص البطولية العميقة.
وتحدَّث هوك عن تأثّره الكبير بالأداء غير اللفظي لنجوم السينما مثل ستيف ماكوين وبول نيومان، وكيف يمكن للممثل التعبير عن مشاعر معقَّدة من خلال الحركة فقط. وأكد أنَّ الفيلم يسعى إلى تقديم رؤية طموحة لمفهوم «الرجولة»، عبر الإضاءة على قيم الشرف والكرامة والنضال من أجل المبادئ ورعاية الآخرين، وهي القيم التي شكّلت وعيه السينمائي في شبابه من خلال أفلام المغامرة الكلاسيكية.
من جانبه، كشف المخرج بادريك ماكينلي عن المصادر التي استلهم منها رؤيته الإخراجية، مشيرًا إلى أنّ سلسلة «إنديانا جونز» شكّلت نقطة انطلاق لأحلامهم السينمائية في هذا المشروع. كما لفت إلى تأثّرهم بفيلم «أجر الخوف»، مؤكدًا أن أفلام السبعينات كانت المرجع الأساسي في بناء هوية الفيلم الجديد.

وخلال المؤتمر، سُئل هوك، المرشَّح سابقًا لجائزة الأوسكار، عن موقفه من مسؤولية الشخصيات العامة في التعبير عن آرائها تجاه قضايا مثل الفاشية. توقف لحظة قبل أن يجيب: «حسنًا… آخر مكان قد ترغبون في البحث فيه عن نصائح روحية هو مجموعة من الفنانين المرهقين من السفر والسكارى الذين يتحدَّثون عن أفلامهم».
وبعد ضحك الحضور وتصفيقهم، أضاف: «أؤمن بقوة السينما في التأثير… أتعرفون كيف نحلم كل ليلة، وكيف تُشفينا هذه الأحلام وتُهيئنا لليوم التالي؟ أشعر أنّ المهرجان بأكمله -أنتم جميعًا، جميعنا هنا- مسؤول عن خلق حياة أحلام عالمية. ما هي؟ ما هي أحلامنا؟ ماذا نقول؟ ماذا نفكر؟».
وأشار إلى أنّ أحد أسباب حبّه لفيلم «الثقل» هو أنه «في جوهره، يدور حول مجموعة من الأشخاص الذين لا يعتقدون أنّ بينهم أيَّ قاسم مشترك، لكنهم يتّحدون لمحاربة الجشع المؤسّسي والحقد. وهذا أمر يستحق النضال من أجله». وختم إجابته بتصريح مباشر: «أؤيّد أيّ شيء يحارب الفاشية».
وفي وقت لاحق من المؤتمر، وُجّهت إليه أسئلة سياسية مجددًا، واستشهد أحد الصحفيين برسالة مفتوحة وسأله عن موقفه من غزة.
وقال هوك: «في المرة الأخيرة التي تحدّثت فيها علنًا عن هذه الأمور، صُدمت من حجم العداء الذي قوبل به كلامي. يقول البعض إنه لا ينبغي للممثلين التحدُّث عن السياسة، لكنني أشعر أنّ الإجابة هي العكس تمامًا. على الجميع أن يكون لهم صوت. نحن جميعًا مواطنون في هذا العالم، وكلنا مهمون، والجميع مرحَّب بهم في الاختلاف. هذا جزء من مزايا العيش في مجتمع حرّ».
وأضاف: «نحن نشارك فننا فقط. لسنا من أعظم العقول في العالم التي تسعى لجعل الكوكب يعيش في سلام». لكنه شدَّد على أنّ من أولويات كلّ بالغ «رعاية جميع الأطفال» و«الشباب في حياتنا، وضمان عيشهم في عالم أفضل». وختم حديثه موجهًا كلامه إلى الصحافي: «أشعر أنّ لسؤالك غاية خفية تختلف عن غايتي، لكنني أحترمك وأحترمه».
تدور أحداث الفيلم في ولاية أوريغون عام 1933، حيث يُفصل صموئيل مورفي عن ابنته ويُرسل إلى معسكر عمل قاسٍ. ويعرض عليه مدير المعسكر، كلانسي، الإفراج المبكر مقابل تهريب الذهب عبر البرية. فإلى أي مدى يمكن أن يذهب مورفي لرؤية طفلته مرة أخرى؟