شهدت الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي مؤتمرًا صحفيًا لفيلم «Salvation» للمخرج التركي أمين ألبير، المشارك في المسابقة الرسمية على جائزة الدب الذهبي. العمل، الذي تدور أحداثه في قرية نائية بأعالي جبال تركيا، يتناول تعقيدات النزاعات القديمة وتداخل المعتقدات الدينية مع صراعات السلطة، مقدّمًا معالجة تمزج بين المحلي والكوني.
أوضح ألبيرأن فكرة الفيلم انطلقت من واقعة محلية صادمة، لكنه سعى إلى تحويلها إلى حكاية ذات أبعاد إنسانية أوسع. واعتبر أن «Salvation» يمثل «مستوى مصغرًا» لصراعات البشر الدائمة حول الأرض والسيادة، مشيرًا إلى أن تاريخ الإنسانية حافل بأمثلة مشابهة، ما يجعل الفيلم مرتبطًا بسياقه التركي، وقابلاً للفهم في أي مكان.

ونفى المخرج أن يكون العمل موجّهًا ضد طائفة بعينها، مؤكدًا أن اهتمامه انصبّ على سيكولوجيا الجماعات التي تؤمن بحمل «رسالة خلاص»، سواء كانت دينية أو قومية أو سياسية. كما كشف عن استعانته بعناصر من سينما «الويسترن» و«الرعب»، مستلهمًا جماليات الأناضول التي تمنح الفضاء طابعًا قريبًا من أفلام الويسترن الإيطالية، بما يعزز المناخ النفسي والدرامي.
وفي حديثه عن الشخصية الرئيسية، شدد ألبير على أن المسألة لا تتعلق بتشخيص مرض نفسي، بل بكيفية اختيار المجتمعات لقادة «غير مستقرين» يقودونها نحو الكارثة، معتبرًا أن هذا النمط يتكرر في سياقات متعددة حول العالم.
كما أشار إلى أهمية مواقع التصوير في بناء الفيلم، موضحًا أنه بدأ البحث عنها قبل كتابة النسخة النهائية من السيناريو، واستغرق عامين للعثور على القرية الكردية في منطقة «ماردين»، حيث أعاد كتابة مشاهد لتتلاءم مع طبيعة المكان، إيمانًا بأن الموقع عنصر فاعل يفرض إيقاعه الخاص على العمل.

من جانبه، تحدث الممثل فياض دومان عن تجربته، مشيرًا إلى انتمائه للمنطقة التي صُوّر فيها الفيلم، ما منحه فهمًا أعمق لتعقيداتها الاجتماعية والفكرية. وأكد أن العمل يتناول قضايا حساسة بصدق ومسؤولية، دون استهداف أي جهة.
واختتم ألبير حديثه بالإشارة إلى توظيف «الأحلام» كعنصر محوري، موضحًا أنها تعبّر عن «حلم جماعي» يعكس مخاوف القرويين، ومستوحاة من ثقافات تعتبر الحلم وسيلة لنقل الرسائل، ما أضفى على الفيلم بُعدًا ميتافيزيقيًا يعمّق من حدة الصراع الدرامي.