فاصلة

أخبار وتقارير

من شابلن إلى البث الرقمي.. ألكسندر باين يتأمل السينما في «فينيسيا»

Reading Time: 3 minutes

أُقيم صباح اليوم الأربعاء المؤتمر الصحفي للجان تحكيم مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، قبل ساعات قليلة من انطلاق النسخة الـ82 من «الموسترا»، التي تُقام خلال الفترة من 27 أغسطس وحتى 6 سبتمبر.

وخلال المؤتمر أجاب المخرج الأمريكي ألكسندر باين، رئيس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، عن بعض الأسئلة الصعبة بدءًا من الحرب في غزة وآرائه الشخصية بشأن الصراع المستمر، وصولًا إلى دور الأفلام اليوم في ظل صناعة متغيرة.

ألكسندر باين عن سينما فينيسيا: «إنها الجنة»

تحدث «باين» عن أهمية السينما في وقت يشهد فيه القطاع انقلابًا جذريًا نتيجة تزايد شعبية خدمات البث وتراجع الإقبال على دور العرض. ورغم تفضيله مشاهدة الأفلام في «قاعة السينما»، فقد أقر بأنه، مثل كثيرين، ينجذب أحيانًا لتجربة المشاهدة المنزلية.

وأضاف مخرج «The Holdovers»: «أشاهد الكثير من الأفلام ليلاً، لكنني أفضل أن أراها معروضة في كاتدرائية السينما». وأعرب في الوقت ذاته عن أسفه «لأن العديد من الأفلام العظيمة، ذات الأهمية الفنية والسياسية على حد سواء، لا تصبح جزءًا أكبر من النقاش — وبالتأكيد من المحادثة السينمائية — بسبب وسائل التوزيع. كمحب للأفلام، أجد أن الأعمال التي تحصل على إصدار مسرحي تصبح عادةً جزءًا من النقاش السينمائي والثقافي، ومن ثم يكون لها تأثير أكبر».

وتابع متأملًا: «هل يمكن لفيلم أن يُغيّر المجتمع والثقافة؟ لا أعلم. هل يمكن لفيلم أن يُغيّر عصره حقًا؟ لا أعلم. هل أوقف فيلم «The Great Dictator» لشارلي شابلن الحرب العالمية الثانية؟ لا. لكنه كان مُلائمًا لمن عاشوا تلك الحقبة، وترك أثرًا. سواء كنا نمارس الفن أو نشاهده، فإن رياح الثقافة تهب علينا».

كما روى «باين» تفاصيل وصوله إلى مدينة البندقية، قائلًا: «عندما وصلت إلى الفندق، سرعان ما جلستُ بجانب فرانسيس فورد كوبولا أشاهد ترميمًا لفيلم صامت من عام 1928، وشعرتُ وكأنني في الجنة. الآن أشاهد 21 أو 22 فيلمًا لمخرجين رائعين للمرة الأولى في دار سينما، دون أن أعرف عنهم شيئًا، محاطًا بأعضاء لجنة التحكيم الذين أكنّ لهم احترامًا كبيرًا. يشرفني أن أكون معهم. إنها الجنة».

وعندما سُئل «باين» عن كيفية تعامل لجنة التحكيم مع ما يحدث في العالم في ظل الصراعات الدائرة في أوكرانيا وغزة، تهرّب من الإجابة مشيرًا إلى أن «هذا السؤال يُناسب المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا أكثر، إذ إن مديري المهرجانات أكثر مهارة في الإجابة، ولديهم دراية تامة بواقع السينما وكيف تعكس الثقافة والمجتمع والسياسة».

ألكسندر باين عن سينما فينيسيا: «إنها الجنة»

ثم طرح أحد الصحفيين سؤالًا أكثر تحديدًا: ما رأيك في الحرب على غزة؟ فتهرّب «باين» من الرد بطريقة دبلوماسية، قائلًا: «بصراحة، أشعر أنني غير مستعد لهذا السؤال. أنا هنا لأُقيّم السينما وأتحدث عنها. أنا متأكد من أن آرائي السياسية تتفق مع آراء الكثيرين منكم. لكن فيما يتعلق بعلاقتي بالمهرجان وما يقوم به هذا القطاع، عليّ التفكير في الأمر قليلًا لأقدم لكم إجابة وافية».

من جانبه، علّق باربيرا قائلًا: «طُلب منا رفض دعوة الفنانين، ولن نفعل ذلك. إن أرادوا المشاركة في المهرجان، فسيكونون هنا. من ناحية أخرى، لم نتردد قط في التعبير بوضوح عن حزننا العميق تجاه ما يحدث في غزة وفلسطين. مقتل المدنيين، وخاصة الأطفال، هم الضحايا، والأضرار الجانبية لحرب لم يتمكن أحد من إنهائها بعد. أعتقد أنه لا شك في موقف البينالي من هذا الأمر».

وفي سياق متصل، قالت المخرجة الفرنسية جوليا دوكورناو، رئيس لجنة تحكيم مسابقة «آفاق»: «أفضل طريقة لمشاهدة هذه الأفلام هي أن نكون منفتحين تمامًا على كل ما سيحدث، منفتحين على الشعور بالانغماس التام. بمعنى آخر، نريد الاستمتاع بكل لحظة من «فينيسيا 82» دون أي توقعات كبيرة أو أحكام مسبقة».

المخرجة الفرنسية جوليا دوكورناو،

أما المخرجة الاسكتلندية شارلوت ويلز، رئيس لجنة تحكيم مسابقة «أيام فينيسيا»، فقد شاركت الحضور أسلوبها في الحكم على الأفلام، قائلة: «هناك مقولة لأورسون ويلز أحبها: “الجهل. جهل محض. لا ثقة تُضاهيه”. أحاول فقط أن أنسى كل ما أعرفه، وكل ما شاهدته سابقًا، وأندهش فحسب».

وتضم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، إلى جانب «باين»، الممثلة البرازيلية فرناندا توريس، والمخرج الإيراني محمد رسولوف، والمخرج والسيناريست الفرنسي ستيفان بريزي، والمخرجة والكاتبة الإيطالية ماورا ديلبيرو، والمخرج الروماني الحائز جائزة «السعفة الذهبية» كريستيان مونجيو، والممثلة الصينية تشاو تاو.

شارك هذا المنشور