يُعزز مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نسخته الـ46، مكانته كمنارة للفن السابع في العالم العربي، حيث يشهد هذا العام عرض نخبة متميزة من الأعمال السينمائية العالمية والعربية متضمنة قصصًا تلامس قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية معاصرة.
يقدم المهرجان برنامجًا ثريًا يجمع بين أسماء مكرسة وأصوات سينمائية صاعدة. من تونس والمغرب وفلسطين، حيث تتشابك خيوط الاغتراب ومأساة الحرب وذكريات المدن، إلى أعمال أوروبية تتناول العزلة النفسية والعنف المؤسسي والتحولات التاريخية، مرورًا بالتجارب الجمالية التي تتحدى حدود السرد التقليدي.

اغتراب
عقب مشاركته قبل أربعة سنوات في مسابقة آفاق السينما العربية بفيلمه «أطياف» الحائز على جائزة أفضل ممثلة لعفاف بن محمود، يعود المخرج التونسي مهدي هميلي لأحضان المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي بفيلم «اغتراب»، الذي شهد عرضه العالمي الأول بمهرجان لوكارنو السينمائي في نسخته الـ 78.
في «اغتراب» تدور الأحداث داخل عالم صناعيّ مزقته المأساة، حيث ينطلق محمد، العامل في أكبر مصنع للصلب في البلاد – وهي مؤسسة وطنية تتأرجح على شفا الإفلاس والخصخصة الوشيكة – في سعي دؤوب نحو الحقيقة والعدالة. بعد حادث أودى بحياة صديقه عادل، تُرك محمد بقطعة معدنية عالقة في رأسه، والتي بدأت تصدأ ببطء. بعد أن خُفِّضَت رتبته في مصنع الصلب إلى حارس، يواجه محمد الخسارة والعزلة ومؤامرة تتجاوز جدران المصنع. وبينما ينتشر الصدأ في جسده، يخضع محمد لتحول جسدي، ويتحول تدريجيًا إلى رجل من الصدأ. يرمز هذا التغيير المؤلم إلى تدهوره ومرونته التي لا تلين. مدفوعًا ببحثه اليائس عن إجابات، يواجه محمد قوى الظلام، ويتخذ هوية جديدة، ويخاطر بحياته. من خلال صراعات داخلية، ومواجهات عنيفة، وكشوفات صادمة، يتحول محمد من عامل محبط إلى رمز قوي للمقاومة.
وفي مراجعته للفيلم بموقع «فاصلة»، ذكر الناقد هوفيك حبشيان أن عنوان الفيلم يحمل وزنًا رمزيًا وليس مجرد دلالة سطحية. نحن أمام فيلم عن الاغتراب، لا بالمعنى الاجتماعي، إنما الاغتراب العميق داخل الإنسان، داخل المكان الذي ينتمي إليه، داخل الجغرافيا التي تصيبه بجرح. ومن هذا المنظور، لا يمكن فصل الفيلم عن الواقع التونسي المعاصر

زنقة مالقة
وفي مشاركة تُعد الأولى لها بمهرجان القاهرة السينمائي، تنافس المخرجة المغربية مريم توزاني على جائزة الهرم الذهبي هذا العام بفيلم «زنقة مالقة»، الذي شهد عرضه العالمي الأول بمهرجان فينيسيا السينمائي وحصد جائزة الجمهور ضمن فعاليات مسابقة «Venezia Spotlight».
فمن رحم الحاجة للتواصل مع الذكريات، واستكشافها، وإحيائها؛ تتبع توزاني في فيلمها الأحدث، الذي شاركها في كتابته زوجها المخرج نبيل عيوش، ماريا أنخيليس (النجمة الإسبانية كارمن مورا)، وهي امرأة إسبانية تبلغ من العمر 79 عامًا، تعيش بمفردها في طنجة بالمغرب، وتستمتع بحياتها اليومية. لكن حياتها تنقلب رأسًا على عقب عندما تصل ابنتها من مدريد لبيع الشقة التي لطالما سكنتها. وفي خضم عزمها على البقاء، تبذل أنخيليس قصارى جهدها لاستعادة منزلها وممتلكاتها، وفجأةً، تكتشف الحب والإثارة من جديد.

Dragonfly
المخرج البريطاني بول أندرو ويليامز، الذي خطف الأنظار كواحد من الأصوات الجديدة في صناعة السينما عام 2006 بفيلمه الشهير «London to Brighton» الذي رُشح وقتها لجوائز البافتا، يواصل حكاياته الإنجليزية العائلية البسيطة بفيلم «Dragonfly» والمشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة، ويشارك في بطولته النجمتين المخضرمتين بريندا بليثين، وأندريا رايزبورو، المتوجة بجائزة أفضل ممثلة بمهرجان تريبيكا السينمائي عن هذا الدور.
في الفيلم، تشعر كولين (أندريا رايزبورو) بالاشمئزاز من الرعاية التي تتلقاها جارتها المسنة إلسي (بريندا بليثين)، فتعرض المساعدة مجانًا. خلال تناول الشاي، وفي لحظات عصيبة، تصبحان صديقتين حميمتين رغم اختلافاتهما. لكن نوايا كولين قد لا تكون كما تبدو تمامًا. مع تزايد الشكوك، يُطلق فعل صادم سلسلة من ردود الفعل العنيفة تهدد بتغيير حياة المرأتين بشكل لا يمكن إصلاحه.

ضايل عِنا عرض
عقب فوزه العام الماضي بجائزة يوسف شاهين في مسابقة «المسافة صفر» على هامش مهرجان القاهرة السينمائي بفيلمه التسجيلي القصير «يوم دراسي»، يعود المخرج الفلسطيني أحمد الدنف للمشاركة في المسابقة الدولية بفيلمه التسجيلي الطويل «ضايل عِنا عرض» بمشاركة المخرجة المصرية مي سعد.
يلتقط الدنف في أفلامه ما تبقى من الحياة داخل قطاع غزة بعد الغزو الإسرائيلي الذي استمر طيلة عامين على القطاع. ففي فيلمه القصير الأول، يتناول “يوم دراسي” معاناة الطلاب الذين حُرموا من التعليم للسنة الثانية على التوالي بسبب الحرب. وفي شريطه الأحدث يتتبع أعضاء فرقة سيرك غزة الحر خلال فترة الإبادة، موثقًا عروضهم التي يقدمونها للأطفال في الشوارع ومدارس النزوح، وجهودهم في التمسك بالحياة وصناعة الأمل وسط الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية على القطاع.

ثريا، حبّي
طوال حياته، استخدم المخرج اللبناني نيكولاس خوري، الكاميرا، لتوثيق مذكراته المصورة. بداية من العلاقة القوية والمضطربة التي تربطه بوالدته وأخته بعد وفاة والده في فيلمه التسجيلي “فياسكو”، الحائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مسابقة آفاق السينما العربية بمهرجان القاهرة السينمائي عام 2021.
في شريطه التسجيلي الأحدث «ثريا، حبّي»، يدعونا خوري إلى عالم ثريا بغدادي الخفي، ذلك النسيجٌ النابض بالحياة والمنسوج بخيوط من الرقص والسينما والتأمل، وهي عناصر لا تزال تربطها بالمخرج اللبناني الشهير مارون بغدادي. تقاطعت مساراتهما عام 1981 في بيروت، خلال الحرب الأهلية المضطربة، حيث تعاونا في فيلم “حرب صغيرة”، حيث تولت ثريا الدور الرئيسي.
في أعقاب عرض الفيلم في مهرجان كان السينمائي، تزوج مارون وثريا واستقرا في باريس. ازدهرت حياتهما هناك حتى الخسارة المأساوية لمارون في ديسمبر 1993، وهي لحظة مفجعة حدثت بينما كانت ثريا تنتظر طفلهما الثالث. الآن، في سن السابعة والستين، وبعد أن اكتسبت شعورًا بالتوازن والسكينة، أصبحت قادرة أخيرًا على التفكير في طموحاتها التي لم تتحقق. من خلال أرشيفات العائلة، ومحادثات زووم، والتأمل العميق، يكشف الفيلم الوثائقي عن الديناميكيات المعقدة لعلاقة داعمة وجوهرية، تتسم بالحضور، وقبل كل شيء، الغياب المؤثر.

حدث ذات مرة في غزة
بعد تتويجهما بجائزة أفضل فيلم عربي بمهرجان القاهرة السينمائي مناصفة مع المخرج وسام طانيوس في النسخة الـ42 عن فيلمهما «غزة مونامور»، يعود الأخوين عرب وطرزان ناصر مجددًا للمسابقة الدولية بفيلم «حدث ذات مرة في غزة»، والذي توج بجائزة الإخراج في مسابقة “نظرة ما” بمهرجان كان السينمائي هذا العام.
تدور الأحداث في غزة عام 2007، وننتبع يحيى، طالب شاب، يُكوّن صداقة مع أسامة، صاحب مطعم ذي كاريزما. يبدآن معًا ببيع المخدرات أثناء توصيل شطائر الفلافل، لكنهما سرعان ما يُجبران على مواجهة شرطي فاسد وغروره المُفرط.

The Things you kill
ويشارك المخرج الإيراني الأمريكي علي رضا خاتمي، في المسابقة الدولية بعمل يُقدم رؤيةً أصيلةً لتكلفة التحرر الفردي والجماعي يحمل عنوان «The Things you kill»، والذي سبق وتوج في بداية العام بجائزة الإخراج في مهرجان صندانس السينمائي.
يُدبّر خاتمي في فيلم الإثارة النفسية انحدارًا تدريجيًا في أعماق النظام الأبوي المُتوارث، كاشفًا أسرارًا دفينة وسلوكيات مُتسامحة جماعيًا لمواجهة القبح المُتأصل المُتداعي. تدور أحداث الفيلم وسط مناظر طبيعية خلابة في تركيا، متناولاً التوارث اللاذع لدورات العنف، مُضمنًا بذلك إعطاء صوت لجيل يسعى بيأس إلى نبذ الإرث المُظلم الذي ورثه.

Kontinental ’25
يشارك المخرج الروماني المخضرم رادو جود في القسم الرسمية خارج المسابقة بفيلم «Kontinental ’25»، الحائز على جائزة الدب الفضي لأفضل سيناريو بمهرجان برلين السينمائي هذا العام.
في فيلمه الأحدث، يُقدم رجل مشرد على الانتحار بعد طرده من مأواه في قبو منزل. تُجبر أورسوليا، المأمورة التي نفذت عملية الإخلاء، على القيام بمحاولات متعددة لمعالجة مشاعر الذنب لديها. باستخدام مزيج من الدراما والكوميديا، تُحلل مواضيع متنوعة، مثل أزمة السكن، واقتصاد ما بعد الاشتراكية، والقومية، وقدرة اللغة على الحفاظ على المكانة الاجتماعية، بمشرط حاد وعبثي.

Case 137
يستلهم المخرج الألماني دومنيك مول، المرشح السابق لجائزة البافتا، في فيلمه الأحدث «Case 137»، الذي سبق وشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي هذا العام، أحداثه من الحالات الواقعية المروعة لمتظاهري السترات الصفراء في مظاهرات فرنسا عام 2018.
يتتبع الفيلم، الذي يُعرض خارج المسابقة، ستيفاني، ضابطة شرطة تعمل في وزارة الداخلية، مُكلَّفة بقضية شابٍّ أُصيب بجروح بالغة خلال مظاهرة متوترة وفوضوية في باريس. وبينما لا تجد أي دليل على عنف الشرطة غير المشروع، تأخذ القضية منعطفًا شخصيًا عندما تكتشف أن الضحية من مسقط رأسها.

Silent Friend
بعد تجربة متعثرة قبل 4 أعوام من خلال فيلم «The Story of My Wife» تعود المخرجة المجرية المخضرمة إيلديكو إينيدي، صاحبة التحفة السينمائية «On Body and Soul»، بتجربة حسية بمساعدة موجات الضوء والصوت المُتاحة للعين والأذن البشرية، والتي تستكشف إدراكاتٍ للعالم خارج هذه الحدود.
تدور أحداث فيلمها «Silent Friend»، المشارك خارج المسابقة الرسمية، في قلب حديقة نباتية بمدينة جامعية ألمانية من العصور الوسطى، حيث تنتصب شجرة جنكة مهيبة. راقب هذا الشاهد الصامت، على مدى قرن، إيقاعات التحول الهادئة عبر ثلاثة حيوات بشرية. في عام 2020، بدأ عالم أعصاب من هونغ كونغ، يستكشف عقول الأطفال، تجربة غير متوقعة مع الشجرة القديمة. وفي عام 1972، تغيّرت حياة طالبة شابة جذريًا بفعل بسيط وهو ملاحظة نبات إبرة الراعي والتواصل معه. وفي عام 1908، اكتشفت أول طالبة جامعية، من خلال عدسة التصوير الفوتوغرافي، أنماطًا مقدسة من الكون مخبأة داخل أبسط النباتات.
من خلال هذا كله، نتابع محاولاتهم الخرقاء والمحرجة للتواصل – كل منها متجذرة بعمق في حاضرها – بينما يتحولون بفعل قوة الطبيعة الهادئة والدائمة والغامضة. تُقرّبنا شجرة الجنكة القديمة من معنى أن نكون بشرًا – إلى شوقنا للانتماء.

Sermon to the Void
المخرج الأذربيجاني هلال بيداروف، واحدًا من الأصوات السينمائية البديلة التي تتلمذت علي يد المخرج المخضرم بيلا تار. ففهم بيداروف للسينما -كما يقول- لا يعتمد على المعرفة، بل على عدم المعرفة. فلا شيء في هذا العالم، يُشجعه أو يُلهمه لصنع السينما. الأمر فقط هو أنه، أحيانًا، يبرز في داخله إلحاحٌ غير متوقع يمنعنه من البقاء ساكنًا.
وعلى غرار فيلمه الشاعري الأثير «In Between Dying»، يعطينا بيداروف في هذا الفيلم الجمالي، المشارك خارج المسابقة الرسمية، لمحة عن الحياة مع اقتراب نهاية العالم، حيث ينطلق شاه إسماعيل في رحلة بحث عن ماء الحياة.

ضد السينما
في حوار سابق، ذكر المخرج السعودي علي سعيد، أن الفكرة الأولى لفيلمه التسجيلي الجديد «ضد السينما» تولدت حينما كان يتصفح كتبا عن تاريخ السينما ولم يجد أثرًا للسينما السعودية، ومن هنا انشغل بحالة التضاد في صناعة السينما التي دفعته لاتمام هذا المشروع المثير.
في الفيلم، الذي يُعرض ضمن مسابقة آفاق السينما العربية، يقدم سعيد برؤية تجريبية جريئة ومغايرة، تستكشف العلاقة بين السينما والإنسان والمجتمع، متسائلًا عن معنى أن تكون “ضد السينما” في سياق التحولات الثقافية والاجتماعية.

بنات الباشا
يعتبر فيلم «بنات الباشا» للمخرج محمد جمال العدل، واحدًا من العناوين المنتظرة بمهرجان القاهرة السينمائي هذا العام، كونه عملاً مقتبسًا عن رواية للكاتبة نورا ناجي، تحمل الاسم ذاته، وقد حققت صدى واسعًا عقب صدورها عام 2018.
تتناول أحداث الفيلم، المشارك في مسابقة آفاق السينما العربية، قصة مجموعة من السيدات اللاتي يعملن في صالون تجميل في طنطا، حيث تكشف الأحداث التي تلي تفجير كنيسة مار جرجس عام 2017، عن معاناتهن المتنوعة، مثل: الخيانة، والزواج القسري، والتحرش، والفقر. القاسم المشترك بينهن هو شخصية “الباشا” الذي يُمثل حلمًا لهن، ويكشف عن وجهه الحقيقي بعد المأساة.

هدوء نسبي
تشارك المخرجة اللبنانية لانا ضاهر، ضمن مسابقة أسبوع النقاد بفيلم «هدوء نسبي»، الذي شهد عرضه العالمي الأول بمهرجان لوكارنو السينمائي، وهو تدفق بصري وصوتي مبني بالكامل على مواد سمعية وبصرية أرشيفية. إنه إعلان حب لبلد، لبنان، جريح ولكنه في حركة دائمة، حيث تُعاد صياغة هويته بدقة متناهية في التفتت.
يمتد الفيلم على مدى سبعة عقود من السينما والأفلام المنزلية والبث التلفزيوني والثقافة الشعبية والتصوير الفوتوغرافي، ويستكشف الروح الجماعية للشعب اللبناني: مدفوعاً بالفرح والحميمية، لكنه يعاني من ندوب دورات متكررة من العنف والخوف والفقد.

The Memory of Butterflies
وتشارك المخرجة البيروفية تاتيانا فوينتس سادوسكي، في قسم البانوراما الدولية بفيلم «The Memory of Butterflies» الفائز بجائزتي فيبريسي وأفضل فيلم وثائقي بمهرجان برلين السينمائي، حيث تجمع أعمالها بين السينما التجريبية والوثائقية، مستكشفةً مواضيع الذاكرة والتاريخ الاستعماري والتعافي الجماعي.
يفكك الفيلم التاريخ الرسمي لتجارة المطاط الاستخراجية الاستعمارية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في أمريكا اللاتينية. باستخدام صور Super 8 بالأبيض والأسود والمعالجة يدويًا، تقدم سادوسكي تاريخًا مضادًا للمشروع الاستعماري، وهو تاريخ تتساءل عنه بشكل انعكاسي عن وضعها كمخرجة.
تنوية خاص:

Kim Novak’s Vertigo
في إطار تكريم النجمة الأمريكية الشهيرة كيم نوفاك، بجائزة الأسد الذهبي الفخري بمهرجان فينيسيا السينمائي، عرض المهرجان الفيلم الوثائقي «Kim Novak’s Vertigo»، الذي يسلط الضوء على مسيرة فنانة مرموقة منذ أن غادرت أضواء الشهرة قبل عقود طويلة.
يمزج الفيلم الوثائقي، الذي يُعرض ضمن قسم العروض الخاصة، لقطات أرشيفية نادرة مع تأملات شخصية لـ «نوفاك»، ويلقي نظرة خاطفة على حياتها المنعزلة على ضفاف نهر وايلد روج في أوريغون، متتبعًا مسارها من أيقونة سينمائية من منتصف القرن العشرين إلى فنانة شديدة الانعزال.