فاصلة

أخبار وتقارير

يسرا: تعلمت السينما من غرفة المونتاج

Reading Time: 2 minutes

في جلسة حوارية هادئة اتسعت لذاكرة نصف قرن من الفن، استعاد مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة مسيرة الفنانة يسرا، التي جلست وسط جمهورها وأصدقائها لتتحدث في الجلسة التي أقيمت تحت عنوان «50 سنة يسرا»، وأدارها محمد عمر، مدير الشراكات العالمية في شركة «ميتا»، بحضور عدد من صناع السينما والفنانين.

جاءت الجلسة بمثابة قراءة هادئة في مشوار فني امتدّ بين أزمنة وتحولات متعددة، شهدت فيها يسرا تغيرات السينما المصرية من جيل إلى جيل، واحتفظت رغم ذلك بقدرتها على التطور والبقاء.

عشر سنوات من «التعليب»

تحدثت يسرا عن البدايات، مشيرة إلى أن السنوات العشر الأولى من مسيرتها كانت الأصعب، إذ شاركت في عدد من الأفلام التي لم تحقق النجاح، وقد وصفتها الصحافة وقتها بأنها «النجمة المعلبة»، مما دفعها إلى دراسة تفاصيل العمل السينمائي عن قرب. وأوضحت أنها كانت تحضر مراحل المونتاج لتتعلم المصطلحات الفنية وتفهم طبيعة الصناعة، قائلة إن «الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى ذكاء وصبر ومعرفة».

يسرا

نقطة التحول

وأكدت أن الاختيار الواعي هو ما يصنع الفارق في مشوار الفنان، موضحة أن بعض المشاهد الصغيرة قد تشكّل جوهر العمل الفني. واستشهدت بمشهدها في فيلم «معالي الوزير» مع أحمد زكي، الذي رأت فيه نقطة تحول في بناء الشخصية ومسار الفيلم بأكمله.

كما تحدثت عن تجربتها في فيلم «الإرهاب والكباب»، مشيرة إلى أن الدور لم يكن كبيرًا من حيث الحجم، لكنه ترك أثرًا مهمًا في مسيرتها، مؤكدة أن القيمة لا تُقاس بمساحة الدور بل بتأثيره في سياق العمل. وأضافت أن التعاون مع مبدعين مثل وحيد حامد وشريف عرفة كان من المحطات المفصلية التي صقلت خبرتها الفنية.

يسرا

الذكاء الفني

ورأت يسرا أن الاستمرارية في الفن تحتاج إلى جهد مضاعف، لأن الحفاظ على المكانة أصعب من الوصول إليها، موضحة أن الفنان مطالب بتطوير أدواته وفهم تحولات المجتمع الذي يخاطبه. وأكدت أن الذكاء الفني لا ينفصل عن التجربة الإنسانية، وأن كل دور هو محاولة لاكتشاف الذات بوجه جديد.

وأشارت إلى أن الفنان الحقيقي يتعلّم من الآخرين، مذكّرة بإعجابها الشديد بالفنانة فاتن حمامة، التي وصفتها بأنها نموذج للتواضع والانضباط، وقالت إنها كانت تتعلم من ملاحظاتها وسلوكها أكثر مما تتعلم من النصوص المكتوبة.

الفن رحلة متجددة

وفي ختام حديثها، عبّرت يسرا عن قناعتها بأن الفن رحلة متجددة، لا يكتمل فيها التعلم ولا تنتهي فيها التجربة. وقالت إن النجاح الحقيقي هو أن يظل الفنان صادقًا مع نفسه ومع جمهوره، وأن يستمر في البحث عن المعنى، لأن «الفن لا يُقاس بالسنوات، بل بما يتركه من أثر في الوجدان».

شارك هذا المنشور