شهد مهرجان مراكش السينمائي الدولي جلسة حوارية مع صناع الفيلم المصري «الست»، على هامش عرضه العالمي الأول في نسخته الثانية والعشرين. حضر الجلسة المخرج مروان حامد، والنجمة منى زكي، والكاتب أحمد مراد، حيث سلطوا الضوء على الصعوبات الفنية والتحضيرات الشخصية المضنية التي صاحبت ميلاد هذا العمل السينمائي الضخم.
الفيلم الذي طال انتظاره منذ الإعلان الأول عن المشروع، عُرض لأول مرة في مهرجان مراكش، قبل طرحه في صالات السينما بتاريخ 10 ديسمبر الجاري، وهو من سيناريو أحمد مراد وإخراج مروان حامد، وتجسد فيه منى زكي شخصية كوكب الشرق أم كلثوم، ويضم مجموعة من النجوم، منهم: محمد فراج، وأحمد خالد صالح، وتامر نبيل، وسيد رجب، بالإضافة إلى مشاركة عدد من الفنانين كضيوف شرف، أبرزهم كريم عبد العزيز، وأحمد حلمي، وعمرو سعد، ونيللي كريم، وأمينة خليل.
في بداية المؤتمر الصحفي، أعرب المخرج مروان حامد عن سعادته بالمشاركة في مهرجان مراكش السينمائي الدولي، مؤكدًا على العلاقة الوطيدة بين المهرجان وفيلم «الست» منذ مراحله الأولى. وأشار «حامد» إلى أن المهرجان كان داعمًا رئيسيًا للفيلم منذ البداية، حيث تواجد فريق العمل العام الماضي ضمن «ورشة الأطلس» وتم عرض جزء من بداية الفيلم، وهو العرض الذي وصفه بـ «الموفق» وحصل على دعم أسهم في إنجاز العمل. كما ذكر أن له تاريخًا شخصيًا مع المهرجان، حيث سبق وأن عرض فيلمه «عمارة يعقوبيان» في مراكش.

وعن أهمية العرض في المغرب العربي، أكد المخرج أن العرض الحالي لفيلم «الست» في المغرب العربي له أهمية خاصة، لأن شخصية (أم كلثوم) الملهمة تحظى بجمهور واسع وعاشق في الوطن العربي بأكمله، وهو ما يضيف إلى سعادتهم بهذا التقدير.
كما عبّر مروان حامد عن انبهاره الشديد بقدرات الممثلة منى زكي أمام الكاميرا، مشيدًا بما وصفه بـ «الشجاعة والإتقان والجهد والتأثير» في الأداء التمثيلي. ولفت النظر أيضًا إلى أن هذا التأثير كان أكثر وضوحًا خلال مرحلة المونتاج، أثناء مشاهدة اللقطات، حيث لاحظ القدرة الفائقة للممثلة على التعبير ونقل الإحساس والمشاعر، وأحيانًا «بعينيها فقط».
وأعربت الفنانة منى زكي عن فخرها العميق بعرض فيلم «الست» في مهرجان مراكش السينمائي، واصفة إياه بالمؤسسة الفنية المهمة في الوطن العربي، وأن عرض الفيلم هنا يمثل «شرفًا كبيرًا» لتقديمه أمام جمهور مغربي «ذوّاق للفن وللسيدة أم كلثوم» تحديدًا.
وكشفت منى زكي عن أن الخطوة الأولى في تجسيد الشخصية كانت عقد جلسات عمل مكثفة مع المخرج مروان حامد لفهم رؤيته الإخراجية لكيفية تقديم أم كلثوم على الشاشة. حيث تلقّت توجيهات مفصلة للبدء في بناء الشخصية من الألف إلى الياء، بدءًا من الحوار ووصولاً إلى الأحاسيس والمشاعر والتفاصيل الحركية الدقيقة. مشيرة إلى أن هذه المرحلة التحضيرية استغرقت فترة طويلة ومجهدة بلغت سنة وثلاثة أشهر من العمل اليومي.
وأوضحت منى زكي أنها ما كانت لتتحلى بالشجاعة للعب هذا الدور لولا وجود المخرج مروان حامد. كما أشادت بالسيناريو، الذي وصفته بأنه «مختلف» وقدّم جانبًا إنسانيًا عن السيدة أم كلثوم لم يكن الجمهور يعرفه من قبل.
أكدت منى زكي أن هذا الفيلم هو أصعب مشروع عملت عليه على الإطلاق، وأنها تشاطر هذا الرأي مع جميع فريق العمل، حيث تكمن الصعوبة في تقديم شخصية بحجم «أسطورة كبيرة» مثل أم كلثوم. ولفتت النظر إلى أن أصعب مراحل الأداء بالنسبة لها كانت تجسيد الشخصية في مرحلتها العمرية المتقدمة، لأن هذه المرحلة كانت مرتبطة بنظرتها الشخصية للحياة مع التقدم في العمر، مؤكدة: «عندما نصل لعمر معين ننظر للأمور بشكل مختلف». واختتمت بتأكيد أن التجربة بأكملها كانت عميقة «غيرتني بالكامل».

وتحدث الكاتب أحمد مراد عن الصعوبات والتحديات الفريدة التي واجهته أثناء كتابة سيناريو فيلم عن حياة أم كلثوم، مشيرًا إلى أن كوكب الشرق لم تكتب سيرتها الذاتية بشكل كامل، وأن كل الكتابات التي صدرت عن حياتها ظلت «مبهمة». وأكد أن هذا الأمر فرض تحديًا كبيرًا يتطلب «اكتشاف الحقيقة»، لأنها كانت شخصية «مغلقة على نفسها» وتفضل الخصوصية.
وأوضح «مراد» أن عملية الكتابة تضمنت الاستماع إلى كل الآراء المتاحة، واستيعاب وجهات النظر المتعددة، ومحاولة ملء الفراغات الموجودة في سيرتها. وشدد على أن ملء هذه الفراغات تم بشكل «منطقي» ويعتمد على القرائن، وليس بشكل خيالي بحت.
ووصف مراد كتابة سيناريو عن أم كلثوم بأنها «أصعب مهمة تعرضت لها في حياتي». وللتأكيد على صعوبة المهمة، قال إن كتابة فيلم عن «الأنبياء أو الشخصيات المقدسة» ربما كانت ستكون «أسهل قليلاً». وعزا هذه الصعوبة إلى أن أم كلثوم تتجاوز كونها مجرد «سيدة مصرية»، فهي شخصية ذات بعد «عالمي وعربي» وتاريخ حافل.