تحدثت الفنانة منة شلبي خلال ندوة تكريمها ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي الدولي، بعد حصولها على جائزة الإنجاز الإبداعي، عن تجربتها الفنية ورؤيتها لمستقبل السينما المصرية والعربية، كاشفة عن مواقف إنسانية ومهنية أثّرت في مسيرتها.
أكدت منة شلبي أن السينما المصرية تمر بأزمة كتابة حقيقية، موضحة أن ضعف النصوص هو أبرز ما يواجه الممثلين وصناع الأفلام اليوم. وقالت: «نحن في حاجة ماسّة إلى مزيد من الكتّاب وإلى أفكار جديدة ومتجددة. عندما بدأت مسيرتي الفنية، كنت أتلقى نحو ثلاثين سيناريو في العام، أختار من بينها ستة أعمال، أما الآن فأجد صعوبة في اختيار عمل واحد فقط سنويًا».
وتساءلت: «لماذا لا نقدّم فيلمًا تكون بطلته امرأة؟ نحن بحاجة إلى تنويع القصص، لأن الفن لا يفرّق بين ذكر وأنثى. قدّم لي فيلمًا جيدًا وسينال إعجاب الجمهور، لكن ما يُكتب حاليًا قليل جدًا ومحدود».

ووجّهت منة شلبي رسالة إلى الفنانين الشباب دعتهم فيها إلى الإخلاص للفن والصبر على النجاح، مؤكدة أن الطريق إلى النجومية ليس سهلًا، لكنه يستحق العناء إذا كان الهدف هو الفن الحقيقي وليس الشهرة فقط.
كما تحدثت منة شلبي عن رؤيتها لفن التمثيل وتجاربها المختلفة مع المخرجين، كاشفة عن فلسفتها الخاصة في التعامل مع الشخصيات التي تقدمها على الشاشة. وقالت: «التمثيل مدارس متعددة، وأنا أحب أن أستمع إلى الشخصية التي أقدمها، لأعرف ما الذي تريده مني قبل أن أبدأ العمل عليها. أعيش معها المشوار كله حتى أشعر بها حقًا، وهذا ما يجعل الأداء صادقًا».
وأضافت أن الصعوبة الحقيقية تأتي بعد انتهاء العمل، حيث تظل بعض هموم الشخصية عالقة داخل الممثل: «ما ليس لطيفًا في مهنتنا هو أنك بعد أن تنتهي من الدور، تكتشف أنك تحمل داخلك همومًا ليست همومك».
وأوضحت أن الإحساس والصدق هما العنصر الأهم في الأداء التمثيلي: «إذا كنت صادقًا فيما تقدمه، فسيشعر بك الجمهور ويصل إليهم ما تعنيه».

شبّهت منة شلبي العلاقة بين الممثل والمخرج بالعلاقة التي تجمع بين الزوج والزوجة، قائلة: «كل مخرج مدرسة مختلفة، والمفترض أن يحدث بينه وبين الممثل نوع من التوافق، تمامًا كما يولد الجنين من علاقة الزوجين. يجب أن يكون هناك امتزاج حقيقي بين الطرفين حتى يولد العمل بشكل صادق».
وأعربت منة شلبي عن اعتزازها بتجربتها في فيلم «العشق والهوى»، مشيرة إلى أن أحد المشاهد في الفيلم كان من أصعب المشاهد التي أدّتها في مسيرتها، وقالت: «لم أكن أستطيع النوم بسببه، لأنني لم أكن راضية عن نفسي، لكن المخرجة كاملة أبو ذكري ساعدتني كثيرًا بجلسات النقاش قبل تصويره، ونجحت في أن تجعلني أقدّمه بصدق، وهذا هو سرّ وصوله إلى قلوب الناس».
وتطرقت منة شلبي في حديثها إلى بداياتها مع المخرج رضوان الكاشف في فيلم «الساحر»، قائلة: «رضوان الكاشف غامر بي عندما كنت في بداياتي، وأعتبر نفسي حتى اليوم هاوية بأجر محترفة، لأن الهواية هي التي تحافظ على شغف الممثل وروحه».

وعبّرت منة شلبي عن امتنانها لتكريمها في الدورة الثامنة من مهرجان الجونة السينمائي، قائلة: «جائزة الإنجاز الإبداعي تقدير كبير يشكّل دافعًا للاستمرار، لأن الممثل يشقى كثيرًا في عمله، وقد يمر بفترات شك وتساؤل حول ما إذا كان قادرًا على تقديم الدور بالشكل المطلوب».
وأضافت أن اختياراتها الفنية لم تكن دائمًا صائبة، لكنها تعتمد في قراراتها على إحساسها الداخلي قائلة: «ربما لم تكن كل اختياراتي ناجحة، لكني دائمًا أختار بقلبي وبما أشعر أنه حقيقي».