فاصلة

أخبار وتقارير

قراءة في شباك التذاكر العالمي 2025: مارفل يتراجع والسينما المستقلة تتقدّم

Reading Time: 7 minutes

«لقد تغيرت حسابات مارفل. نحن في عصر جديد، حيث لن تصل إيرادات جميع أفلام مارفل إلى مليار دولار».

هذه الفرضية التي تبناها شون روبنز، مدير تحليلات الأفلام في «فاندانغو» -المنصة الرائدة في تحليلات شباك التذاكر- ربما تعكس حالة التباطؤ التي مر بها شباك التذاكر الأمريكي في الربع الأول من العام الجاري، وهي ذاتها حجر العثرة في الربع الثاني من 2025؛ العام الذي تم الترويج له على أنه بمثابة «العودة» لنجاحات البوكس أوفيس في أمريكا الشمالية بعد سنوات من الاضطراب بسبب جائحة كورونا.

فمنذ انطلاق عالم مارفل السينمائي بفيلم «Iron Man» عام 2008، تُعدّ مارفل أكبر شركات هوليوود نجاحًا على الدوام. كما أن سلاسل أفلامها كانت الأعلى ربحًا في التاريخ، بإيرادات بلغت (31 مليار دولار) موزعة على 36 فيلمًا. ولكن قبل أن تُحدث جائحة كورونا (كوفيد-19) فوضى عارمة، كانت حتى الأجزاء الأقل شهرة تضمن مستوى معينًا من إيرادات شباك التذاكر. حيث حقق 19 فيلمًا من أصل 22 فيلمًا إيرادات لا تقل عن (500 مليون دولار) عالميًا. ومنذ ذلك الحين، عانت الشركة من صعوبات في تحقيق الثبات التجاري. فبدءًا من عام 2020، لم تحقق سوى 6 أفلام فقط من أصل 13 فيلمًا هذا الرقم القياسي.

يمكننا أن نعزي هذا التراجع في سوق الأفلام العالمية إلى حالة التشبع الزائد بقصص الأبطال الخارقين على الشاشات الكبيرة والصغيرة. في الوقت ذاته، طرأت تغييرات ملحوظة على عادات الجمهور وذائقته؛ إذ أن أكثر الأفلام نجاحًا هذا العام كانت إما موجهة للأطفال، مثل «A Minecraft Movie» و«Lilo & Stitch»، أو أعمالًا أصلية بالكامل مثل «Sinners».

فيلم «Avengers» 

«مارفل».. هل نشهد نهاية حقبة؟

يأتي هذا التراجع في عائدات أفلامها، عند نقطة تحول يمر بها عالم مارفل السينمائي. فبعد إغراق المشاهدين بقصص معقدة ومترابطة عبر السينما والتلفزيون، تُبطئ الشركة عمدًا وتيرة عملها للتركيز على الجودة بدلًا من الكمية. لكن هل هناك حافزًا لدعم قصص مستقلة؟ أم أن الاستوديو سيكتفي بمنح الضوء الأخضر للقصص المؤكدة، على غرار «Avengers» أو «Spider-Man»؟

بعد أيام من عرض فيلم «Thunderbolts*» على الشاشة الكبيرة، كان بوب إيغر، الرئيس التنفيذي لشركة ديزني، يشعر بالبهجة. وقد أشاد علنًا بمغامرة القصص المصورة هذه باعتبارها «المثال الأول والأفضل» على استراتيجية مارفل السينمائية الجديدة، مشيرًا إلى الاستقبال الإيجابي الذي حظي به الفيلم من الجمهور والنقاد. وكانت هذه نبرة متفائلة بالفعل، بعد سنوات قليلة مضطربة وسلسلة من الإخفاقات التي لم تُحقق نجاحًا يُذكر في السلسلة.

بعد ستة أسابيع، تراجعت إيرادات فيلم «Thunderbolts» بشكل كبير في شباك التذاكر. بإيرادات بلغت (379 مليون دولار) عالميًا، يُعدّ الفيلم من أقل الأفلام ربحًا في عالم مارفل السينمائي من ديزني. إذا كان هذا هو الظهور الثاني لمارفل، فقد تحتاج إمبراطورية الأبطال الخارقين إلى إعادة إطلاق جديدة.

Thunderbolts* (2025)
Thunderbolts* (2025)

فيلم «Thunderbolts» 

يقول جيف بوك، محلل شباك التذاكر لمجلة «فارايتي»: «أفلام القصص المصورة منخفضة المستوى هذه لم تعد تُعتبر نجاحًا سينمائيًا ساحقًا». ويضيف: «انتهاء عرض فيلم Thunderbolts بعد شهر واحد فقط من عرضه في دور السينما يُثير القلق أيضًا. فهذه الأفلام لا تُحقق نجاحًا يُذكر كسابقاتها».

حدّت مارفل من الإنفاق على فيلم «Thunderbolts»، مُدركةً أن شخصياته مستوحاة من فيلم «Black Widow» الذي تأثر بالجائحة ولم يحقق نجاحًا يُذكر (379 مليون دولار). عادةً، كانت تكلفة إنتاج أفلام مارفل تتراوح بين (200 مليون) و(250 مليون دولار)، بالإضافة إلى (120 إلى 140 مليون دولار) أخرى للتسويق. كان فيلم «Thunderbolts» أقل تكلفةً بقليل، حيث بلغت تكلفة إنتاجه (180 مليون دولار)، بينما قاربت تكلفة تسويقه (100 مليون دولار).

فيلم «Thunderbolts» 

يقول ديفيد أ. غروس، المحلل في شركة فرانشايز إنترتينمنت ريسيرش: «تبذل الاستوديوهات جهودًا حثيثة لخفض ميزانياتها الضخمة. سنشهد إنفاقًا أقل مقارنةً بالسنوات التي تلت الجائحة».  

مع ذلك، احتاج فيلم «Thunderbolts*» إلى تحقيق 425 مليون دولار عالميًا لتحقيق التعادل، وهو رقم يبدو بعيد المنال. وهذا الإخفاق يضاف إلى فيلم مارفل الصادر في الربع الأول من العام الجاري «Captain America: Brave New World»، والذي حقق نحو (415 مليون دولار)، وتباينت آراء الجمهور حوله بسبب صعوبة التأقلم مع الممثل الجديد أنتوني مكاي، في دور البطولة، بعد سنوات من غياب كريس إيفانز.

رواج السينما المستقلة وألعاب الفيديو 

لم يكن تتويج «Anora» بجائزة الأوسكار هذا العام، مجرد تكريمًا لفيلم يستوفي عددًا من المعايير الفنية لعمل سينمائي، لكنه سجل انتصارًا ساحقًا وتاريخيًا للسينما المستقلة، وللصورة التي تريد هوليوود أن يُنظر إليها بها، واستفتاءً على حالة صناعة السينما. هذا الاتجاه الجديد الذي ألقى فيلم شون بيكر حجرًا في مياهه الراكدة، يمكن أن نلمح تأثيره في الربع الثاني من هذا العام مع فيلم «Sinners» للمخرج رايان كوجلر، والذي وُصف بأنه أملاً لصناعة السينما المستقلة.

فيلم «Sinners» 

من الواضح أن الجمهور وافق على ذلك، فعلي ما يبدو أن المتلقي سأم من مشاهدة تلك القصص الخارقة الركيكة التي باتت لا تقدم أي تجربة حقيقية للمشاهدين داخل صالات العرض. وبدلًا من ذلك توجهوا لمشاهدة قصصًا أصلية، حيث تجاوز فيلم «Sinners» عتبة (275 مليون دولار) في شباك التذاكر المحلي في عطلة نهاية الأسبوع التاسعة من عرضه. وهو ثالث فيلم فقط من إنتاج عام 2025 يحقق هذا الإنجاز، بعد أن حقق كل من فيلمي «Lilo  Stitch» و«A Minecraft Movie» هذا الإجمالي في وقت سابق من العام. بميزانية صغيرة تبلغ حوالي (95 مليون دولار)، حقق فيلم «Sinners» نجاحًا كبيرًا من حيث إجمالي الإيرادات المحلي وحده، بالإضافة إلى (85 مليون دولار) إضافية عالميًا، لتصل إجمالي إيراداته إلى(361.5 مليون دولار)

يعكس الإقبال على فيلم «Sinners»، جزئيًا، الرابطة التي بناها كوجلر، البالغ من العمر 38 عامًا، مع عشاق السينما منذ وصوله إلى هوليوود في عام 2013. المخرج الشاب، الذي تشمل أعماله امتيازات «Black Panther» و«Creed»، يمكنه ملء المقاعد بمجرد وجود اسمه على أي لافتة – وهي قوة نادرة للغاية، خاصة لشخص لا يظهر على الشاشة.

ونظرًا للمراجعات الاستثنائية التي حظي بها فيلم «Sinners»، فمن المرجح أن استوديوهات وارنر براذرز ستطلق حملة قوية لترشيحه لجوائز الأوسكار، رغم ما قد يترتب على ذلك من تكاليف باهظة في الجانب التسويقي وحده.

لقد كانت شركة وارنر برذرز في مرحلة انتقالية لعدة سنوات حتى الآن، حيث تحاول إنشاء امتيازات جديدة يمكنها الاعتماد عليها في المستقبل المنظور، كما سبق وفعلت مع سلسلة «Harry Potter» وثلاثية «Batman» لنولان. وأحدث قصة نجاح لاستديوهات وارنر براذرز هو فيلم «A Minecraft Movie»، الذي يشق طريقه نحو إنجاز منشود في شباك التذاكر لكسر حاجز المليار، حيث لم يصل لهذا الرقم عالميًا حتى الآن سوى الجزء الثاني من فيلم الرسوم المتحركة الصيني «Ne Zha» بإيرادات بلغت (مليار و899 مليون دولار).

الفيلم، الذي يشارك في بطولته جيسون موموا وجاك بلاك، قد تجاوزت إيراداته العالمية التراكمية حاجز 953 مليون دولار حتى الآن، ما يضعه في صدارة الأفلام الأمريكية على مستوى شباك التذاكر العالمي، ويجعله أنجح عمل مقتبس عن لعبة فيديو في التاريخ بعد فيلم «The Super Mario Bros. Movie» من إنتاج الاستوديو نفسه. ويأتي هذا النجاح بعد بداية متعثرة نسبيًا للعام، شهدت أداءً باهتًا في شباك التذاكر لأفلام مثل «Mickey 17» للمخرج بونج جون هو، و«The Alto Knights» للمخرج باري ليفينسون، قبل أن تنقلب الأمور لصالح الاستوديو مع النجاح الكاسح لـ«Sinners».

يوليو.. شهر الفرص السانحة

لا يبدو شهر يوليو الشهر الأضخم من حيث الإصدارات لبقية عام 2025 فحسب، بل يبدو أيضًا الشهر المبشر على الإطلاق من حيث إيرادات شباك التذاكر. من أفلام الامتيازات الضخمة إلى الأفلام المستقلة الواعدة، هناك العديد من الأسباب التي تجعل يوليو يبدو من أنجح الشهور في تاريخ دور السينما.

فيلم Sinners

فمع الانتشار الواسع الذي حققته أفلام مثل فيلم «A Minecraft Movie»، أو النجاح الملهم لفيلم «Sinners»، فقد حققت العديد من الأفلام أرباحًا طائلة في دور السينما هذا العام، ولا تزال هناك فرص كبيرة لازدهار شباك التذاكر. حيث ستُعرض ثلاثة من أكبر أفلام العام بأكمله بفارق أربعة أسابيع فقط، وهي: «Jurassic World Rebirth»، و«Superman»، و«The Fantastic Four: First Steps». وتبلغ ميزانية كل فيلم أكثر من (100 مليون دولار)، ويُشاع أن ميزانية فيلم «Superman» تقارب (200 مليون دولار). وحتى الآن، من المتوقع أن تحقق الأفلام الثلاثة ما يقارب (100 مليون دولار) أو أكثر في عطلات نهاية الأسبوع الافتتاحية، وهو أمر نادر للغاية، ويرفع إيرادات شباك التذاكر إلى مستويات غير مسبوقة.

إن إصدار هذه الأفلام الثلاثة في شهر يوليو ليس الشيء الوحيد المشترك – فهم جميعًا يحاولون إحياء امتيازاتهم. لقد عانى فيلم «The Fantastic Four» من مراجعات سيئة مع النقاد والجمهور، وهذا هو السبب في أن ديزني تحاول إحياءهم بنظرة جديدة تمامًا. يحاول امتياز «Jurassic World» العودة أيضًا وسط حالة من التأرجح النقدي، مع طاقم عمل جديد تمامًا، بما في ذلك عودة الكاتب ديفيد كوب. يُعد «Superman» محاولة لبدء «DCU» بمجموعة جديدة تقريبًا من الممثلين، ولكن مع نفس الفريق الإبداعي الذي يقف وراء أعمال مثل «The Suicide Squad» و «Peacemaker». وعلى الرغم من أن هذا يضع قدرًا كبيرًا من الضغط على الأفلام، إلا أنه من المرجح أن الكثيرين سيكونون مهتمين برؤية نظرة جديدة على تلك الامتيازات المحبوبة، مما سيدفع كل فيلم إلى الربح.

ومع تنوع الأنواع السينمائية في دور العرض خلال الشهر المقبل، ستستفيد الأفلام ذات الأنواع المختلطة بشكل كبير من هذه الموجة. ستحظى أفلام مثل «Superman»، و«Jurassic World: Rebirth»، التي تجمع بين أكثر من نوع، بميزة كبيرة من حيث إيراداتها في شباك التذاكر. يُركز «Superman» على الرومانسية بين لويس لين وكلارك كينت، بالإضافة إلى مشاهد الأكشن، بينما يُعيد «Jurassic World: Rebirth» الرعب إلى سلسلة أفلام الحديقة الجوراسية، التي تحولت إلى سلسلة أفلام تُركز على المغامرات. ومن خلال مزج الأنواع، ستصل هذه الأفلام إلى جمهور أوسع بكثير، مما سيؤدي على الأرجح إلى نجاح ملموس في شباك التذاكر.

فيلم «40 Acres

وعلى الرغم من أن الأفلام الضخمة لا تزال تسيطر على السوق، إلا أن الكثيرين يشعرون بالإرهاق من أفلام الأبطال الخارقين والأفلام الضخمة ذات المؤثرات الخاصة. لحسن حظهم، يُعرض في يوليو العديد من الأفلام المستقلة المثيرة. مع إشادة عروض الأفلام المبكرة والمهرجانات بأفلام مثل «40 Acres» و«Together»، سيجد جمهور السينما المستقلة خيارات واسعة. ورغم أن إيراداتها لن تُقارب إيرادات الأفلام ذات الميزانيات العالية التي تُعرض في الشهر نفسه، إلا أنها ستحظى على الأرجح بإقبال جيد من مُحبي السينما المستقلة.

يبدو أن فيلم «40 Acres» هو العمل التالي القادر على إحداث نقلة نوعية في هذا النوع من الأفلام، على غرار ما فعله «Sinners» قبله. كلا الفيلمين ينتمي إلى فئة الرعب الأصلية، ويقدّمان بطولات لممثلين من أصول أفريقية، مع الغوص في التاريخ المؤلم لاستغلال مجتمعات السود. وبفضل طاقم عمل متميّز ومراجعات مبكرة إيجابية، تأمل شركة «Magnolia Pictures» أن تحقق نجاحًا كبيرًا مع هذا المشروع الجديد. ورغم أن من غير المتوقع أن يكرر نفس أرقام «Sinners» في شباك التذاكر، إلا أن توقيت طرح «40 Acres» يبدو مثاليًا، مستفيدًا من الزخم الذي صنعه فيلم سابق من النوع ذاته، يتناول موضوعات قريبة.

فيلم Eddington

فيلم آري أستر الجديد «Eddington»، وهو كوميديا ​​ساخرة تتناول جائحة (كوفيد-19) والانقسام السياسي في الولايات المتحدة، من أبرز الأفلام المستقلة المنتظرة في يوليو؛ ولا شك أن تركيز الفيلم على هذا الموضوع سيثير جدلًا واسعًا، وقد أبدى من شاهدوا الفيلم في عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي استياءهم الشديد من طريقة عرضه لأفكاره. إن استقبال الفيلم المتباين وموضوعه المثير للجدل من شأنه أن يجذب شريحة كبيرة من المشاهدين، تمامًا كما حدث مع فيلم «Don’t Look Up». قد يشاهده البعض كمعجبين بآري أستر، وقد يشاهده آخرون لمجرد كرهه، لكن المؤكد أنه سيثير جدلًا واسعًا عند عرضه.

اقرأ أيضا: بعد تخطيه حاجز الملياري دولار.. فيلم «Ne Zha 2» يعرض قريبًا في السعودية

شارك هذا المنشور