عشية انطلاق الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، يجلس فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر، ليتحدث إلى «فاصلة» عن ملامح نسخةٍ يَعِد برنامجها بعشرة أيام من العروض والفعاليات التي تعيد التأكيد على مكانة جدة كفضاء حي للسينما، وكمصدر إلهام يرافق المهرجان منذ تأسيسه.
في حديثه مع فاصلة قال بالطيور إن السنوات الخمس الماضية كانت كافية ليصبح البحر الأحمر محطة لا يمكن تجاوزها على خريطة المهرجانات العالمية، بفضل رؤية تسعى إلى بناء منظومة سينمائية متكاملة تُعزّز حضور أفلام المنطقة وتمنح صناعها مساحة أوسع للوصول إلى الجمهور.
قال فيصل بالطيور إن جدة تظل «القلب النابض للمهرجان وإلهامه الأول»، مضيفًا: «جدة ليست مجرد مقر للمهرجان، إنما هي مصدر إلهامه. هذه المدينة امتلكت قبل سبعين عامًا أكثر من عشرين دار عرض، وتحمل إرثًا سينمائيًا عميقًا نستلهم منه في كل دورة. نحن نبني على هذا التاريخ لنصنع حدثًا يليق بالمكان وروحه».

وأضاف أن خمس سنوات فقط كانت كافية ليرسّخ مهرجان البحر الأحمر مكانته عالميًا: «اليوم يُنظر إلى البحر الأحمر كمنصة رئيسية لصنّاع السينما العرب والعالميين، وأكبر ملتقى لصناعة السينما في المنطقة، ونافذة حقيقية لعرض أصوات المنطقة أمام جمهور أوسع. هذا التطور السريع لم يكن ليحدث لولا رؤية واضحة ودعم كبير».
وعن هوية المهرجان، قال بالطيور إن البحر الأحمر يمتلك «لونًا ورؤية خاصة»، مشيرًا إلى أن المشهد السينمائي العربي «بحاجة إلى منظومة متكاملة، وليس مهرجانًا واحدًا يعمل بمعزل عن الآخرين». وأضاف: «نرى أنفسنا مكملين لكل المهرجانات العربية، نشاركها الهمّ نفسه: دعم المواهب العربية وإيصال الأفلام إلى مزيد من المنصات والجماهير».
وتابع بالطيور موضحًا اختيار شعار الدورة الخامسة «في حب السينما»، قائلاً: «اخترنا هذا الشعار لأنه يعبر تمامًا عن روح الدورة، وعن الأساس الذي انطلق منه المهرجان. نحن نؤمن بقوة السينما في الجمع بين الناس وفي خلق التغيير».
وفي ما يخص علاقة المهرجان بجمهوره، قال: «نؤمن بأن السينما ملك للجميع. بعض المهرجانات تخاطب النخبة فقط، لكن البحر الأحمر يوازن بين صنّاع الأفلام والجمهور. كل طفل أو شاب يشاهد فيلمًا اليوم قد يصنع فيلم الغد، ولهذا نفتح أبوابنا لكل محبي السينما».

وتوقف بالطيور عند «معمل البحر الأحمر»، مؤكدًا أنه «منصة سنوية تعمل على الصناعة طوال العام»، مشيرًا إلى أنه بدأ قبل انطلاقة المهرجان بعام لأنه يمثل «جوهر الرؤية: الاستثمار في المواهب عبر التدريب والدعم والتطوير وتهيئة بيئة تساعد المخرجين على صنع أفلامهم».
وعن سوق المهرجان، قال فيصل بالطيور إنها تشكل «الطاقة التي تطوّر الصناعة»، موضحًا: «نعتبر السوق مساحة محورية تجمع المنتجين والموزعين والمهنيين من العالم كله. إنها الجوهرة التي تصنع الفرق، وتؤسس لجسور تعاون دائمة تعود بالنفع على الإنتاج العربي».
واختتم حديثه بالإشارة إلى برنامج «اختيارات عالمية»، قائلًا: «البرنامج يقدم تسعة عروض أولى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هذا العام، ما بين أفلام محلية وعربية وعالمية، بما يعزز حضور المهرجان كمنصة تستقطب الأهم والأحدث عالميًا».
اقرأ أيضا: فيصل بالطيور: مهرجان البحر الأحمر يوازن بين النخبة والجمهور لإيمانه بأن «السينما للجميع»