فاصلة

ملفات فاصلة

تحفة يتيمة

Reading Time: 2 minutes

ليس كلّ مخرج قادرًا على تكرار ذروته. في تاريخ السينما، تقف أفلام قليلة كأنها قمم معزولة في مسيرة أصحابها. أعمال استثنائية استنفدت طاقة مبدعيها أو سبقت زمنهم أو وضعتهم في مقارنة دائمة مع أنفسهم. بعدها، مهما كانت التجارب اللاحقة جادّة أو محترمة، ظلَّ ذلك الفيلم الأول أو الوحيد هو المرجع، وهو المعيار الذي لا يُجارى.

لا يعني هذا بالضرورة أنّ أصحابها توقّفوا عن العمل أو فقدوا موهبتهم فجأة. لكنّ السينما مثل أيّ فنّ، لحظة لقاء نادر بين الفكرة والسياق والجرأة والظرف الإنتاجي. حين تتكرَّر هذه العناصر معًا مرة واحدة فقط، ينتج عمل يبدو مكتملًا على نحو يصعب تجاوزه. أحيانًا يكون الفيلم كبيرًا إلى حد أنه يطغى على كلّ ما بعده، وأحيانًا يضع صاحبه تحت ضغط لا يمكن احتماله، فيصبح كلّ مشروع جديد مقارنة غير عادلة مع ذروة سابقة.

في هذا الملف من «فاصلة»، نتوقّف عند أفلام يمكن وصفها بـ«اليتيمة». أعمال خالدة ارتبطت بأسماء مخرجيها ارتباطًا يكاد يكون حصريًا. لا نتناولها على أنها حالات فشل لاحق، وإنما على هيئة ظواهر فنّية تستحق التأمل. نقادنا يحلّلون كيفية تكوُّن فيلم يتجاوز مسيرة كاملة، ولماذا يعجز بعض المخرجين عن ملامسة القمة نفسها مرة أخرى…

هذا الملف قراءة في تلك اللحظة النادرة التي يلتقي فيها المخرج بعمله الأكبر… ثم لا تتكرَّر.

«القبطان» بعد ثلاثين عامًا… سؤال بلا إجابة

«القبطان» بعد ثلاثين عامًا… سؤال بلا إجابة

في هدوء مسالم، سوف أنسحب من عالمكم المُحكم،
عاريًا بلا كلمات،
وها أنا في طريقي، مستكشفًا حياةً أخرى،
أرشق الإشارات في صحراوات ليل بلا نوافذ،
منتسبًا إلى برودة ظلّي،
ظلّي الذي ظلَّ يلازمني،
ولكنه الآن ينكرني.

بهذه الكلمات التي نشرها على صفحته الشخصية قبل خمسة أيام من رحيله، ودَّع المخرج المصري سيد سعيد أصدقاءه ومحبّيه وحتى الذين تجاهلوه أو أحبطوا قدره.

في عام 2019، وبعد ثماني سنوات من إنجازه فيلمه الوثائقي الطويل الأول «تعظيم سلام»، في عمر الثانية والسبعين، «انسحب» سعيد بهدوء مسالم وفق وصفه، تاركًا فيلمَيْن طويلَيْن: أحدهما الوثائقي المشار إليه، والثاني هو الروائي –الوحيد– الذي أنجزه في نهاية التسعينات؛ «القبطان» من بطولة محمود عبد العزيز.

لقراءة المراجعة كاملة من هنا 

«فيلٌ يجلس ساكنًا»… تحفة انتحارية

«فيلٌ يجلس ساكنًا»… تحفة انتحارية

«لا يهمّ إلى أين تذهب. عندما تصل، ستجد كلّ شيء كما هو»، هكذا قال أحد الشخصيات الأكبر سنًّا للمراهقين اللذين يرافقانه في مغامرته في نهاية الليلة. هم على وشك ركوب حافلة ستأخذهم بعيدًا، إلى مدينة أخرى. كلّ منهم يهرب من ماضيه، الشاب من المسؤولية التي يتحمّلها لتسبّبه في وفاة عرضية، والفتاة من عار التشهير، والرجل العجوز من كلّ ما يترتّب على الشيخوخة. كلّ منهم، بطريقته الخاصة، يحاول جاهدًا تجنّب زمَن وواقع لا ينتمي إليهم ولا يريدهم.

نحن في مقدّمة الفصل الأخير من رحلة طويلة لا مفرّ منها، رحلة تدوم قرابة أربع ساعات. بعيون منهكة وقلوب مرهقة، نستعد لمواجهة أحد أجمل المشاهد الختامية في السينما الحديثة، مشهد مؤلم وربما مفعم بالأمل، وإن كان يصعب تصديقه. عندما ينتهي فيلم «فيلٌ يجلس ساكنًا» (2018، An Elephant Sitting Still)، لن يعود شيء كما كان.

لقراءة المراجعة كاملة من هنا 

شارك هذا المنشور

أضف تعليق