فاصلة

مراجعات

«السلم والثعبان: لعب عيال»… هل يمكن إعادة صناعة أيقونة رومانسية؟

Reading Time: 4 minutes

في عام 2001 عرض فيلم «السلم والثعبان»، من إخراج طارق العريان وسيناريو محمد حفظي، وبطولة هاني سلامة وحلا شيحة وأحمد حلمي. فيلم رومانسي في وقت لم يكن يعلو صوت على صوت الكوميديا،  لمخرج ابتعد عن السينما نسبيًا لعدة سنوات بعد فيلمين ينتميان لنوع الأكشن من قبل، ومؤلف يقدم عمله السينمائي الأول، ووجوه شابة على البوستر.

كل هذه العناصر جعلت منه مغامرة كبيرة وفيلمًا ذو طموح مختلف، لكنه لم يحقق نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر وقت عرضه. بعد فترة تدريجيًا تحول «السلم والثعبان» لأيقونة حقيقية لجيل كامل، الجيل الذي كانت مراهقته وصباه في هذه الفترة، ويمر بتغيرات كبيرة في تعريفه للعلاقات والحب والارتباط، ولم يكن له انعكاس حقيقي على شاشة السينما.

 السلم والثعبان
السلم والثعبان (2001)

 بعد 24 سنة يقدم المخرج طارق العريان جزءًا جديدًا بعنوان من الفيلم يحمل عنوانًا جانبيًا «لعب عيال» بأبطال مختلفين تمامًا. وبينما كتب أيضًا القصة السينمائية فإن السيناريو كتبه أحمد حسني. خلال قرابة ربع القرن تغيرت الكثير جدًا من الأشياء، وأعيد تعريف شكل العلاقات والحب والارتباط. المخرج طارق العريان نفسه اكتسب الكثير من الخبرة خلال هذه الفترة. فهل ينجح الفيلم الجديد في صناعة تأثير مشابه للأول؟

في تتابع لقطات سريع مع شارات البداية، نتعرف على أحمد الألفي (عمرو يوسف) المهندس المعماري الناجح، ذو العلاقات النسائية المتعددة، وملك (أسماء جلال) الفتاة التي تعمل في مجال تنظيم الحفلات، وترى في الألفي أبعد ما يكون عن شخصيتها. تنتهي المقدمة ونحن نشاهد ألفي وملك بعد أن مر على زواجهما 10 سنوات، حصيلتها ولد وبنت وفيلا شديدة الأناقة والثراء، ولكن ألفي لم يعد راضيًا عن العلاقة ويرغب في الانفصال فيعقد اتفاقًا مع زوجته على أخذ فترة ابتعاد يتعاملان فيها كأنهما يتعرفان على بعضهما من جديد وليسا زوجين.

 يبدو الفيلم وكأنه يبدأ من حيث انتهى «السلم والثعبان»، إذ يجيب عن السؤال: كيف أصبحت حياة بطلي الفيلم الأول بعد الزواج؟ وفي هذا جاء السيناريو يحمل لنا الإجابة بشكل مكثف وواضح، فحياة بطلي الفيلم ظهرت عليها ملامح السعادة والاستقرار، بشهادة طرفيها، لفترة طويلة بالفعل، قبل أن يبدأ الزوج في الحنين لحياته السابقة، الحياة اللاهية مع النساء دون أية التزامات حقيقية.

هذه البداية حررت الفيلم من المقدمات الطويلة وجعلت المشاهد يدخل في أزمة الشخصيات سريعًا، وإن كانت تجاهلت صناعة تأسيس قوي لشخصية الزوجة تحديدًا التي لا ندرك الكثير عن عملها مثلًا إلا في وقت لاحق. ولكن لم تتجاهل المقدمة منحنا تأسيسًا قويًا للطبقة الاجتماعية شديدة الثراء التي ينتمي إليها شخصيات الفيلم.

السلم والثعبان: لعب عيال (2025)
السلم والثعبان: لعب عيال (2025)

يتوقف السيناريو عند بعض محطات تبدو ذكية جدًا لتوضيح علاقة الزوجين بعمق، فعندما يخطئ ألفي في عمله، لا يجد من يلجأ إليه إلا زوجته رغم الانفصال الظاهري بينهما، بينما تدرك هي حاجته إليها بمجرد أن تفتح له الباب. وقد كان هذا المشهد من أرق مشاهد الفيلم، وأقربها لفهم طبيعة العلاقة النفسية والعاطفية بين زوجين يحبان بعضهما.

يمكن تحليل «لعب عيال» من خلال النظر إلى شخصيات الرجال والنساء. لنبدأ بالرجال، ليس تجاهلًا للقاعدة الشهيرة «السيدات أولًا» ولكن لأن الفيلم أعطى مساحة أكبر بوضوح لشخصية ألفي ورفاقه. أغلب الرجال في الفيلم لا يحركهم إلا الجنس والنساء، جميعهم متحققون في أعمالهم، ولكنهم لا يجتمعون إلا للحديث عن النساء أو مقابلتهن. المشكلة الأكبر كانت في تسطيح الشخصيات المحيطة بألفي تمامًا، فليس هناك فارق حقيقي بين صديقيه حسين (ماجد المصري) أو مصطفى (حاتم صلاح) إلا أن الأول أعزب والثاني متزوج، مع بعض المساحة الكوميدية لشخصية حاتم صلاح، هكذا كانت الحوارات بينهم خالية فعليًا مما يمكن أن يدفع الأحداث إلى الأمام. الاختلاف الوحيد كان من نصيب شخصية أمير (ظافر العابدين) خطيب ملك السابق، والذي جاء على النقيض تمامًا من بقية الرجال، بصورة أقرب للمثالية، ولكنه تناقض مصنوع، يبدو أنه يظهر بهذا الشكل فقط لصناعة مفارقة بين شخصيته وشخصية ألفي.

السلم والثعبان: لعب عيال (2025)
السلم والثعبان: لعب عيال (2025)

الصوت الذكوري كان الأوضح والأعلى في الأحداث، رغم عدم وجود إضافة حقيقية من الشخصيات الثانوية كما ذكرنا فإن الفيلم يتمحور بشكل كبير حول أزمة منتصف العمر لدى الرجل، وكيف يمكن للمرأة أن تتجاوزها معه، وتتكيف أو تحاول إيجاد حلول لمشكلاته، حتى مع عتابها له على أنانيته فإنها في النهاية تحاول إرضاءه. الأمر يذكرنا بشكل ما بفيلم «تيمور وشفيقة» حيث يمكن للزوجة أو الحبيبة أن تتمتع ببعض حقوقها ولكن في النهاية سعادتها تكمن في إرضاء زوجها.

الانتقال إلى الشخصيات النسائية لا يقدم لنا الكثير، فملك لديها ثلاث صديقات، كما يعرفن أنفسهن: نادين (فدوى عابد) مطلقة وحذرة في التعامل مع الرجال، وليلى (هبة عبد العزيز) متزوجة وتحاول الحفاظ على زواجها بكل الطرق بينما أمينة (آية سليم) غير متزوجة وتعشق الدخول في علاقات مع الرجال. في الحقيقة لا نشاهد تفاصيل هذه الشخصيات على الشاشة، ربما باستثناء علاقة الثانية بزوجها الذي هو مصطفى صديق ألفي، مما جعل لها بعض التواجد بينما الأُخريين لا نعرف عنهما أكثر من الجمل التي يقلنها عن أنفسهن. تتلخص مشاهد صديقات ملك في جلسات نسائية تتحدث كل واحدة منهن فيها عن وجهة نظرها في ما يحدث لهذه الأخيرة، وينصحنها بما يمكن أن في صالح علاقتها مع ألفي، مشاهد مكررة حتى على المستوى البصري، ولم نكن لنشعر باختلاف كبير لو كانت الصديقات اثنتين بدلًا من ثلاثة، بل ربما لو كانت الشخصيات أقل لكان أفضل، ولم ينجح المونتاج لأحمد حمدي في معالجة الشعور بالتكرار في كثير من الأحيان، إذ نجد عدة مشاهد لألفي وهو يجلس وحيدًا في شقته الفارهة، ومثلها لمَلَك وهي تبكي.

السلم والثعبان: لعب عيال (2025)
السلم والثعبان: لعب عيال (2025)

توجد خطوط عريضة تتشابه بين «لعب عيال» والجزء السابق، منها ما ذكرنا ومنها أيضًا الطبقة الاجتماعية شديدة الثراء، والجرأة في طرح بعض مشاهد الحب، ولكنه لم يتماس بقوة مع المشاعر التي كانت في الفيلم الأول، خاصة مع الاعتماد على الحوار لشرح كل شيء دون إعطاء مساحة للمشاهد ليرتبط بشكل حقيقي بالشخصيات أو يقترب منها، إلا في مشاهد قليلة، وإن كان هذا لم يمنع تميز بعض الممثلين داخل الفيلم، خاصة أسماء جلال التي ضم دورها الكثير من المشاعر المختلفة خلال الأحداث، خاصة في النصف الثاني من الفيلم.

اقرأ أيضا: أبرز الأفلام المنتظرة في مهرجان القاهرة السينمائي

شارك هذا المنشور