بمجرد طرح الإعلان الدعائي الخاص بفيلم «الست»، أحدث أفلام المخرج مروان حامد، اندلعت موجة عارمة من الجدل عبر شبكة الأنترنت، ما بين أغلبية ساخطة تستكثر على بطلة الفيلم منى زكي أن تُجسد شخصية أم كلثوم، لأنها حسب رأيهم لا تشبهها شكلًا، وبين قلّة مُتعقّلة تطالب بالانتظار حتى يُعرض الفيلم فيصير من الممكن تقييمه، ضاربين المثل بمسلسل لنفس النجمة تعرض لهجوم واسع بسبب صورة دعائية منه، قبل أن ينقلب الرأي العام للمحبة والتعاطف عند مشاهدة المسلسل.
الشاهد إنه صار من قبيل العبث الانشغال بمثل هذه المساجلات التي تتوالد ذاتيًا وتجد دائمًا الفرصة لاستهلاك أي موضوع جديد في خلق جدل يقسم الناس معسكرين، وتسوّد فيه المُعلقات الإلكترونية دفاعًا عن هذا الرأي أو ذاك. صحيح أن الهجوم يُحدث أثرًا سلبيًا في نفوس المبدعين الذين بذلوا جهدًا وعمرًا لتقديم عملهم، وصحيح أننا ننحاز بداهة للحُكم على أي عمل فني بعد مشاهدته، لكن قدر التحفز والغضب تجاه الفيلم وبطلته يجعلنا نقول أن أصحاب هذا الرأي لن يغيروه في الأغلب بعد مشاهدة ستكون في الأغلب مشوّشة بقناعات مسبقة ورغبة في تصيد الأخطاء.
لذا فإن الاختيار الأفضل دائمًا هو تجاهل هذا النقاش برمته، ليس لأنه سيحدث ويستمر لا محالة، ولا لأن محركه ليس في الحقيقة الفيلم أو الشخصية، بل مواقف مسبقة كوّنها الجمهور المحافظ تجاه بطلة الفيلم ومموليه كانت لتجد طريقها للخروج بغض النظر عن محتوى العمل، ولكن لأن الانخراط في مثل هذه النقاشات يجعلنا نساهم في الخطيئة الكبرى التي صارت تحكم أغلب النقاشات السينمائية على الإنترنت: التفنن في طرح الأسئلة الخاطئة.

فن التمثيل المظلوم
عندما يكون التساؤل هو مدى تشابه منى زكي الخارجي مع أم كلثوم، بل ويتجاوز البعض ويعتبر لعبها للدور إهانة لرمز مصري يستلزم العقاب، فلا يحتاج الأمر لأن يدافع البعض ويعدد مئات المرات التي لعب فيها ممثل شخصية لا تشبهه شكلًا: مايكل فاسبندر جسد ستيف جوبز، هيلين ميرين جسدت جولدا مائير، جاري أولدمان جسد تشرشل، ناهيك عن أن صابرين التي يُضرب بها المثل في تجسيد نفس الشخصية أم كلثوم لم تكن تشبهها من الأساس!
مشكلة هذا الجدل هو تقويضه لفن التمثيل من جذوره، وكأن لعب شخصية درامية يعني اختيار أكثر من يقاربها شكلًا، دون اعتبار لقيمة الممثل نفسه كمُبدع يحاول الولوج لجوهر الشخصية والتعبير عن تعقدها الإنساني والشعوري، فيكون اختيار شخصيات أي فيلم أو مسلسل سيرة ذاتية مسابقة لاختيار الأقرب شكلًا للشخصية (وكلنا نذكر مسابقة مسلسل «العندليب» التي اسفرت عن اختيار شاب يشبه عبد الحليم حافظ، لا يزال من يومها يدفع وندفع معه ثمن هذا الفهم السطحي لعمل الممثل). أو لماذا نحتاج ممثلين من الأساس؟ فاليوم في عصر الذكاء الاصطناعي بإمكان المخرج أن يصنع مشاهد مُخلّقة تظهر فيها الشخصية نفسها دون الاعتماد على أي ممثل!
الجدل برمته إذن بلا قيمة، مجرد فقاعة ستتلاشى مع الوقت ويبقى الفيلم نفسه، الذي نظلم صناعه هنا مرتين: مرة عندما نُدخلهم جدلًا ساذجًا لا يليق بالنقاش حول الفن، ومرة عندما نتجاهل الأسئلة الصحيح التي يجب طرحها على فيلم «الست»، وهي في رأيي ثلاثة: هل نحن في حاجة لعمل فيلم عن أم كلثوم؟ ما هي الأهداف التي وضعها مروان حامد وفريقه لفيلمهم؟ وهل تمكنوا من تحقيق تلك الأهداف أم لا؟
شاهدت الفيلم في نسخة عمل ضمن برمجة أحد المهرجانات، ثم أعدت مشاهدته في مهرجان مراكش السينمائي الذي استضاف عرض الفيلم العالمي الأول، وأظن أن بإمكاني الآن محاولة الإجابة النقدية على الأسئلة الثلاثة.

سؤال الجدوى: هل نحتاج فيلمًا عن الست؟
أحد الاعتراضات التي شاعت مع إطلاق دعايات الفيلم يتعلق بأننا شاهدنا سيرة أم كلثوم من قبل أكثر من مرة، في المسلسل الشهير الذي أخرجته إنعام محمد علي، والفيلم الأقل شهرة لمحمد فاضل، وغيرها من الوسائط التي تابعت السيرة الشيّقة للفلاحة الموهوبة ابنة طماي الزهايرة التي اعتاد والدها وضعها داخل زي صبيّ بدوي كي يستفيد من صوتها دون أن يلوث سمعته، حتى حتّم نجاحها أن تنتقل إلى القاهرة فوافق الأب بشرط مرافقتها طيلة الوقت، إلى آخر القصة التي صرنا نعرفها عن ظهر قلب.
لماذا إذن نحتاج فيلمًا جديدًا عن الست؟ أليس من الأفضل تسخير هذا القدر من المواهب والإمكانيات في تقديم سيرة أخرى لم تنل حظها من المعالجة؟

للإجابة على السؤال شقان، الأول يتعلق بحرية المبدع في أن يُقرر تناول موضوعًا بعينه يرى نفسه قادرًا على تقديمه بصورة جديدة، فلا يصح أن ننُصب أنفسنا حكمًا على مروان حامد وأحمد مراد ومنى زكي ومنتجي الفيلم لنطلب منهم اختيار موضوع آخر، ففي النهاية هم أصحاب الحرية الإبداعية، وهم أيضًا من سيتحمل مسؤولية نجاحها أو تعثرها.
أما الشق الثاني فيرتبط بقيمة الموضوع نفسه، فكلما زادت أهمية الحدث أو الشخصية كلما كانت صالحة لإعادة التناول مرات عديدة. مئات الأفلام تعرضت للحرب العالمية الثانية من مختلف الزوايا، سيرة تشرشل وهتلر وهنري الثامن وجمال عبد الناصر وغيرهم كانت محور أعمال عديدة متباينة الرؤى والنجاح، بل إن سيرة أم كلثوم نفسها قد نالت خلال الأعوام الأخيرة اهتمامًا فائقًا عندما عولجت في ثلاث وسائط مختلفة: كتاب «أم كلثوم وسنوات المجهود الحربي» لكريم جمال، حلقة برنامج «الدحيح» الإلكتروني لأحمد الغندور، ومسرحية «دايبين في صوت الست» تأليف مدحت العدل وإخراج أحمد فؤاد.
الأعمال الثلاثة حققت نجاحًا ملحوظًا، كلٌ في مساحته، رغم أنها تناولت نفس الشخصية التي نعرف سيرتها، لكن كل منها امتلك الجديد في أحد العناصر، سواء على مستوى تناول مرحلة بعينها من حياة أم كلثوم للتحليل في الكتاب، مخاطبة شريحة عمرية غير ملمة بالقصة في الحلقة، وتناول السيرة في صورة مسرحية غنائية في الحالة الثالثة. لم نسمع شكوى أحد في أي من الحالات الثلاث من أننا نعرف حياة أم كلثوم ولا نحتاج عملًا آخر عنها، ولا فارق كبير هنا، حتى لو كانت جماهيرية السينما الواسعة تستوجب بالتبعية صوتًا أعلى في الانتقاد: سيرة السيدة الأهم في تاريخ الفن العربي منجم لا ينضب، سنظل دومًا في حاجة لعمل جديد عنها، طالما امتلك صناع العمل زاوية جديدة تستحق التناول.

سؤال الطرح: ماذا يدور في عقول صناع «الست»؟
يقودنا هذا بداهة إلى التفتيش عن تلك الزاوية التي دفعت صانع أفلام بحجم مروان حامد، المعروف عنه الهوس بتقديم الجديد في كل عمل، أن يعيد تناول سيرة يعرفها الجميع. الإجابة في الأغلب هي الرغبة في إنزال أم كلثوم من سماء الأسطورة وتقديمها كإنسانة، ووضعها في سياق تاريخي يوضح امتلاء حياتها بتناقضات لا تكشفها عادة المعالجات التي تظهرها في صورة أقرب للملائكة، وفي صدارتها بالطبع المسلسل الشهير الذي أحببناه كلنا، دون أن نخجل من الاعتراف بأنه قد أظهر كوكب الشرق في صورة مثالية يصعب تصورها لدى امرأة مثلها.
ينطلق النص الذي كتبه أحمد مراد من مفارقة العنوان نفسه، فلفظ «الست» لو قيل في أي سياق آخر بخلاف الحديث عن أم كلثوم سيرتبط في الأغلب بتقليل من شأن المرأة أو بمطالبة بمنحها حقوقها المسلوبة، لكنه ينقلب في حالة النجمة الأيقونية ليكون تعبيرًا عن الفرادة والنجاح والشعبية الساحقة. النتيجة هي أنها حققت نجاحًا وشعبية غير مسبوقين ولا ملحوقين في تاريخ الفن العربي، وتأثير باق في الوجدان، لكنها دفعت مقابلها ثمنًا باهظًا هو أن تعيش عمرها كامرأة وحيدة، عاجزة عن تكوين علاقة صحية حتى مع أقرب الناس إليها.
«الست» فيلم عن تلازم النجاح المذهل والوحدة الكاملة، عن كون ضريبة امتلاك كل هذا التأثير هو استحالة دخول علاقة حب صحية، امتلاك أسرة أو أصدقاء خارج نطاق العمل، أو حتى استمرار العلاقة الطبيعية بين الابنة وأبيها والأخت وأخيها، فإذا كانت الأخت هي «الست»، فمن الصعب افتراض وجود موازين قوى مألوفة من التي تقوم أغلب علاقات العالم عليها، على الجميع أن يتعامل معها باعتبارها أيقونة، والأيقونات تزين منازلنا وحياتنا لكننا لا نكوّن معها أي مشاعر إنسانية.
هو أيضًا فيلم عن مفارقة تلازم الشعبية الكاسحة مع افتقاد الحرية، فامتلاك أم كلثوم لجماهيرية يستحيل تهميشها أو تجاهلها، هو نفس سبب ضياع حريتها الشخصية والسياسية، وانعدام قدرتها على إدارة دفة علاقتها بما يدور حولها في العالم، فالساسة يحتاجون وجودها وشعبيتها الطاغية، لكنهم يحتاجون أن تكون وجمهورها في صفهم. قد لا يستطيعون تغيير ذوق الناس ومنعهم من حب نجمتهم المفضلة، لكن بإمكانهم تحديد حرية النجمة نفسها وتوسيع الهوّة بينها وبين الناس. باختصار تكون ضريبة البقاء في قلوب الجميع هي التنازل عن حرية القلب والعقل معًا.

سؤال الجودة: هل أسفرت الجهود عن عمل يستحق؟
(سنتطرق من الآن فصاعدا لبعض أحداث الفيلم، لمن يرغب في التوقف حتى يُشاهده)
يبدأ فيلم «الست» بتتابع طويل يعرض واحدة من أهم الليالي في حياة أم كلثوم، حفلها الأول على مسرح «أولمبيا» في باريس، والذي يمكن اعتباره منجمًا لعدد ضخم من المواقف الدرامية: كونه الحفل المركزي في جولتها لدعم الإنتاج الحربي عقب هزيمة يونيو 1967، حكايات تفاوضها مع إدارة المسرح وطرائف اعتقاد المدير أن اسمها هو «أم» ولقبها «كلثوم» واندهاشه من أنها ستؤدي أغنيتين فقط طيلة الحفل، تهديدها بالانسحاب مالم تنل والجمهور الحرية الكاملة لإبداء دعمهم للقضية العربية، وصولًا لقيام أحد المعجبين باقتحام المسرح لتقبيل قدمها مما أدى لسقوطها أمام أعين الآلاف.
هذا الزخم الدرامي الذي تحمله وقائع حفل أولمبيا يجعل افتتاحه للفيلم اختيارًا بالغ التوفيق من المؤلف أحمد مراد والمخرج مروان حامد، والذي حشد كل الأدوات الممكن لجعلها افتتاحية آخذة، تغمر المشاهد في طوفان من التعليقات والصور والمواد الأرشيفية والوجوه والشخصيات والتصاعد الدرامي الذي يجعلنا مستعدين لرحلة «الست»، طوفان يمكن اعتباره نموذجًا مصغرًا لكل ما في سينما مروان حامد من مزايا وعيوب: الإبهار البصري، الإحكام التقني، الدقة في اختيار الممثلين وتوجيههم، والميل الفطري لإطالة الزمن وتكرار المعلومة دون أي رهان على قدرة الجمهور على التقاط التفاصيل.
هل هي افتتاحية مثالية درامية ومشبعة بصريًا؟ بالتأكيد، هل ساهم تقديم المُعجب الجزائري بصورة مبهمة تجعلنا نشك إنه ينوي إيذائها في شحن التتابع؟ ربما، هل كنا في حاجة لكل هذا التكرار لهتاف الجمهور وكأنها مباراة كرة قدم؟ في الأغلب لا. تلك النغمة الإضافية الزائدة عن المطلوب، الراغبة في تحقيق الأثر بصورته القصوى، هي البصمة المُميزة لفيلموغرافيا حامد، التي صرنا مع توالي الأفلام ندرك أن علينا قبولها أو تجاهلها، لأنه لا ينوي تغييرها (والتي تكرر مجددًا مع الإصرار على قراءة الخطاب الذي أرسله لها شريف باشا صبري، رغم أننا فهمنا مضمون الخطاب وشاهدنا تأثيره بالفعل).

فور هذه البداية الآسرة التي تقفز بنا فورًا في قلب الحدث على طريقة in medias res الدرامية، نجد نفسنا نعود فجأة لنسترجع ما نعرفه سلفًا عن أم كلثوم، ابنة الشيخ إبراهيم البلتاجي التي تسير مع والدها ليلًا في الحقول لتحيي الأعراس الريفية، إلخ.. ليفقد الفيلم الإيقاع الهادر الذي بدأ به لصالح مشاهد قد تكون جيدة الصنع، لكنها لا تحمل نفس القدرة على الدهشة التي امتلكتها المقدمة.
صحيح أن سيناريو أحمد مراد يحاول نسج سردية كبرى من تلك الأحداث المألوفة، بحيث يكون ما تعرضت له في طفولتها هو محرك قراراتها في الأعوام الأخيرة من حياتها، لكن يظل أفضل ما في الفيلم هو قدرته – في أغلب أوقاته – أن يتفادى الانغماس في المواقف المكررة من حياة بطلته، ومحاولة النظر لسيرتها من زاوية مختلفة، تراها بعين الشخصية المأزومة أكثر من النجمة المتحققة.
قد لا تكون هذه هي الطريقة الأمثل للتعامل مع وعي عام يرفض النقد الذاتي ويرغب في تجميل التاريخ ووضع من يحبهم في مراتب الآلهة، ويشتعل غضبه عندما يرى شخصية أم كلثوم تظهر كما كانت في الحقيقة: امرأة بالغة الذكاء والموهبة والنجاح، لكنها سيدة مريضة تحاول إخفاء جحوظ عينيها وتورم غددها بالنظارات والملابس. الجمهور الذي يفضل تأليه نجومه المفضلين يصعب عليه تقبل طرح يخبره أن نجمه في الأغلب لم يكن سعيدًا كما تظاهر طيلة الوقت.

لحظات من الدهشة
يدهشك فيلم «الست» في كل مرة ينزع عن شخصيته الرئيسية قداستها ويجعلها موضع ضعف أو شك، كالتتابع البديع الذي يعرض الأشهر التالية لثورة يوليو. الفترة التي تعبرها أغلب السير بسرعة مكتفية بأنها قد تم إبعادها سريعًا باعتبارها أحد رموز العهد البائد، قبل أن يتدخل جمال عبد الناصر لإعادتها لأنها مثل الأهرام، رمز قومي لا يمكن أن يُنسب لعهد بعينه.
هذه السطور التي تمر عليها السير هي في الحقيقة شهور من الخوف والوحدة والانزواء، وانفضاض الكل من حولها بعدما كانت ملء السمع والبصر، حتى كادت تعتقد أن مسيرتها قد انتهت للأبد. وحتى لو تمكنت من عبورها لاحقًا وواصلت مسيرتها لمزيد من النجاحات، فإنها تظل لحظة فارقة شكلت باقي حياتها، لحظة أجاد مروان حامد تقديمها والتعبير عمّا فيها من مفارقة كون سبب تهميشها واستبعادها هو ما كان قبل أشهر مصدرًا لقوتها وتعبيرًا عن نجاحها باقترابها من الأسرة الحاكمة ونيلها نيشان الكمال من الملك.

العلاقة بالأسرة العلوية هي الأخرى من اللحظات المؤثرة في «الست»، وهي التي تكمل المفارقة في حياة أم كلثوم من وجهة نظر الفيلم، فهي ابنة القرية التي كان الاقتراب مع العائلة الملكية حلمًا يداعبها، لكنها اكتشفت أن نجاحها لا يعني سهولة انضمامها لصفوف السادة، وأن شعبيتها هي الدرع الوحيد الذي يحميها من انتقام سببه تجرؤها أن تحلم بأن تصير متساوية معهم. هي نفس السيدة التي يصير هذا التقارب المسموم سببًا في إضعافها وإرغامها على الاستسلام لدعم الوضع القائم أيًا كان حتى تتنفس في العلاقة الصحيّة الوحيدة في حياتها: علاقتها بالجمهور.
تبرع منى زكي في تجسيد تلك المآزق المشحونة بالتناقضات، والتي تتمزق فيها أم كلثوم بين صورة النجمة المشرقة وبين ضعفها في الموقف الراهن. تلعب منى هنا أحد أهم أدوار حياتها على الإطلاق، ليس لأنها تشبه أم كلثوم أو تقلدها في المظهر والحركات ولغة الجسد، لكن لأنها تعبر عن جوهر المأساة الإنسانية في حياة امرأة اتفق الجميع على اعتبارها الصورة المثالية للنجاح والتمكين، وهو مدخل لا يمكن إلا أن نحيي صناع الفيلم على جرأته، ونتمنى لهم التوفيق في مواجهة من لن يعجبهم، وهم كُثر.

يبقى «الست» عملًا كبيرًا على كل المستويات، في حجمه وموضوعه ومواهب صناعه وطموحهم. قد يكون لك بعض الملاحظات عليه، وقد تُفضل بعض أجزاءه عن الأخرى، لكنه بالتأكيد يستحق المشاهدة والنقاش، بل والاحتفاء كحدث سينمائي لا يتكرر كل عام، بغض النظر عن ردود الأفعال المتشنجة الخالية من الموضوعية، التي ستزول فلا يبقى في الوعي إلا ما ينفع الناس.
اقرأ أيضا: منى زكي: لولا مروان حامد ما كنت لأمتلك الشجاعة لتجسيد «الست»